← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#118 مقبول 1 : 91 ☰ وقت الصلاة في السفر
A− A+

118 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ° ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْأَسَدِيِّ ° , قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ ° إِلَى الْحِمَى ، فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَهِبْنَا أَنْ نَقُولَ لَهُ : انْزِلْ فَصَلِّ ، " فَلَمَّا ذَهَبَ بَيَاضُ الْأُفُقِ وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ نَزَلَ ، فَصَلَّى ثَلَاثًا ، ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا ، إِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ، فَلَمَّا حَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاذٌ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ , أَوْ لَمْ يَجِدَّ سَائِرًا وَنَازِلًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَرَفَةَ غَيْرَ سَائِرٍ إِلَّا إِلَى الْمَوْقِفِ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَبِالْمُزْدَلِفَةِ نَازِلًا ثَانِيًا ، وَحَكَى عَنْهُ مُعَاذٌ أَنَّهُ جَمَعَ ، وَرَأَيْتُ حِكَايَتَهُ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَفَرٍ غَيْرِ سَائِرٍ فِيهِ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ دَلَالَةِ السُّنَّةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ الصُّبْحَ إِلَى صَلَاةٍ ، وَلَا يَجْمَعَ إِلَيْهَا صَلَاةً ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْمَعْهَا ، وَلَمْ يَجْمَعْ إِلَيْهَا غَيْرَهَا . وَلَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ قَبْلَ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا ، فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ كَمَا يُعِيدُ الْمُقِيمُ إِذَا صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا بَعْدَ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْضِي ، وَلَوِ افْتَتَحَ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الزَّوَالِ , ثُمَّ لَمْ يَقْرَأْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ , ثُمَّ مَضَى فِي صَلَاتِهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعًا ، كَانَتْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُمَا مَعًا ، أَمَّا الظُّهْرُ فَيُعِيدُهَا ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ حِينَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، فَدَخَلَ فِيهَا قَبْلَ وَقْتِهَا ، وَأَمَّا الْعَصْرُ فَإِنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا إِذَا أَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الظُّهْرِ ، وَهِيَ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ ، وَلَوِ افْتَتَحَ الظُّهْرَ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَزُلْ , ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّ دُخُولَهُ فِيهَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، صَلَّاهَا وَالْعَصْرَ أَعَادَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ افْتَتَحَهَا افْتَتَحَهَا وَلَمْ تَحِلَّ عِنْدَهُ ، فَلَيْسَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ ، وَكَانَ فِي مَعْنَى مَنْ صَلَّاهَا لَا يَنْوِيهَا ، وَفِي أَكْثَرَ مِنْ حَالِهِ , وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ فَبَدَأَ بِالْعَصْرِ , ثُمَّ الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ الظُّهْرُ ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْهُ الْعَصْرُ لَا تُجْزِئُ عَنْهُ مُقَدَّمَةً عَنْ وَقْتِهَا ، حَتَّى تُجْزِئَ عَنْهُ الظُّهْرُ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَلَوِ افْتَتَحَ الظُّهْرَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، لَا تُجْزِئُ عَنْهُ الْعَصْرُ مُقَدَّمَةً عَنْ وَقْتِهَا ، حَتَّى تُجْزِئَ عَنْهُ الظُّهْرُ قَبْلَهَا ، وَهَكَذَا لَوْ أَفْسَدَ الظُّهْرَ بِأَيِّ فَسَادٍ مَا كَانَ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ الْعَصْرُ مُقَدَّمَةً عَنْ وَقْتِهَا ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، حَتَّى لَا يَكُونَ الْعَصْرُ إِلَّا بَعْدَ وَقْتِهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ الْعَصْرُ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الظُّهْرِ ، وَلَوِ افْتَتَحَ الظُّهْرَ ، وَهُوَ يَشُكُّ فِي وَقْتِهَا ، فَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ صَلَاتُهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَنَّ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاتَتْهُ اسْتَفْتَحَ صَلَاةً عَلَى أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ فَائِتَةً ، فَهِيَ الَّتِي افْتَتَحَ , ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً فَائِتَةً لَمْ تُجْزِهِ ، وَلَا يُجْزِئُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ ، وَعَلَى نِيَّةِ أَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ ، فَإِنَّا إِذَا دَخَلَ عَلَى الشَّكِّ فَلَيْسَتِ النِّيَّةُ بِتَامَّةٍ ، وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا ، فَأَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَسَهَا أَوْ عَمَدَ ، فَبَدَا بِالْعَصْرِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا يُجْزِهِ الْعَصْرُ ، قَبْلَ وَقْتِهَا إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَهَا فَتُجْزِئُ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا فَأَفْسَدَهَا فَسَهَا عَنْ إِفْسَادِهِ إِيَّاهَا , ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ أَعَادَ الظُّهْرَ , ثُمَّ الْعَصْرَ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد