1218 أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا .
قَالَ : فَقَالَ : فَلِمَ تُخَيَّرُ تَحْتَ الْعَبْدِ ، وَلَا تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : لِاخْتِلَافِ حَالَةِ الْعَبْدِ ، وَالْحُرِّ ، قَالَ : وَمَا اخْتِلَافُهُمَا ؟ قُلْتُ لَهُ : الِاخْتِلَافُ الَّذِي لَمْ أَرَ أَحَدًا يَسْأَلُ عَنْهُ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : إِذَا صَارَتْ حُرَّةً لَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ لَهَا كُفُؤًا لِنَقْصِهِ عَنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلِيًّا لِبِنْتِهِ يُزَوِّجُهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُوجَبُ بِالنِّكَاحِ عَلَى النَّاكِحِ أَشْيَاءُ لَا يَقْدِرُ الْعَبْدُ عَلَى كَمَالِهَا ، وَيَتَطَوَّعُ الزَّوْجُ الْحُرُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِأَشْيَاءَ لَا يَقْدِرُ الْعَبْدُ عَلَى كَمَالِهَا ؟ وَمِنْهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ زَوْجَهَا وَيَرِثُهَا ، وَالْعَبْدُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ ، وَمِنْهَا أَنَّ نَفَقَةَ وَلَدِ الْحُرِّ عَلَيْهِ مِنَ الْحُرَّةِ ، وَمِنْهَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ لِامْرَأَتِهِ ، وَسَيِّدُ الْعَبْدِ قَدْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدْلِ عَلَيْهَا ، وَمِنْهَا أَشْيَاءُ يَتَطَوَّعُ لَهَا بِهَا مِنَ الْمُقَامِ مَعَهَا جُلَّ نَهَارِهِ ، وَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ يُخَالِفُ فِيهَا الْحُرُّ الْعَبْدَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَقَالَ : إِنَّا إِنَّمَا ذَهَبْنَا فِي هَذَا إِلَى أَنَّ خِيَارَ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، أَنَّهَا نَكَحَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَالِكَةٍ لِأَمْرِهَا ، وَلَمَّا مَلَكَتْ أَمْرَهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي نَفْسِهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا فَتَبْلُغُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَإِذَا زَعَمْتَ أَنَّكَ إِنَّمَا خَيَّرَتْهَا لِأَنَّ الْعُقْدَةَ كَانَتْ ، وَهِيَ لَا خِيَارَ لَهَا ، فَإِذَا صَارَ الْخِيَارُ لَهَا اخْتَارَتْ ، لَزِمَكَ هَذَا فِي الصَّبِيَّةِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا ، قَالَ : فَإِنِ افْتَرَقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ ؟ قُلْتُ : أَوْ يَفْتَرِقَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَكَيْفَ تَقِيسُهَا عَلَيْهَا وَالصَّبِيَّةُ وَارِثَةٌ مَوْرُوثَةٌ ، وَهَذِهِ غَيْرُ وَارِثَةٍ وَلَا مَوْرُوثَةٍ بِالنِّكَاحِ ، ثُمَّ تَقِيسُهَا عَلَيْهَا فِي الْخِيَارِ الَّتِي فَارَقَتْهَا فِيهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُمَا ، وَإِنِ افْتَرَقَا فِي بَعْضِ أَمْرِهِمَا ، فَهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي بَعْضِهِ ، قُلْتُ : وَأَيْنَ ؟ قَالَ : الصَّبِيَّةُ لَمْ تَكُنْ يَوْمَ تَزَوَّجَتْ مِمَّنْ لَهَا خِيَارٌ لِلْحَدَاثَةِ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لِلرِّقِّ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً كَانَ لَهَا الْخِيَارُ ؟ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتِ الصَّبِيَّةُ بَالِغَةً ، قَالَ : فَهِيَ لَا تُشْبِهُهَا ، قُلْتُ : فَكَيْفَ تُشَبِّهُهَا بِهَا وَأَنْتَ تَقُولُ : إِذَا بَلَغَتِ الصَّبِيَّةُ لَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا إِلَّا بِرِضَاهَا ، وَهُوَ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا ؟ قَالَ : فَأُشَبِّهُهَا بِالْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ ، وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا عَلِمَتْ ، قُلْتُ : هَذَا خَطَأٌ فِي الْمَرْأَةِ هَذِهِ لَا نِكَاحَ لَهَا ، وَلَوْ كَانَ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتَ كُنْتَ قَدْ قِسْتَهَا عَلَى مَا يُخَالِفُهَا ، قَالَ : وَأَيْنَ مُخَالِفُهَا ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَنْكِحُ وَلَا تَعْلَمُ ثُمَّ تَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَيَرِثُهَا زَوْجُهَا أَوْ يَمُوتُ أَتَرِثُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَلَا يَحِلُّ لَهُ جِمَاعُهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَفَتَجِدُ الْأَمَةَ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا هَلْ يُحِلُّ سَيِّدُهَا جِمَاعَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ بَعْدَ مَا تَعْتِقُ مَا لَمْ تَخْتَرْ فَسْخَ النِّكَاحِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَلَوْ عَتَقَتْ فَمَاتَتْ وَرِثَهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَلَوْ مَاتَ وَرِثَتْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَتَرَاهَا تُشْبِهُ وَاحِدَةً مِنَ الِاثْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَبَّهْتُهُمَا بِهَا ؟ قَالَ : فَمَا حُجَّتُكَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ؟ قُلْتُ : مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَإِنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ حَلَالًا جَائِزًا ، فَلَمْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بِتَحَوُّلِ حَالِ الْمَرْأَةِ إِلَى أَحْسَنَ ، وَلَا أَسْوَأَ مِنْ حَالِهَا الْأَوَّلِ ، إِلَّا بِخَبَرٍ لَا يَسَعُ خِلَافُهُ ، فَلَمَّا جَاءَتِ السُّنَّةُ بِتَخْيِيرِ بَرِيرَةَ وَهِيَ عِنْدَ عَبْدٍ قُلْنَا بِهِ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَلْزَمَنَا اللَّهُ اتِّبَاعَهُ حَيْثُ ، قَالَ : وَقُلْنَا الْحُرُّ خِلَافُ الْعَبْدِ لِمَا وَصَفْنَا وَأَنَّ الْأَمَةَ إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الْحُرِّيَّةِ لَمْ تَكُنْ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ , أَكْثَرُ مَا فِيهَا أَنْ تُسَاوِيَهُ ، وَهُوَ إِذَا كَانَ مَمْلُوكًا فَعَتَقَتْ خَرَجَتْ مِنْ مُسَاوَاتِهِ ، قَالَ : وَكَيْفَ لَمْ تَجْعَلُوا الْحُرَّ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ ؟ فَقُلْتُ : وَكَيْفَ نَقِيسُ بِالشَّيْءِ خِلَافَهُ ؟ قَالَ : إِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَعْنَى أَنَّهُمَا زَوْجَانِ ، قُلْتُ : وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ حَالَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ ، قَالَ : فَلِمَ لَا تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ ؟ قَالَ : قُلْتُ افْتِرَاقُهُمَا أَكْثَرُ مِنِ اجْتِمَاعِهِمَا ، وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِي إِذَا كَانَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَمْرِهِمَا الِافْتِرَاقَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ ، قَالَ : سَلْ ، قُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ تُخَيَّرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ بِيعَتْ تُخَيَّرُ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ زَالَ رِقُّ الَّذِي زَوَّجَهَا فَصَارَ فِي حَالِهِ هَذِهِ لَوِ ابْتَدَأَ نِكَاحَهَا لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَنْكَحَهَا حُرَّةً بِغَيْرِ إِذْنِهَا لَمْ يَجُزْ ؟ قَالَ : هُمَا ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فِي أَنَّ مِلْكَ الْمُنْكِحِ زَائِلٌ عَنِ الْمُنْكَحَةِ ، فَحَالُ الْأَمَةِ الْمُنْكَحَةِ مُخْتَلِفَةٌ فِي أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْ رِقٍّ إِلَى رِقٍّ وَهِيَ فِي الْعَتَاقَةِ انْتَقَلَتْ مِنْ رِقٍّ إِلَى حُرِّيَّةٍ ، قُلْتُ : فَفَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا إِذَا افْتَرَقَا فِي مَعْنًى ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فِي آخَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَتَفْرِيقِي بَيْنَ الْخِيَارِ فِي عَبْدٍ وَحُرٍّ أَكْثَرُ مِمَّا وَصَفْتُ ، وَأَصْلُ الْحُجَّةِ فِيهِ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ حَلَالًا ، وَمَا كَانَ حَلَالًا لَمْ يَجُزْ تَحْرِيمُهُ ، وَلَا فَسْخُهُ إِلَّا بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ أَمْرٍ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَتِ السُّنَّةُ فِي تَخْيِيرِ الْأَمَةِ إِذَا عَتَقَتْ عِنْدَ عَبْدٍ لَمْ نُعِدْ مَا رَوَيْنَا مِنَ السُّنَّةِ ، وَلَمْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ إِلَّا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا جَعَلَ لِلْأَمَةِ الْخِيَارَ فِي التَّفْرِيقِ وَالْمُقَامِ , وَالْمُقَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَالنِّكَاحُ حَلَالٌ ، إِلَّا أَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَنَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، لِنَقْصِ الْعَبْدِ عَنِ الْحُرِّيَّةِ ، وَالْعِلَلُ الَّتِي فِيهِ الَّتِي قَدْ يُمْنَعُ فِيهَا مَا يُحِبُّ وَتُحِبُّ امْرَأَتُهُ .