1257 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، عَنِ الْأَعْرَجِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَيَّتُهُمَا نَكَحَ أَوَّلًا ثُمَّ نَكَحَ عَلَيْهَا أُخْرَى فَسَدَ نِكَاحُ الْآخِرَةِ ، وَلَوْ نَكَحَهُمَا فِي عُقْدَةٍ كَانَتِ الْعُقْدَةُ مَفْسُوخَةً ، وَيَنْكِحُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ بَعْدُ وَلَيْسَ فِي أَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا خِلَافُ كتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ مَنْ تَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ مِنَ النِّسَاءِ ، وَمَنْ يَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ إِذَا فُعِلَ فِي غَيْرِهِ شَيْءٌ مِثْلُ الرَّبِيبَةِ إِذَا دَخَلَ بِأُمِّهَا حُرِّمَتْ بِكُلِّ حَالٍ ، وَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي نَهْيِهِ عَنْهُ إِبَاحَةُ مَا سِوَى جَمْعًا بَيْنَ غَيْرِ الْأُخْتَيْنِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُ الشَّيْءَ فِي الْكتاب فَيُحَرِّمُهُ ، وَيُحَرِّمُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ غَيْرَهُ ، كَمَا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سورة البقرة آية 230 ، فَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصِيبَهَا ، وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ مَعَ كَثِيرٍ بَيَّنَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ سورة النساء آية 24 . إِبَاحَةَ غَيْرِهِ مِمَّا حَرَّمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ سورة النساء آية 3 . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ : " أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ " . فَبَيَّنَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ انْتِهَاءَ اللَّهِ إِلَى أَرْبَعٍ حَظَرَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ ، فَلَوْ نَكَحَ رَجُلٌ خَامِسَةً عَلَى أَرْبَعٍ كَانَ نِكَاحُهَا مَفْسُوخًا ، وَيَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْجَمْعِ كَمَا حَرُمَ نِسَاءٌ , مِنْهُنَّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا ، وَمِنْهُنَّ الْمُلَاعَنَةُ ، وَيَحْرُمُ إِصَابَةُ الْمَرْأَةِ بِالْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ ، فَكُلُّ هَذَا مُتَفَرِّقٌ فِي مَوَاضِعِهِ ، وَمَا حَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا أَوِ امْرَأَةِ أَبِيهِ ، أَوِ امْرَأَةِ ابْنِهِ بِالنِّكَاحِ ، فَأُصِيبَتْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ بِالزِّنَا لَمْ تَحْرُمْ ، لِأَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ مُخَالِفٌ حُكْمَ الزِّنَا ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ سورة النساء آية 24 . وَالْمُحْصَنَاتُ اسْمٌ جَامِعٌ فَجِمَاعُهُ أَنَّ الْإِحْصَانَ الْمَنْعُ ، وَالْمَنْعُ يَكُونُ بِأَسْباب مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا الْمَنْعُ بِالْحَبْسِ ، وَالْمَنْعُ يَقَعُ عَلَى الْحَرَائِرِ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَيَقَعُ عَلَى الْمُسْلِمَاتِ بِالْإِسْلَامِ ، وَيَقَعُ عَلَى الْعَفَائِفِ بِالْعَفَافِ ، وَيَقَعُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ بِمَنْعِ الْأَزْوَاجِ ، فَاسْتَدْلَلْنَا بِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا عَلِمْتُ بِأَنَّ تَرْكَ تَحْصِينِ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ بِالْحَبْسِ لَا يُحَرِّمُ إِصَابَةَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ ، وَلِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْعَفَائِفَ وَغَيْرَ الْعَفَائِفِ ، فِيمَا يَحِلُّ مِنْهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ بِالْمِلْكِ سَوَاءٌ عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ لَيْسَتَا بِالْمَقْصُودِ قَصْدُهُمَا بِالْآيَةِ , وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْإِحْصَانِ هَهُنَا الْحَرَائِرَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِالْآيَةِ قَصَدَ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ ، ثُمَّ دَلَّ الْكتاب وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ مِنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ حَتَّى يُفَارِقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةِ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخِ نِكَاحٍ إِلَّا السَّبَايَا ، فَإِنَّهُنَّ مُفَارِقَاتٌ لَهُنَّ بِالْكتاب وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّ الْمَمَالِيكَ غَيْرُ السَّبَايَا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ هَذَا ، وَمِنْ أَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ أَنَّ الْمَمْلُوكَةَ غَيْرَ السَّبِيَّةِ إِذَا بِيعَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ لم يكن بيعها طلاقا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خَيَّرَ بَرِيرَةَ حِينَ أُعْتِقَتْ فِي الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ " ، وَلَوْ كَانَ زَوَالُ الْمِلْكِ الَّذِي فِيهِ الْعُقْدَةِ يُزِيلُ عُقْدَةَ النِّكَاحِ ، كَانَ الْمِلْكُ إِذَا زَالَ بِعِتْقٍ أَوْلَى أَنْ يَزُولَ الْعَقْدُ مِنْهُ إِذَا زَالَ بِبَيْعٍ ، وَلَوْ زَالَ بِالْعِتْقِ لَمْ يُخَيِّرْ بَرِيرَةَ ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُ بَرِيرَةَ بِأَنْ بِيعَتْ فَأُعْتِقَتْ ، فَكَانَ زَوَالُهُ بِمَعْنَيَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فُرْقَةً ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فُرْقَةً لَمْ يَقُلْ لَكِ الْخِيَارُ فِيمَا لَا عَقْدَ لَهُ عَلَيْكِ أَنْ تُقِيمِي مَعَهُ أَوْ تُفَارِقِيهِ . قال الشافعي رحمه الله :