1178 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° : أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا ، فَلَهَا صَدَاقُهَا ، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا عَلِمَ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَهُ الْخِيَارُ ، فَإِنِ اخْتَارَ فِرَاقَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نِصْفَ وَلَا مُتْعَةَ ، وَإِنِ اخْتَارَ حَبْسَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ أَوْ نَكَحَهَا وَهُوَ يَعْلَمُهُ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِنِ اخْتَارَ الْحَبْسَ بَعْدَ الْمَسِيسِ فَصَدَّقَتْهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ خَيَّرَتْهُ ، فَإِنِ اخْتَارَ فِرَاقَهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ فِي عِدَّتِهَا ، وَلَا سُكْنَى إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى وَلِيِّهَا ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ قِيلَ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى وَلِيِّهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّمَا تَرَكْتُ أَنْ أَرُدَّهُ بِالْمَهْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، وَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا " . فَإِذَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّدَاقَ لِلْمَرْأَةِ بِالْمَسِيسِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ بِهِ عَلَيْهَا ، وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ لَا غَيْرُهَا ، لِأَنَّ غَيْرَهَا لَوْ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا لَمْ يَتِمَّ النِّكَاحُ ، إِلَّا بِهَا إِلَّا فِي الْبِكْرِ لِلْأَبِ ، فَإِذَا كَانَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الَّذِي عُقِدَ لَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، كَانَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي لِلزَّوْجِ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ ، فَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْآخِذَةُ لَهُ وَيُغَرِّمُهُ وَلِيُّهَا ، لِأَنَّ أَكْثَرَ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ غَرّ بِهَا ، وَهِيَ غَرَّتْ بِنَفْسِهَا فَهِيَ كَانَتْ أَحَقُّ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهَا ، وَلَوْ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا لَمْ تُعْطِهِ أَوَّلًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّتِي نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا إِنْ أُصِيبَتْ ، فَلَهَا الْمَهْرُ ، فَإِذَا جُعِلَ لَهَا الْمَهْرُ فَهُوَ لَوْ رَدَّهُ بِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَقْضِ لَهَا بِهِ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى وَلِيِّهَا بِمَهْرِهِ ، إِنَّمَا فَسَدَ النِّكَاحُ مِنْ قِبَلِ الْعَقْدِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَفْسَدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِدَّةٍ ، قَالَ : وَمَا جَعَلْتُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارَ ، إِذَا عُقِدَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَهُوَ بِهَا جَعَلْتُ لَهُ الْخِيَارَ إِذَا حَدَثَ بِهَا عُقْدَةُ النِّكَاحِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى قَائِمٌ فِيهَا ، وَإِنِّي لَمْ أَجْعَلْ لَهُ الْخِيَارَ ، بِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَلَكِنِّي جَعَلْتُ لَهُ بِحَقِّهِ فِيهِ وَحَقِّ الْوَلَدِ . قَالَ : وَمَا جَعَلْتُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارَ إِذَا كَانَ بِهَا جَعَلْتُ لَهَا فِيهِ الْخِيَارَ إِذَا كَانَ بِهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ ، فَإِنِ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمَسَّهَا ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَهْرِ شَيْءٌ وَلَا مُتْعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى أَصَابَهَا فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَهَا فِرَاقُهُ ، وَالَّذِي يَكُونُ بِهِ مِثْلُ الرَّتْقِ أَنْ يَكُونَ مَجْبُوبًا فَأُخَيِّرُهَا مَكَانَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا لَهَا فِيهِ الْخِيَارُ فَلَمْ تَخْتَرْ فِرَاقَهُ ، وَثَبَتَتْ مَعَهُ عَلَيْهَا فَحَدَثَ بِهِ أُخْرَى فَلَهَا مِنْهُ الْخِيَارُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَتْ بِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَاخْتَارَتِ الْمَقَامَ مَعَهُ جَعَلْتُ لَهَا فِيمَا سِوَاهَا الْخِيَارَ ، وَهَكَذَا هُوَ فِيمَا كَانَ بِهَا ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِهِ فَتَرَكَتْهُ وَهِيَ تَعْلَمُ الْخِيَارَ لَهَا ، فَذَلِكَ كَالرِّضَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَإِنْ عَلِمَ شَيْئًا بِهَا فَأَصَابَهَا ، فَلَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى لَهَا ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ فِيهِ مِنْ عِلَّةٍ جَعَلْتَ لَهَا الْخِيَارَ غَيْرَ الْأَثَرِ ؟ قِيلَ : نَعَمُ الْجُذَامُ ، وَالْبَرَصُ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ وَالتَّجَارِبِ تَعَدَّى الزَّوْجُ كَثِيرًا ، وَهُوَ دَاءٌ مَانِعٌ لِلْجِمَاعِ لَا تَكَادُ نَفْسُ أَحَدٍ أَنْ تَطِيبَ بِأَنْ يُجَامِعَ مَنْ هُوَ بِهِ وَلَا نَفْسُ امْرَأَةٍ أَنْ يُجَامِعَهَا مَنْ هُوَ بِهِ ، فَأَمَّا الْوَلَدُ فَبَيِّنٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، أَنَّهُ إِذَا وَلَدَهُ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ جَذْمَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ قَلَّمَا يَسْلَمُ ، وَإِنْ سَلِمَ أَدْرَكَ نَسْلَهُ ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ . فَأَمَّا الْجُنُونُ وَالْخَبَلُ ، فَتُطْرَحُ الْحُدُودُ عَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمَخْبُولِ مِنْهُمَا ، وَلَا يَكُونُ مِنْهُ تَأْدِيَةُ حَقٍّ لِزَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ بِعَقْلٍ ، وَلَا امْتِنَاعٌ مِنْ مُحَرَّمٍ بِعَقْلٍ ، وَلَا طَاعَةٌ لِزَوْجٍ بِعَقْلٍ ، وَقَدْ يُقْتَلُ أَيُّهُمَا كَانَ بِهِ زَوْجُهُ وَوَلَدُهُ وَيَتَعَطَّلُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فِي كَثِيرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا ، فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَيُرَدُّ خُلْعُهُ ، فَلَا يَجُوزُ خُلْعُهُ ، وَهِيَ لَوْ دَعَتْ إِلَى مَجْنُونٍ فِي الِابْتِدَاءِ ، كَانَ لِلْوُلَاةِ مَنْعُهَا مِنْهُ ، كَمَا يَكُونُ لَهُمْ مَنْعُهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ ، وَإِذَا جُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ بِأَنْ يَكُونَ مَجْبُوبًا ، أَوْ لَهُ بِأَنْ تَكُونَ رَتْقَاءَ كَانَ الْخَبَلُ وَالْجُنُونُ أَوْلَى بِجِمَاعِ مَا وَصَفْتُ أَنْ يَكُونَ لَهَا ، وَلَهُ الْخِيَارُ وَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهَا فِيهِ الْخِيَارُ مِنْ أَلَّا يَأْتِيَهَا فَيُؤَجَّلُ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا خُيِّرَتْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ : فَهَلْ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَعُ فِيهِ الْخِيَارُ أَوِ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، وَلَا اخْتِلَافِ دِينَيْنِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُولِي تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْجَبَ عَلَيْهِ بِمُضِيِّهَا أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الْجِمَاعِ بِيَمِينٍ لَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مَأْتَمٍ كَانَتْ طَاعَةُ اللَّهِ ، أن لا يَحْنَثَ فَلَمَّا كَانَتْ عَلَى مَعْصِيَةٍ أُرَخِّصُ لَهُ فِي الْحِنْثِ ، وَفَرْضُ الْكَفَّارَةِ فِي الْإِيمَانِ فِي غَيْرِ ذِكْرِ الْمُولِي ، فَكَانَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ أَوْجَبْتُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ ، وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ الضَّرَرَ بِمُعَاشَرَةِ الْأَجْذَمِ ، وَالْأَبْرَصِ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالْمَخْبُولِ أَكْثَرُ مِنْهُ بِمُعَاشَرَةِ الْمُولِي مَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَفْتَرِقَانِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ مِنَ النِّكَاحِ لَمْ أَفْسَخْهُ بِحَالٍ فَعَقْدُهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْخِيَارَ فِيهِ بِالْعِلَّةِ الَّتِي فِيهِ ، فَالْجِمَاعُ فِيهِ مُبَاحٌ ، وَأَيُّ الزَّوْجَيْنِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، فَمَاتَ أَوْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ الْخِيَارِ تَوَارَثَا ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ يَخْتَرْ لَهُ الْخِيَارُ فَسْخُ الْعُقْدَةِ ، فَإِذَا اخْتَارَهَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ وَلَا إِيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ وَلَا مِيرَاثٌ .