1033 قُلْتُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ° ، عَنْ عُمَرَ ° ، قَالَ : " كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ , وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصًا دُونَ الْمُسْلِمِينَ
فَقَالَ : لَسْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْأَحَادِيثِ وَالْقُرْآنُ أَوْلَى بِنَا . وَلَوْ نَظَرْتُ إِلَى الْحَدِيثِ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ إنَّمَا يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُوجِفِينَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ، قَالَ : فَاسْتَدْلَلْتَ بِخَبَرِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ لَيْسَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ مِمَّا أُوجِفَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَالْخَبَرُ أَنَّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، فَمَا دَلَّ عَلَى الْخُمُسِ لِأَهْلِ الْخُمُسِ مَعَهُ ؟ قُلْتُ : لَمَّا احْتَمَلَ قَوْلُ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا أُوجِفَ عَلَيْهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الْخُمُسِ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِيهَا مَقَامَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَدْلَلْنَا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَشْرِ : فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى سورة الحشر آية 7 الْآيَةَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الْخُمُسَ ، وَأَنَّ الْخُمُسَ إذَا كَانَ لَهُمْ , وَلَا يُشَكُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَهُ لَهُمْ ، فَاسْتَدْلَلْنَا إذَا كَانَ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَنْفَالِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 الْآيَةُ ، فَاتَّفَقَ الْحُكْمَانِ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَسُورَةِ الْأَنْفَالِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ , وَإِنَّمَا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسُ لَا غَيْرُهُ ، فَقَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ الْكُلُّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ فَلَهُمُ الْكُلُّ وَنَدَعُ الْخَبَرَ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا تَرْكُ الْخَبَرِ ، وَالْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ ، فَقَالَ لِي قَائِلٌ غَيْرُهُ : فَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ الْخُمُسَ ثَابِتٌ فِي الْجِزْيَةِ ، وَمَا أَخَذَهُ الْوُلَاةُ مِنْ مُشْرِكٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ الْآيَةَ فِي الْحَشْرِ ، قَالَ : فَأُولَئِكَ أُوجِفَ عَلَيْهِمْ بِلَا خَيْلٍ , وَلَا رِكَابٍ فَأَعْطَوْهُ بِشَيْءٍ أَلْقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قُلُوبِهِمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجِزْيَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا مَنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ بِلَا خَيْلٍ , وَلَا رِكَابٍ لَمَّا كَانَ أَصْلُ إعْطَائِهَا مِنْهُمْ لِلْخَوْفِ مِنَ الْغَلَبَةِ , وَقَدْ سَيَّرَ إلَيْهِمْ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَأَعْطَوْا فِيهَا أَهِيَ أَقْرَبُ مِنَ الْإِيجَافِ أَمْ مَنْ أَعْطَى بِأَمْرٍ لَمْ يُسَيَّرْ إلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِذَا كَانَ حُكْمُ اللَّهِ فِيمَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ , وَلَا رِكَابٍ حَتَّى يَكُونَ مَأْخُوذًا مِثْلَ صُلْحٍ لَا مِثْلَ مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ صُلْحٍ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ سَمَّى كَيْفَ لَمْ تَكُنِ الْجِزْيَةُ وَمَا أَخَذَهُ الْوُلَاةُ مِنْ مُشْرِكٍ بِهَذِهِ الْحَالِ ؟ قَالَ : فَهَلْ مِنْ دَلَالَةٍ غَيْرُ هَذَا ؟ قُلْتُ : فِي هَذَا كِفَايَةٌ , وَفِي أَنَّ أَصْلَ مَا قَسَمَ اللَّهُ مِنَ الْمَالِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ : الصَّدَقَاتُ وَهِيَ مَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ فَتِلْكَ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ لَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ ، وَمَا غُنِمَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَتِلْكَ عَلَى مَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْفَيْءُ الَّذِي لَا يُوجَفُ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ , وَلَا رِكَابٍ . فَهَلْ تَعْلَمُ رَابِعًا ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَبِهَذَا قُلْنَا : الْخُمُسُ ثَابِتٌ لِأَهْلِهِ فِي كُلِّ مَا أُخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَعْدُو مَا أُخِذَ مِنْهُ أَبَدًا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا ، وَالْفَيْءُ مَا رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ دِينِهِ .