1272 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، وَمُجَمِّعٍ ° ابني يزيد بن جَارِيَة ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ° ، أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَرَدَّ نِكَاحَهَا " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا مُوَافِقٌ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا " ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكِحَ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ ، وَلَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَلَا يَتِمُّ نِكَاحٌ إِلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا وَرِضَا الزَّوْجِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ " . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ بِهِ ، وَيَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ الشُّهُودُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالنِّكَاحُ يَثْبُتُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : الْوَلِيُّ ، وَرِضَا الْمَنْكُوحَةِ ، وَرِضَا النَّاكِحِ ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ ، إِلَّا مَا وَصَفْنَا مِنَ الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ ، وَالْأَمَةُ يُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا ، فَإِنَّهُمَا مُخَالِفَانِ مَا سِوَاهُمَا ، وَقَدْ تَأَوَّلَ فِيهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ سورة البقرة آية 237 ، وَقَالَ : الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ، وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فِيمَا تَأَوَّلَ ، قَالَ : هُوَ الزَّوْجُ يَعْفُو فَيَدَعُ مَالَهُ مَنْ أَخْذِ نِصْفِ الْمَهْرِ ، وَفِي الْآيَةِ كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ الزَّوْجُ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ ، وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي كتاب الطَّلَاقِ ، فَإِذَا كَانَ يَتِمُّ بِأَشْيَاءَ ، فَنَقَصَ مِنْهَا وَاحِدٌ فَهُوَ غَيْرُ تَامٍّ وَلَا جَائِزٍ ، فَأَيُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ نَقَصَ لَمْ يَجُزْ مَعَهُ النِّكَاحُ وَيَجِبُ خَامِسَةً أَنْ يُسَمِّيَ الْمَهْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا ، فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُهُورِ .