1175 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبرَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَجِمَاعُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، كُلُّ نِكَاحٍ كَانَ إِلَى أَجَلٍ مِنَ الْآجَالِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ نَكَحْتُكِ يَوْمًا أَوْ عَشْرًا أَوْ شَهْرًا أَوْ نَكَحْتُكِ ، حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ ، أَوْ نَكَحْتُكِ حَتَّى أُصِيبَكِ فَتَحِلِّينَ لِزَوْجٍ فَارَقَكِ ثَلَاثًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ فِيهِ النِّكَاحُ مُطْلَقًا لَازِمًا عَلَى الْأَبَدِ أَوْ يُحْدِثُ لَهَا فُرْقَةً , وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ الَّذِي يُرْوَى ، أَنَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَهُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، ضَرْبٌ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ ، إِذَا شَرَطَ أَنْ يَنْكِحَهَا حَتَّى تَكُونَ الْإِصَابَةُ ، فَقَدْ يَسْتَأْخِرُ ذَلِكَ أَوْ يَتَقَدَّمُ , وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحَ إِلَى أَنْ يُصِيبَهَا ، فَإِذَا أَصَابَهَا فَلَا نِكَاحَ لَهُ عَلَيْهَا , مِثْلُ أَنْكِحُكِ عَشْرًا فَفِي عَقْدِ أَنْكِحُكِ عَشْرًا ، أن لا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ بَعْدَ عَشْرٍ كَمَا فِي عَقْدِ أَنْكِحُكِ لِأُحْلَِكِ أَنِّي إِذَا أَصَبْتُكِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ بَعْدَ أَنْ أَصَبْتُكِ ، كَمَا يُقَالُ : أَتَكَارَى مِنْكَ هَذَا الْمَنْزِلَ عَشْرًا أَوْ أَسْتَأْجِرُ هَذَا الْعَبْدَ شَهْرًا , وَفِي عَقْدِ شَهْرٍ ، أَنَّهُ إِذَا مَضَى فَلَا كِرَاءَ وَلَا إِجَارَةَ لِي عَلَيْكَ , وَكَمَا يُقَالُ : أَتَكَارَى هَذَا الْمَنْزِلَ مُقَامِي فِي الْبَلَدِ , وَفِي هَذَا الْعَقْدِ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ , وَهَذَا يَفْسُدُ فِي الْكِرَاءِ ، فَإِذَا عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا وَصَفْتُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ , وَكَذَلِكَ كُلُّ نِكَاحٍ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ ، فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ لَا مِيرَاثَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَزْوَاجِ طَلَاقٍ ، وَلَا ظِهَارٍ وَلَا إِيلَاءٍ وَلَا لِعَانٍ إِلَّا بِوَلَدٍ , وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصِبْهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا لَا مَا سَمَّي لَهَا ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا , وَإِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ هَذَا نِكَاحًا صَحِيحًا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ قَدِمَ رَجُلٌ بَلَدًا وَأَحَبَّ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَنِيَّتُهُ وَنِيَّتُهَا أَلَّا يُمْسِكَهَا إِلَّا مُقَامَهُ بِالْبَلَدِ أَوْ يَوْمًا أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، كَانَتْ عَلَى هَذَا نِيَّتُهُ دُونَ نِيَّتِهَا أَوْ نِيَّتُهَا دُونَ نِيَّتِهِ أَوْ نِيَّتُهُمَا مَعًا وَنِيَّةُ الْوَلِيِّ غَيْرَ أَنَّهُمَا إِذَا عَقَدَا النِّكَاحَ مُطْلَقًا لَا شَرْطَ فِيهِ ، فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَلَا تُفْسِدُ النِّيَّةُ مِنَ النِّكَاحِ شَيْئًا ، لِأَنَّ النِّيَّةَ حَدِيثُ نَفْسٍ ، وَقَدْ وُضِعَ عَنِ النَّاسِ مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَقَدْ يَنْوِي الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ وَيَنْوِيهِ وَيَفْعَلُهُ ، فَيَكُونُ الْفِعْلُ حَادِثًا غَيْرَ النِّيَّةِ , وَكَذَلِكَ لَوْ نَكَحَهَا وَنِيَّتُهُ وَنِيَّتُهَا أَوْ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَلَّا يُمْسِكَهَا إِلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُهَا فَيُحَلِّلُهَا لِزَوْجِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ ، وَسَوَاءٌ نَوَى ذَلِكَ الْوَلِيُّ مَعَهُمَا أَوْ نَوَى غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَا غَيْرَهُ ، وَالْوَلِيُّ فِي هَذَا لَا مَعْنًى لَهُ أَنْ يُفْسِدَ شَيْئًا مَا لَمْ يَقَعِ النِّكَاحُ بِشَرْطٍ يُفْسِدُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُرَاوَضَةٌ فَوَعَدَهَا إِنْ نَكَحَهَا أن لا يُمْسِكَهَا إِلَّا أَيَّامًا أَوْ إِلَّا مُقَامَهُ بِالْبَلَدِ ، أَوْ إِلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُهَا كَانَ ذَلِكَ بِيَمِينٍ أَوْ غَيْرَ يَمِينٍ فَسَوَاءٌ ، وَأَكْرَهُ لَهُ الْمُرَاوَضَةَ عَلَى هَذَا وَنَظَرْتُ إِلَى الْعَقْدِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا لَا شَرْطَ فِيهِ فَهُوَ ثَابِتٌ ، لِأَنَّهُ انْعَقَدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَا لِلزَّوْجَيْنِ ، وَإِنِ انْعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ فَسَدَ ، وَكَانَ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ , وَأَيُّ نِكَاحٍ كَانَ صَحِيحًا ، وَكَانَتْ فِيهِ الْإِصَابَةُ أَحْصَنَتِ الرَّجُلَ ، وَالْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً وَأَحَلَّتِ الْمَرْأَةَ لِلزَّوْجِ الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَوْجَبَتِ الْمَهْرَ كُلَّهُ ، وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْإِصَابَةِ حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ أَنْ تَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي الْقُبُلِ نَفْسِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَيُّ نِكَاحٍ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يُحْصِنِ الرَّجُلَ وَلَا الْمَرْأَةَ ، وَلَمْ يُحَلِّلْهَا لِزَوْجِهَا ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ فِيمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْكِحُ يَنْوِي التَّحْلِيلَ مُرَاوَضَةً أَوْ غَيْرَ مُرَاوَضَةٍ ، فَإِذَا لَمْ يَنْعَقِدِ النِّكَاحُ عَلَى شَرْطٍ ، كَانَ النِّكَاحُ ثَابِتًا خَبْرًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مِنْ دُونِهِمْ ؟ قِيلَ : فِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَأَنَّ الْمُتْعَةَ هِيَ النِّكَاحُ إِلَى أَجَلِ كِفَايَةٍ .