1030 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، " أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ° كَانَ يَضْرِبُ فِي الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ وَسَهْمًا فِي ذِي الْقُرْبَى "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى سَهْمِ صَفِيَّةَ أُمِّهِ , وَقَدْ شَكَّ سُفْيَانُ أَحَفِظَهُ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى سَمَاعًا , وَلَمْ يَشُكَّ سُفْيَانُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى هُوَ وَلَا غَيْرُهُ ، مِمَّنْ حَفِظَهُ عَنْ هِشَامٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدِيثُ مَكْحُولٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ " أَنَّ الزُّبَيْرَ حَضَرَ خَيْبَرَ بِفَرَسَيْنِ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ ، سَهْمًا لَهُ ، وَأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ لِفَرَسِهِ " , وَلَوْ كَانَ كَمَا حَدَّثَ مَكْحُولٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ حَضَرَ خَيْبَرَ بِفَرَسَيْنِ فَأَخَذَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ كَانَ وَلَدُهُ أَعْرَفَ بِحَدِيثِهِ وَأَحْرَصَ عَلَى مَا فِيهِ زِيَادَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يُسْهَمُ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ غَيْرِ الْفَرَسِ لَا بَغْلٍ , وَلَا حِمَارٍ , وَلَا بَعِيرٍ , وَلَا فِيلٍ , وَلَا غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ ، فَلَا يُدْخِلَ إلَّا شَدِيدًا , وَلَا يُدْخِلَ حَطِمًا , وَلَا قَحْمًا ضَعِيفًا , وَلَا ضَرْعًا , وَلَا أَعْجَفَ رَازِحًا ، فَإِنْ غَفَلَ فَشُهِدَ رَجُلٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ , فَقَدْ قِيلَ : لَا يُسْهَمُ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا غَنَاءُ الْخَيْلِ الَّتِي أَسْهَمَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ نَعْلَمْهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ فِيمَا مَضَى عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الدَّوَابِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ أُسْهِمُ لِلْفَرَسِ كَمَا أُسْهِمُ لِلرَّجُلِ , وَلَمْ يُقَاتِلْ كَانَتْ شُبْهَةً وَلَكِنْ فِي الْحَاضِرِ غَيْرُ الْمُقَاتِلِ الْعَوْنُ بِالرَّأْيِ وَالدُّعَاءِ ، وَإِنَّ الْجَيْشَ قَدْ يُنْصَرُونَ بِأَضْعَفِهِمْ ، وَأَنَّهُ قَدْ لَا يُقَاتِلُ , ثُمَّ يُقَاتِلُ وَفِيهِمْ مَرْضَى ، فَأُعْطِي سَهْمَهُ سُنَّةً وَلَيْسَتْ فِي فَرَسِ ضَرْعٍ , وَلَا قَحْمٍ , وَلَا وَاحِدٍ مِمَّا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا أُسْهِمَ لِلْفَارِسِ بِسَهْمِ فَارِسٍ إذَا حَضَرَ شَيْئًا مِنَ الْحَرْبِ فَارِسًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ الْحَرْبُ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ فَارِسًا إذَا دَخَلَ بِلَادَ الْعَدُوِّ وَكَانَ فَارِسًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ وَقَبْلَ جَمْعِ الْغَنِيمَةِ ، فَلَا يُسْهَمُ لَهُ بِسَهْمِ فَارِسٍ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا دَخَلَ بِلَادَ الْعَدُوِّ فَارِسًا , ثُمَّ مَاتَ فَرَسُهُ أُسْهِمَ لَهُ سَهْمُ فَارِسٍ , وَإِنْ أَفَادَ فَرَسًا بِبِلَادِ الْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِتَالِ فَحَضَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقِيلَ لَهُ وَلِمَ أَسْهَمْتَ لَهُ إذَا دَخَلَ أَدْنَى بِلَادِ الْعَدُوِّ فَارِسًا , وَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْقِتَالَ فَارِسًا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ فِي الدِّيوَانِ فَارِسًا ، قِيلَ : فَقَدْ يَثْبُتُ هُوَ فِي الدِّيوَانِ ، فَإِنْ مَاتَ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ بَعْدَمَا تُحْرَزُ الْغَنِيمَةُ ، قِيلَ : فَقَدْ أُثْبِتَ هُوَ وَفَرَسُهُ فِي الدِّيوَانِ ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الْمَوْتَ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ , وَإِنْ حَضَرَ الْقِتَالَ يُقْطَعُ حَظُّهُ فِي الْغَنِيمَةِ , وَإِنَّ مَوْتَ فَرَسِهِ قَبْلَ حُضُورِ الْقِتَالِ لَا يَقْطَعُ حَظَّهُ قَبْلَ فِعْلِهِ , وَقَدْ أَوْفَى أَدْنَى بِلَادِ الْعَدُوِّ قِيلَ : فَذَلِكَ كُلُّهُ يَلْزَمُكَ فِي نَفْسِهِ ، وَيَلْزَمُكَ فِي الْفَرَسِ أَرَأَيْتَ الْخُرَاسَانِيَّ , أَوِ الْيَمَانِيَّ يَقُودُ الْفَرَسَ لِلرُّومِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدْنَى بِلَادِ الْعَدُوِّ إلَّا مِيلٌ فَمَاتَ فَرَسُهُ أَيُسْهَمُ لِفَرَسِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قِيلَ : فَهَذَا قَدْ تَكَلَّفَ مِنَ الْمُؤْنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَكَلَّفُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الثُّغُورِ ابْتَاعَ فَرَسًا ثُمَّ غَزَا عَلَيْهِ ، فَأَمْسَى بِأَدْنَى بِلَادِ الْعَدُوِّ , ثُمَّ مَاتَ فَرَسُهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكَ تُسْهِمُ لَهُ , وَلَوْ كُنْتَ بِالْمُؤْنَةِ الَّتِي لَزِمَتْهُ فِي الْفَرَسِ تُسْهِمُ لَهُ كَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ تَحْرِمَهُ مِنَ الَّذِي تَكَلَّفَ أَكْثَرَ مِمَّا تَكَلَّفَ فَحَرَمْتَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ حَاصَرَ قَوْمٌ مَدِينَةً فَكَانُوا لَا يُقَاتِلُونَ إلَّا رَجَّالَةً , أَوْ غَزَا قَوْمٌ فِي الْبَحْرِ فَكَانُوا لَا يُقَاتِلُونَ إلَّا رَجَّالَةً لَا يَنْتَفِعُونَ بِالْخَيْلِ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ أُعْطِي الْفَارِسُ سَهْمَ الْفَارِسِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فَلَمْ يُجَاهِدْ أُسْهِمَ لَهُ , وَلَوْ دَخَلَ أَجِيرٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ , فَقَدْ قِيلَ : يُسْهَمُ لَهُ ، وَقِيلَ يُخَيِّرُ بَيْنَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ وَيَطْرَحَ الْإِجَارَةَ , أَوِ الْإِجَارَةِ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ , وَقَدْ قِيلَ : يُرْضَخُ لَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوِ انْفَلَتَ أَسِيرٌ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ قَبْلَ أَنْ تُحْرَزَ الْغَنِيمَةُ , فَقَدْ قِيلَ : لَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ فَيُقَاتِلُ فَأَرَى أَنْ يُسْهَمَ لَهُ , وَقَدْ قِيلَ : يُسْهَمُ لَهُ مَا لَمْ تُحْرَزِ الْغَنِيمَةُ , وَلَوْ دَخَلَ قَوْمٌ تُجَّارٌ فَقَاتَلُوا لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُسْهَمَ لَهُمْ , وَقَدْ قِيلَ : لَا يُسْهَمُ لَهُمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَمَّا الذِّمِّيُّ غَيْرُ الْبَالِغِ وَالْمَرْأَةُ يُقَاتِلُونَ فَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ وَيَرْضَخُ لَهُمْ ، وَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ فِي الذِّمِّيِّ لَوِ اسْتُؤْجِرَ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ الْغَنِيمَةِ , أَوِ الْمَوْلُودُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ يُرْضَخُ لَهُ ، وَيُرْضَخُ لِمَنْ قَاتَلَ أَكْثَرَ مِمَّا يُرْضَخُ لِمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي حَدٌّ مَعْرُوفٌ يُعْطَوْنَ مِنَ الْخُرْثِيِّ وَالشَّيْءِ الْمُتَفَرِّقِ مِمَّا يُغْنَمُ , وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : يُرْضَخُ لَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَانَ مَذْهَبًا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرْضَخَ لَهُمْ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَسْهُمِ ، لِأَنَّهُمْ حَضَرُوا الْقِتَالَ وَالسُّنَّةُ بِالرَّضْخِ لَهُمْ بِحُضُورِهِمْ كَمَا كَانَتْ بِالْإِسْهَامِ لِغَيْرِهِمْ بِحُضُورِهِمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ جَاءَ مَدَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِلَادَ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ الْحَرْبُ ، فَحَضَرُوا مِنَ الْحَرْبِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ شُرِكُوا فِي الْغَنِيمَةِ , وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا حَتَّى تَنْقَطِعَ الْحَرْبُ , وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْغَنِيمَةِ مَانِعٌ لَهَا لَمْ يُشْرِكُوهُمْ , وَلَوْ جَاءُوا بَعْدَمَا أُحْرِزَتِ الْغَنِيمَةُ , ثُمَّ كَانَ قِتَالٌ بَعْدَهَا فَإِنْ غَنِمُوا شَيْئًا حَضَرُوهُ شُرِكُوا فِيهِ , وَلَا يُشْرِكُونَ فِيمَا أُحْرِزَ قَبْلَ حُضُورِهِمْ , وَلَوْ أَنَّ قَائِدًا فَرَّقَ جُنْدَهُ فِي وَجْهَيْنِ فَغَنِمَتْ إحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ , وَلَمْ تَغْنَمِ الْأُخْرَى , أَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً مِنْ عَسْكَرٍ , أَوْ خَرَجَتْ هِيَ فَغَنِمَتْ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ , وَلَمْ يَغْنَمِ الْعَسْكَرُ , أَوْ غَنِمَ الْعَسْكَرُ , وَلَمْ تَغْنَمِ السَّرِيَّةُ شَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّهُ جَيْشٌ وَاحِدٌ كُلُّهُمْ رَدٌّ لِصَاحِبِهِ قَدْ مَضَتْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ ، فَغَنِمَتْ بِأَوْطَاسٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَأَكْثَرَ الْعَسْكَرُ : حُنَيْنٍ فَشَرِكُوهُمْ وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ قَوْمٌ مُقِيمِينَ بِبِلَادِهِمْ فَخَرَجَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ فَغَنِمُوا لَمْ يُشْرِكْهُمُ الْمُقِيمُونَ , وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ قَرِيبًا ، لِأَنَّ السَّرَايَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَتَغْنَمُ , وَلَا يُشْرِكُهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ , وَلَوْ أَنَّ إمَامًا بَعَثَ جَيْشَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِدٌ وَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَوَجَّهَ نَاحِيَةً غَيْرِ نَاحِيَةِ صَاحِبِهِ مِنْ بِلَادِ عَدُوٍّ ، غَنِمَ أَحَدُ الْجَيْشَيْنِ لَمْ يُشْرِكْهُمُ الْآخَرُونَ ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا فَغَنِمُوا مُجْتَمِعِينَ فَهُمْ كَجَيْشٍ وَاحِدٍ ، وَيَرْفَعُونَ الْخُمُسَ إِلَى الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْقَائِدَيْنِ بِأَحَقَّ بِوِلَايَةِ الْخُمُسِ إِلَى أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى الْإِمَامِ مِنَ الْآخَرِ وَهُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ غَزَتْ جَمَاعَةٌ بَاغِيَةٌ مَعَ جَمَاعَةٍ أَهْلِ عَدْلٍ شَرِكُوهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ ، وَلِأَهْلِ الْعَدْلِ بِطَاعَةِ الْإِمَامِ أَنْ يَلُوا الْخُمُسَ دُونَهُمْ حَتَّى يُوصِلُوهُ إِلَى الْإِمَامِ .