1144 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، أَنَّ أَبَا مُوسَى ، قَالَ : رَضَاعَةُ الْكَبِيرِ مَا أَرَاهَا إِلَّا تُحَرِّمُ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ° : انْظُرْ مَا يُفْتِي بِهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا الْخَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَجِمَاعُ فَرْقِ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ فِي الْحَوْلَيْنِ ، فَإِذَا أُرْضِعَ الْمَوْلُودُ فِي الْحَوْلَيْنِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ كَمَا وَصَفْتُ ، فَقَدْ كَمُلَ رَضَاعُهُ الَّذِي يُحَرِّمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَوَاءٌ أُرْضِعَ الْمَوْلُودُ أَقَلَّ مِنْ حَوْلَيْنِ ، ثُمَّ قُطِعَ رَضَاعُهُ ، ثُمَّ أُرْضِعَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ كَانَ رَضَاعُهُ مُتَتَابِعًا حَتَّى أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فِي الْحَوْلَيْنِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، وَلَوْ تُوبِعَ رَضَاعُهُ فَلَمْ يُفْصَلْ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلَيْنِ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَأُرْضِعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ شَيْئًا ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ , وَلَوْ أُرْضِعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ وَبَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْخَامِسَةَ وَأَكْثَرَ لَمْ يُحَرِّمْ ، وَلَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا تَمَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي الْحَوْلَيْنِ , وَسَوَاءٌ فِيمَا يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ وَالْوَجُورُ , وَإِنْ خُلِطَ لِلْمَوْلُودِ لَبَنٌ فِي طَعَامٍ فَيَطْعَمُهُ كَانَ اللَّبَنُ الْأَغْلَبَ ، أَوِ الطَّعَامُ إِذَا وَصَلَ اللَّبَنُ إِلَى جَوْفِهِ ، وَسَوَاءٌ شِيبَ لَهُ اللَّبَنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ إِذَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ ، فَهُوَ كُلُّهُ كَالرَّضَاعِ وَلَوْ جُبِّنَ لَهُ اللَّبَنُ فَأُطْعِمَ جُبْنًا كَانَ كَالرَّضَاعِ , وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَسْعَطَهُ ، لِأَنَّ الرَّأْسَ جَوْفٌ وَلَوْ حُقِنَهُ كَانَ فِي الْحُقْنَةِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ جَوْفٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ لَوِ احْتَقَنَ , وَالْآخَرُ : أَنَّ مَا وَصَلَ إِلَى الدِّمَاغِ كَمَا وَصَلَ إِلَى الْمَعِدَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَذَى مِنَ الْمَعِدَةِ ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ الْحُقْنَةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا أُطْعِمَ لَبَنَ امْرَأَةٍ فِي طَعَامٍ مَرَّةً ، وَأُوجِرَهُ أُخْرَى وَأَسْعَطَهُ أُخْرَى , وَأُرْضِعَ أُخْرَى , ثُمَّ أُوجِرَهُ وَأُطْعِمَ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ خَمْسُ مَرَّاتٍ كَانَ هَذَا الرَّضَاعُ الَّذِي يُحَرِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ ، وَسَوَاءٌ لَوْ كَانَ مِنْ صِنْفِ هَذَا خَمْسٌ مِرَارًا ، أَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَصْنَافٍ شَتَّى , وَإِذَا لَمْ تَتِمَّ لَهُ الْخَامِسَةُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ سَنَتَيْنِ لَمْ يَحْرُمْ , وَإِنْ تَمَّتْ لَهُ الْخَامِسَةُ حِينَ يُرْضَعُ الْخَامِسَةَ ، فَيَصِلُ اللَّبَنُ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ مَا وَصَفْتُ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الرَّضَاعِ مَعَ مُضِيِّ سَنَتَيْنِ قَبْلَ كَمَالِهَا ، فَقَدْ حَرُمَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ كَمَالِهَا بِطَرْفَةِ عَيْنٍ أَوْ مَعَ كَمَالِهَا إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ كَمَالُهَا .