1134 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° , قَالَ : سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ° : لَا ، الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ ، إِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ بَعُدْنَ وَجَدَّاتُهَا لِأَنَّهُنَّ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا ، فَكُلُّ بِنْتٍ لَهَا وَإِنْ سَفَلْنَ حَلَالٌ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ سورة النساء آية 23 ، فَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، ثُمَّ نَكَحَ ابْنَتَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّ امْرَأَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِامْرَأَتِهِ ، لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ، وَقَدْ كَانَتْ قَبْلُ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْبِنْتُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ وَلَدَتْهُ الْبِنْتُ أَبَدًا ، لِأَنَّهُنَّ رَبَائِبُهُ مِنِ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 ، فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ دَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ عَلَى جَمِيعِ آبَائِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَجْمَعُهُمْ مَعًا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ نَكَحَ وَلَدُ وَلَدِهِ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ، وَإِنْ سَفَلُوا لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَجْمَعُهُمْ مَعًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ سورة النساء آية 22 ، فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ حُرِّمَتْ عَلَى وَلَدِهِ دَخَلَ بِهَا الْأَبُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ وَلَدِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَإِنْ سَفَلُوا لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَجْمَعُهُمْ مَعًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكُلُّ امْرَأَةِ أَبٍ أَوِ ابْنٍ حَرَّمْتُهَا عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ بِنَسَبٍ ، فَكَذَلِكَ أُحَرِّمُهَا ، إِذَا كَانَتِ امْرَأَةَ أَبٍ أَوِ ابْنٍ مِنَ الرَّضَاعِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 ، فَكَيْفَ حُرِّمَتْ حَلِيلَةُ الِابْنِ مِنَ الرَّضَاعَةِ ؟ قِيلَ : بِمَا وَصَفْتَ مِنْ جَمْعِ اللَّهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنَ النَّسَبِ فِي التَّحْرِيمِ ، ثُمَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ " ، فَإِنْ قَالَ : فَهَلْ تَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ : وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 ، قِيلَ : اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِيمَ أَنْزَلَهَا ، فَأَمَّا مَعْنَى مَا سَمِعْتَ مُتَفَرِّقًا فَجَمَعْتَهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ نِكَاحَ ابْنَةَ جَحْشٍ ، فَكَانَتْ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَنَّاهُ ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِهِ أَنْ يُدْعَى الْأَدْعِيَاءُ لِآبَائِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ سورة الأحزاب آية 5 ، وَقَالَ : وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ مَوَالِيكُمْ سورة الأحزاب آية 4 - 5 ، وَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ سورة الأحزاب آية 37 الْآيَةَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَشْبَهَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 ، دُونَ أَدْعِيَائِكُمُ الَّذِينَ تُسَمُّونَهُمْ أَبْنَاءَكُمْ ، وَلَا يَكُونُ الرَّضَاعِ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ ، وَحَرَّمْنَا مِنَ الرَّضَاعِ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ ، وَبِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ سورة النساء آية 22 ، وَفِي قَوْلِهِ : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ سورة النساء آية 23 ، كَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ يَخْلُفُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، فَنَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَجْمَعُ فِي عُمْرِهِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ أَوْ يَنْكِحَ مَا نَكَحَ أَبُوهُ ، إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِهِ ، لَيْسَ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي أَيْدِيهِمْ مَا كَانُوا قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، كَمَا أَقَرَّهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِي الْإِسْلَامِ بِحَالٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا حَرَّمْنَا عَلَى الْآبَاءِ مِنْ نِسَاءِ الْأَبْنَاءِ ، وَعَلَى الْأَبْنَاءِ مِنْ نِسَاءِ الْآبَاءِ ، وَعَلَى الرَّجُلِ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ ، وَبَنَاتِ نِسَائِهِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ بِالنِّكَاحِ فَأُصِيبَ ، فَأَمَّا بِالزِّنَا فَلَا حُكْمَ لِلزِّنَا يُحَرِّمُ حَلَالًا ، فَلَوْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا عَلَى ابْنِهِ ، وَلَا عَلَى أَبِيهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ ، فَزَنَا بِأُخْتِهَا لَمْ يَجْتَنِبِ امْرَأَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ جَامِعًا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْإِصَابَةُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ احْتَمَلَ أَنْ يُحَرِّمَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ ، وَيُؤْخَذُ فِيهِ الْمَهْرُ ، وَيُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ وَتَكُونُ فِيهِ الْعِدَّةُ ، وَهَذَا حُكْمُ الْحَلَالِ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَحْرُمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاضِحًا ، فَلَوْ نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا ، فَأَصَابَهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ عِنْدِي أَنْ يَنْكِحَ أُمَّهَا وَلَا ابْنَتَهَا ، وَلَا يَنْكِحُهَا أَبُوهُ وَلَا ابْنُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبِ النَّاكِحُ نِكَاحًا فَاسِدًا لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بِلَا إِصَابَةٍ فِيهِ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ حُكْمَهُ لَا يَكُونُ فِيهِ صَدَاقٌ ، وَلَا يَلْحَقُ فِيهِ طَلَاقٌ ، وَلَا شَيْءٌ مِمَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُنَا : لَا يُحَرِّمُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْإِصَابَةُ ، كَمَا لَا يُحَرِّمُ الزِّنَا ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْحَقُهَا ، وَلَا مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ , وَقَدْ قَالَ غَيْرُنَا وَغَيْرُهُ : كُلُّ مَا حَرَّمَهُ الْحَلَالُ فَالْحَرَامُ أَشَدُّ لَهُ تَحْرِيمًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ وَصَفْنَا فِي كتاب الِاخْتِلَافِ , ذِكْرَ هَذَا وَغَيْرَهُ وَجَمَاعَةٌ : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إِنَّمَا أَثْبَتَ الْحُرْمَةَ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِهِ عَلَى خَلْقِهِ ، فَمَنْ حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ ، فَيُحَرِّمُهُ الرِّجَالُ عَلَيْهِنَّ ، وَلَهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ الصِّهْرِ كَحُرْمَةِ النَّسَبِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَضِيَ النِّكَاحَ ، وَأَمَرَ بِهِ وَنَدَبَ إِلَيْهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحُرْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ أَبَى شَيْئًا دَعَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كَالزَّانِي الْعَاصِي لِلَّهِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّحْرِيمَ بِالنِّكَاحِ إِنَّمَا هُوَ نِعْمَةٌ لَا نِقْمَةٌ ، فَالنِّعْمَةُ الَّتِي تَثْبُتُ بِالْحَلَالِ لَا تَثْبُتُ بِالْحَرَامِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ النِّقْمَةَ عَاجِلًا وَآجِلًا ، وَهَكَذَا لَوْ زَنَى رَجُلٌ بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا جَمْعًا بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا الَّتِي زَنَى بِهَا مَكَانَهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا حُرِّمَ مِنَ الرَّضَاعِ مَا حُرِّمَ مِنَ النَّسَبِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ بَنَاتِ الْأُمِّ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ وَإِنْ سَفَلْنَ وَبَنَاتِ بَنِيهَا وَبَنَاتِهَا ، وَكُلِّ مَنْ وَلَدَتْهُ مِنْ قِبَلِ وَلَدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى امْرَأَةٌ ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُهَا ، وَكُلُّ مَنْ وُلِدَهَا ، لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ، وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهَا لِأَنَّهُنَّ خَالَاتُهُ ، وَكَذَلِكَ عَمَّاتُهَا وَخَالَاتُهَا ، لِأَنَّهُنَّ عَمَّاتُ أُمِّهِ وَخَالَاتُ أُمِّهِ ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الرَّجُلِ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ لَبَنَهُ ، وَأُمَّهَاتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَخَالَاتُهُ وَعَمَّاتُهُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأُمِّ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ أَوْ غَيْرِهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُرْضِعَ بِلَبَنِ وَلَدِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ مِنْ أَبِيهِ الَّذِي أَرْضَعَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ زَوْجٍ غَيْرِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَرْضَعَتِ الْمَرْأَةُ مَوْلُودًا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُرْضِعَ أَبُوهُ وَيَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا وَأُمَّهَا ، لِأَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ هُوَ ، وكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا الْأَبُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَخُو الْمُرْضَعَ الَّذِي لَمْ تُرْضِعْهُ هُوَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهَا , وَكَذَلِكَ يَتَزَوَّجُ وَلَدَهَا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْغُلَامُ الْمُرْضَعُ ابْنَةَ عَمِّهِ ، وَابْنَةَ خَالِهِ مِنَ الرَّضَاعِ ، كَمَا لَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ مِنَ النَّسَبِ ، وَلَا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنَ الرَّضَاعَةِ بِنِكَاحٍ ، وَلَا وَطْءِ مِلْكٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ، وَذَوَاتِ الْمَحْرَمِ مِنَ الرَّضَاعَةِ مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ نِكَاحِهِنَّ ، وَيُسَافَرُ بِهِنَّ كَذَوَاتِ الْمَحْرَمِ مِنَ النَّسَبِ ، وَسَوَاءٌ رَضَاعَةُ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ ، كُلُّهُنَّ أُمَّهَاتٌ ، وَكُلُّهُنَّ يَحْرُمْنَ كَمَا تَحْرُمُ الْحُرَّةُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُنَّ وَسَوَاءٌ وُطِئَتِ الْأَمَةُ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ كُلُّ ذَلِكَ يَحْرُمُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَامْرَأَةَ أَبِيهَا مِنَ الرَّضَاعِ وَالنَّسَبِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ شَرِبَ غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ لَبَنَ بَهِيمَةٍ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا رَضَاعًا ، إِنَّمَا هَذَا كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَا يَكُونُ مُحَرَّمًا بَيْنَ مَنْ شَرِبَهُ ، إِنَّمَا يَحْرُمُ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ لَا الْبَهَائِمِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ سورة النساء آية 23 . وَقَالَ فِي الرَّضَاعَةِ : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ سورة الطلاق آية 6 ، وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ سورة البقرة آية 233 . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَنَّ كَمَالَ الرَّضَاعِ حَوْلَانِ ، وَجَعَلَ عَلَى الرَّجُلِ يُرْضَعُ لَهُ ابْنُهُ أَجْرُ الْمُرْضِعِ ، وَالْأَجْرُ عَلَى الرَّضَاعِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى مَا لَهُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالرَّضَاعُ اسْمٌ جَامِعٌ يَقَعُ عَلَى الْمَصَّةِ ، وَأَكْثَرَ مِنْهَا إِلَى كَمَالِ رَضَاعِ الْحَوْلَيْنِ ، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ رَضَاعٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَمَّا كَانَ هَكَذَا وَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ طَلَبُ الدَّلَالَةِ هَلْ يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّضَاعِ أَوْ مَعْنًى مِنَ الرَّضَاعِ دُونَ غَيْرِهِ ؟ .