1298 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُباب ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ " ، قَالَ : فَأَتَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، فَأَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ أَطَافَ اللَّيْلَةَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ ، وَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ ، ثُمَّ إِذْنِهِ فِي ضَرْبِهِنَّ وَقَوْلِهِ : " لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ " . يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ عَلَى اخْتِيَارِ النَّهْيِ ، وَأَذِنَ فِيهِ بِأَنَّ مُبَاحًا لَهُمُ الضَّرْبُ فِي الْحَقِّ ، وَاخْتَارَ لَهُمْ أَلَّا يُضْرَبُوا لِقَوْلِهِ : " لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ " ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِهَا بِضَرْبِهِنَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي قَوْلِهِ : " لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ " . دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرْبَهُنَّ مُبَاحٌ لَا فَرْضٌ أَنْ يُضْرَبْنَ وَنَخْتَارُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَلَّا يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ فِي انْبِسَاطِ لِسَانِهَا عَلَيْهِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَشْبَهَ مَا سَمِعْتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ سورة النساء آية 34 ، أَنَّ لِخَوْفِ النُّشُوزِ دَلَائِلَ ، فَإِذَا كَانَتْ فَعِظُوهُنَّ سورة النساء آية 34 ، لِأَنَّ الْعِظَةَ مُبَاحَةٌ ، فَإِنْ لَجَجْنَ فَأَظْهَرْنَ نُشُوزًا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ سورة النساء آية 34 ، فَإِنْ أَقَمْنَ بِذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ وَاضْرِبُوهُنَّ سورة النساء آية 34 ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هِجْرَةٌ فِي الْمَضْجَعِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَلَا ضَرْبٌ إِلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ هُمَا ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ فِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ سورة النساء آية 34 ، إِذَا نَشَزْنَ فَبَانَ النُّشُوزُ ، فَكُنَّ عَاصِيَاتٍ بِهِ أَنْ تَجْمَعُوا عَلَيْهِنَّ الْعِظَةَ وَالْهِجْرَةَ وَالضَّرْبَ ، قَالَ : وَلَا يَبْلُغُ فِي الضَّرْبِ حَدًّا وَلَا يَكُونُ مُبَرِّحًا وَلَا مُدْمِيًا وَيَتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْهَ ، قَالَ : وَيَهْجُرُهَا فِي الْمَضْجَعِ حَتَّى تَرْجِعَ عَنِ النُّشُوزِ ، وَلَا يُجَاوِزُ بِهَا فِي هِجْرَةِ الْكَلَامِ ثَلَاثًا ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَبَاحَ الْهِجْرَةَ فِي الْمَضْجَعِ ، وَالْهِجْرَةُ فِي الْمَضْجَعِ تَكُونُ بِغَيْرِ هِجْرَةِ كَلَامٍ ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنْ يُجَاوِزَ بِالْهِجْرَةِ فِي الْكَلَامِ ثَلَاثًا " . قَالَ : وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَضْرِبَ ، وَلَا يَهْجُرَ مَضْجَعًا بِغَيْرِ بَيَانِ نُشُوزِهَا ، قَالَ : وَأَصْلُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ أَلَّا قَسْمَ لِلْمُمْتَنِعَةِ مِنْ زَوْجِهَا ، وَلَا نَفَقَةَ مَا كَانَتْ مُمْتَنِعَةً ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَاحَ هِجْرَةَ مَضْجَعِهَا وَضَرْبَهَا فِي النُّشُوزِ وَالِامْتِنَاعُ نُشُوزٌ ، قَالَ : وَمَتَى تَرَكَتِ النُّشُوزَ لَمْ تَحِلَّ هِجْرَتُهَا وَلَا ضَرْبُهَا وَصَارَتْ عَلَى حَقِّهَا كَمَا كَانَتْ قَبْلَ النُّشُوزِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ سورة البقرة آية 228 وَقَوْلِهِ : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ سورة النساء آية 19 . وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ مِنْ مُؤْنَتِهَا ، وَلَهُ عَلَيْهَا مِمَّا لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ .