← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1318 5 : 216 ☰ الحكمين
A− A+

1300 أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ° سَمِعَهُ ، يَقُولُ : تزوج عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ ، فَقَالَتْ لَهُ : اصْبِرْ لِي وَأُنْفِقُ عَلَيْكَ ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ؟ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ؟ فَيَسْكُتُ عَنْهَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا وَهُوَ بَرِمٌ ، فَقَالَتْ : أَيْنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَيْنَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ؟ فَقَالَ : عَلَى يَسَارِكِ فِي النَّارِ ، إِذَا دَخَلْتِ فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ، فَجَاءَتْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ° ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا كُنْتُ لِأُفَرِّقَ بَيْنَ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، قَالَ : فَأَتَيَاهُمَا فَوَجَدَاهُمَا قَدْ شَدَّا عَلَيْهِمَا أَثْوَابَهُمَا وَأَصْلَحَا أَمْرَهُمَا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتٌ عِنْدَنَا ، وَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قُلْنَا لَا نُخَالِفُهُ ، لِأَنَّ عَلِيًّا إِذْ قَالَ لَهُمُ ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ، وَالزَّوْجَانِ حَاضِرَانِ ، فَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مَنْ أَعْرَبَ عَنْهُمَا بِحَضْرَتِهِمَا بِوَكَالَةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ رِضَاهُمَا بِمَا قَالَ ، وَقَوْلُهُ لِلرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّتْ بِهِ أَلَّا يَقْضِيَ الْحَكَمَانِ إِنْ رَأَيَا الْفُرْقَةَ إِذَا رَجَعَتْ عَنْ تَوْكِيلِهِمَا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الرِّضَا ، بِأَنْ يَكُونَا بِوَكَالَتِكَ نَاظِرَيْنِ بِمَا يُصْلِحُ أَمْرَكُمَا ، وَلَوْ كَانَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمَيْنِ بِفُرْقَةٍ بِلَا وَكَالَةِ الزَّوْجِ مَا احْتَاجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إِلَى أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ابْعَثُوا وَلَبَعَثَ هُوَ ، وَلَقَالَ لِلزَّوْجِ إِنْ رَأَيَا الْفِرَاقَ أَمْضِيَا ذَلِكَ عَلَيْكَ ، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ بِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ لَا يَمْضِي الْحَكَمَانِ حَتَّى يُقِرَّ ، وَلَوْ كَانَ لِلْحَاكِمِ جَبْرُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَا كَانَ لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ بِلَا أَمْرِهِمَا ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ دَلَالَةٌ كَالدَّلَائِلِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَالْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ يَحْتَمِلُ خِلَافَهُ ، قِيلَ : نَعَمْ ، وَمُوَافَقَتُهُ فَلَسْتَ بِأَوْلَى بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِكِ بَلْ هُوَ إِلَى مُوَافَقَةِ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَقْرَبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ خِلَافَهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد