← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1282 مقبول 5 : 180 ☰ باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه
A− A+

1264 قُلْتُ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يزَيْدٍ ° مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهَا : " إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي " ، قَالَتْ : فَلَمَّا حَلَلْتُ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي ، فَقَالَ : " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ انْكِحِي أُسَامَةَ " ، فَكَرِهْتُهُ ، فَقَالَ : " انْكِحِي أُسَامَةَ " فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ لِي فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ أَخْبَرَتْهُ فَاطِمَةُ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَطَبَاهَا ، وَلَا أَحْسِبُهُمَا يَخْطُبَانِهَا ، إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ خِطْبَةُ أَحَدِهِمَا خِطْبَةَ الْآخَرِ ، لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَخْطُبُ اثْنَانِ مَعًا فِي وَقْتٍ فَلَمْ تَعْلَمْهُ ، قَالَ لَهَا : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ يَخْطُبَكِ وَاحِدٌ حَتَّى يَدَعَ الْآخَرُ خِطْبَتَكِ ، وَلَا قَالَ ذَلِكَ لَهَا ، وَخَطَبَهَا هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِمَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِهَا أَنَّهَا رَضِيَتْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَا سَخِطَتْهُ ، وَحَدِيثُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُرْتَادَةٌ ، وَلَا رَاضِيَةٌ بِهِمَا ، وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَمُنْتَظِرَةٌ غَيْرَهُمَا أَوْ مُمِيلَةٌ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُسَامَةَ وَنَكَحَتْهُ ، دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ الْخِطْبَةَ وَاسِعَةٌ لِلْخَاطِبَيْنِ مَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قُلْتُ هَذَا مُخَالِفٌ حَدِيثَ " لَا يَخْطُبُ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " ، وَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : أَوَيَكُونُ نَاسِخٌ أَبَدًا إِلَّا مَا يُخَالِفُهُ الْخِلَافُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَفَيُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيثَيْنِ مَعًا عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّ الْحَالَ الَّتِي يَخْطُبُ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بَعْدَ الرِّضَا مَكْرُوهَةٌ ، وَقَبْلَ الرِّضَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ ، لِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الرِّضَا وَبَعْدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ لَهُ : فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُطْرَحَ حَدِيثٌ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَلَّا يُخَالِفَهُ ، وَلَا يَدْرِي أَيُّهُمَا النَّاسِخُ أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ قَائِلٌ : حَدِيثُ فَاطِمَةَ النَّاسِخُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِكُلِّ حَالٍ مَا حُجَّتُكَ عَلَيْهِ إِلَّا مِثْلُ حُجَّتِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ ، فَقَالَ : أَنْتَ وَنَحْنُ نَقُولُ : إِذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثَانِ أَنْ يُسْتَعْمَلَا لَمْ يُطْرَحْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَأَبِنْ لِي ذَلِكَ ، قُلْتُ لَهُ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَأَرْخَصَ فِي أَنْ يُسْلِفَ فِي الْكَيْلِ الْمَعْلُومِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " . وَهَذَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَقُلْتُ : النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ بِعَيْنِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْكَ ، فَأَمَّا الْمَضْمُونُ فَهُوَ بَيْعُ صِفَةٍ فَاسْتَعْمَلْنَا الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ، قَالَ : هَكَذَا نَقُولُ ، قُلْتُ : هَذِهِ حُجَّةٌ عَلَيْكَ ، قَالَ : فَإِنَّ صَاحِبَنَا ، قَالَ : لَا يَخْطُبُ رَضِيَتْ أَوْ لَمْ تَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ ، قُلْتُ : فَهَذَا خِلَافَ الْحَدِيثِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أَنْ يَكُفَّ عَنْ خِطْبَتِهَا حَتَّى يَتْرُكَهَا مَنْ لَعَلَّهُ يُضَارُّهَا وَلَا يَتْرُكُ خِطْبَتَهَا أَبَدًا ، قَالَ : هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا قَالَ أَصْحَابُنَا : وَأَنَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ غَيْرُكَ لَا يَخْطُبُهَا إِذَا رَكَنَتْ ، وَجَاءَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ تَشْتَرِطَ لِنَفْسِهَا ، فَكَيْفَ زَعَمْتَ بِأَنَّ الْخَاطِبَ لَا يَدَعُ الْخِطْبَةَ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَلَا يَدَعُهَا حَتَّى تَنْطِقَ الثَّيِّبُ بِالرِّضَا وَتَسْكُتَ الْبِكْرُ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : لَمَّا وَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرُدُّ خِطْبَةَ أَبِي جُهَمٍ ، وَمُعَاوِيَةَ فَاطِمَةَ ، وَيَخْطُبُهَا عَلَى أُسَامَةَ عَلَى خِطْبَتِهِمَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَدِيثِ مَخْرَجٌ إِلَّا مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّهَا لَمْ تَذْكُرْ رِضًا ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ النُّطْقِ بِالرِّضَا وَالسُّكُوتِ عَنْهُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ مَنْزِلَةٌ مُبَايِنَةٌ لِحَالِهَا الْأُولَى عِنْدَ الْخِطْبَةِ ، فَإِنْ قُلْتَ : الرُّكُونُ وَالِاشْتِرَاطُ ؟ قُلْتُ لَهُ : أَوَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا عِنْدَ الرُّكُونِ وَالِاشْتِرَاطِ ؟ قَالَ : لَا حَتَّى تَنْطِقَ بِالرِّضَا إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَتَسْكُتَ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا , فَقُلْتُ لَهُ : أَرَى حَالَهَا عِنْدَ الرُّكُونِ ، وَبَعْدَ غَيْرِ الرُّكُونِ بَعْدَ الْخِطْبَةِ سَوَاءٌ لَا يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، قَالَ : أَجَلْ وَلَكِنَّهَا رَاكِنَةٌ مُخَالِفَةٌ حَالَهَا غَيْرَ رَاكِنَةٍ , قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِذَا خَطَبَهَا فَشَتَمَتْهُ ، وَقَالَتْ : لَسْتُ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ وَحَلَفَتْ لَا تَنْكِحُهُ ، ثُمَّ عَاوَدَ الْخِطْبَةَ ، فَلَمْ تَقُلْ : لَا وَلَا نَعَمْ ، أَحَالُ الْأُخْرَى مُخَالِفَةٌ لِحَالِهَا الْأُولَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَتَحْرُمُ خِطْبَتُهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتَ لِاخْتِلَافِ حَالِهَا ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَغَيَّرُ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهَا ، إِنَّمَا تَسْتَبِينُ فِي قَوْلِكَ إِذَا كَشَفَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي تَكُفُّ فِيهَا عَنِ الرِّضَا غَيْرُ الْحَالِ الَّتِي تَنْطِقُ فِيهَا بِالرِّضَا ، حَتَّى يَجُوزَ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا فِيهَا ، قَالَ : هَذَا أَظْهَرُ مَعَانِيهَا , قُلْتُ : فَأَظْهَرُهَا أَوْلَاهَا بِنَا وَبِكَ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد