← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1271 مقبول 5 : 159 ☰ ما جاء في أمر النكاح
A− A+

1253 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ أَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " . أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، عَنِ الْأَعْرَجِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَعْنَاهُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ ، فَيَكُونَانِ لَازِمَيْنِ إِلَّا بِدَلَالَةِ أَنَّهُمَا غَيْرُ لَازِمَيْنِ ، وَيَكُونُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " ، أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِمْ إِتْيَانُ الْأَمْرِ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ ، لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كُلِّفُوا مَا اسْتَطَاعُوا فِي الْفِعْلِ اسْتِطَاعَةَ شَيْءٍ ، لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُتَكَلَّفٌ ، وَأَمَّا النَّهْيُ ، فَالتَّرْكُ لِكُلِّ مَا أَرَادَ تَرْكُهُ يَسْتَطِيعُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَكَلُّفِ شَيْءٍ يَحْدُثُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُكَفُّ عَنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَعَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْكتاب ، وَمَعْرِفَةِ السُّنَّةِ طَلَبُ الدَّلَائِلِ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحَتْمِ وَالْمُبَاحِ وَالْإِرْشَادِ الَّذِي لَيْسَ يحَتْمٍ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَعًا ، قَالَ : فَحَتْمٌ لَازِمٌ لِأَوْلِيَاءِ الْأَيَامَى وَالْحَرَائِرِ الْبَوَالِغِ إِذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ وَدُعُوا إِلَى رِضًا مِنَ الْأَزْوَاجِ أَنْ يُزَوِّجُوهُنَّ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 232 . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ شَبَهَ عَلَى أَحَدٍ أَنَّ مُبْتَدَأَ الْآيَةِ عَلَى ذِكْرِ الْأَزْوَاجِ ، فَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْعَضْلِ الْأَوْلِيَاءَ ، لِأَنَّ الزَّوْجَ إِذَا طَلَّقَ فَبَلَغَتِ الْمَرْأَةُ الْأَجَلَ فَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا ، فَكَيْفَ يَعْضُلُهَا مَنْ لَا سَبِيلَ وَلَا شِرْكَ لَهُ فِي أَنْ يَعْضُلَهَا فِي بَعْضِهَا ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ تَحْتَمِلُ إِذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِلْأَزْوَاجِ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ سورة البقرة آية 231 ، فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى ، وَأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهُ ، لِأَنَّهَا إِذَا قَارَبَتْ بُلُوغَ أَجَلِهَا أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ فَقَدْ حَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا أَنْ تُنْكَحَ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكتاب أَجَلَهُ سورة البقرة آية 235 ، فَلَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنَ النِّكَاحِ مَنْ قَدْ مَنَعَهَا مِنْهُ إِنَّمَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِمَّا أَبَاحَ لَهَا مَنْ هُوَ بِسَبَبٍ مِنْ مَنْعِهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ حَفِظَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ طَلَبَ نِكَاحَهَا وَطَلَبَتْهُ ، فَقَالَ : زَوَّجْتُكَ دُونَ غَيْرِكَ أُخْتِي ثُمَّ طَلَّقْتَهَا لَا أُنْكِحُكَ أَبَدًا ، فَنَزَلَتْ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ إِلَى أَزْوَاجَهُنَّ سورة البقرة آية 231 - 232 ، قَالَ : وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ مَعَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَنَّ عَلَى وَلِيِّ الْحُرَّةِ أَنْ يَنْكِحَهَا . قال الشافعي :

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
إسناد حسن ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي ومحمد بن عجلان القرشي وعجلان مولى فاطمة روى لهم البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: عبد الرحمن بن صخر · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة