1323 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ حَسْبُهَا الْمِيرَاثُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُشْرِكَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لَا تَرِثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا النَّفَقَةُ ، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَنِ الْمَالِ قَدِ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ ، وَإِذَا وَضَعَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا جَمِيعَ حَمْلِهَا حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ مَكَانَهَا ، وَلَمْ تَنْتَظِرْ أَنْ تَطْهُرَ ، وَكَانَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا حَتَّى تَطْهُرَ , وَهَكَذَا هِيَ إِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً ، وَهَكَذَا الْمُعْتَدَّةُ مِنَ الطَّلَاقِ إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ حَلَّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا ، وَكَانَتْ تَجِدُ حَرَكَةً تَخَافُ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا ثَانِيًا أَوْ وَضَعَتْ ثَانِيًا ، وَخَافَتْ أَنْ تَكُونَ الْحَرَكَةُ وَلَدًا ثَالِثًا لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَعْلَمَ أَنْ لَيْسَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ غَيْرُ الَّذِي وَلَدَتْ أَوَّلًا , وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ وِلادِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَهِيَ تَجِدُ حَرَكَةً ، فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ وَلَدَتْ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا ، فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ، فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ، فَوَضَعَتْ وَلَدًا فَارْتَجَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ تَجِدُ حَرَكَةً وُقِفَتِ الرَّجْعَةُ ، فَإِنْ وَلَدَتْ آخَرَ أَوْ أَسْقَطَتْهُ قَدْ تَبَيَّنَّ بَعْضُ خَلْقِهِ فَالرَّجْعَةُ ثَابِتَةٌ , وَإِنْ لَمْ تَضَعْهُ فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ . قَالَ : وَسَوَاءٌ وَلَدَتْهُ سِقْطًا أَوْ تَمَامًا أَوْ ضَرَ بَه إِنْسَانٌ أَوْ هِيَ ، فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا تَخْلُو عِدَّتُهَا بِذَلِكَ كُلِّهِ ، لِأَنَّهَا قَدْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا ، وَهِيَ وَمَنْ ضَرَ بَه آثِمَانِ بِضَرْبِهِ , وَهَذَا هَكَذَا فِي الطَّلَاقِ وَكُلِّ عِدَّةٍ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَسَوَاءٌ هَذَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ ، وَفِي كُلِّ عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ تَحِلُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، وَلَا تَحِلُّ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ خَلْقٌ مِنْ خَلَفِ بَنِي آدَمَ رَأْسٌ أَوْ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ ظُفْرٌ أَوْ عَيْنٌ أَوْ شَعْرٌ أَوْ فَرْجٌ أَوْ مَا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّهُ مِنْ خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ , فَأَمَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّهُ خَلْقُ آدَمِيٍّ فَلَا تَحِلُّ بِهِ وَعِدَّتُهَا فِيهِ مَا فُرِضَ عَلَيْهَا مِنَ الْعِدَّةِ غَيْرِ عِدَّةِ أُولَاتِ الْأَحْمَالِ ، وَسَوَاءٌ فِي الْخُرُوجِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ مِنَ الْعِدَّةِ بِالْوَفَاةِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، وَالْمَفْسُوخِ ، وَالِاسْتِبْرَاءِ ، كُلُّ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَذِمِّيَّةٍ ، وَبِأَيِّ وَجْهٍ اعْتَدَّتْ ، وَأَيُّ أَمَةٍ اسْتَبْرَأَتْ ، وَتَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ مِنْ أَيْ زَوْجٍ كَانَ حُرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيٍّ لِحُرَّةٍ ذِمِّيَّةٍ عِدَّةً وَاحِدَةً ، إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا يُنْظَرُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا الزَّوْجُ فَتَعْتَدُّ مِنْهَا بِالْأَيَّامِ ، فَإِذَا رَأَتِ الْهِلَالَ اعْتَدَّتْ بِالْأَهِلَّةِ . قَالَ : كَأَنَّهُ مَاتَ نِصْفَ النَّهَارِ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ خَمْسُ لَيَالٍ سِوَى يَوْمِهَا الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَاعْتَدَّتْ خَمْسًا ثُمَّ رُئِيَ الْهِلَالُ فَتُحْصِي الْخَمْسَ الَّتِي قَبْلَ الْهِلَالِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَهِلَّةٍ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ، فَكَانَ ثَلَاثٌ مِنْهَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَكَانَ وَاحِدٌ مِنْهَا ثَلَاثِينَ أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا ثَلَاثِينَ ، إِنَّمَا الْوَقْتُ فِيهَا الْأَهِلَّةُ ، فَإِذَا أَوْفَتِ الْأَهِلَّةَ الْأَرْبَعَةَ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ ، وَالْيَوْمَ الْخَامِسَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ حَتَّى يَكْمُلَ لَهَا عَشْرًا سِوَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ، وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ مَضَى مِنَ الْهِلَالِ عَشْرُ لَيَالٍ أَحْصَتْ مَا بَقِيَ مِنَ الْهِلَالِ ، فَإِنْ كَانَ عِشْرِينَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَفِظَتْهَا ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الشَّهْرَ الرَّابِعَ فَأَحْصَتْ عَدَدَ أَيَّامِهِ ، فَإِذَا كَمُلَ لَهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا ، فَقَدْ أَوْفَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاسْتَقْبَلَتْ عَشْرًا بِلَيَالِيِهَا , فَإِذَا أَوْفَتْ لَهَا عَشْرًا إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقَدْ مَضَتْ عِدَّتُهَا , وَلَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً أَوْ عَمْيَاءَ لَا تَرَى الْهِلَالَ وَلَا تُخْبَرُ عَنْهُ أَوْ أَطْبَقَ عَلَيْهَا الْغَيْمُ اعْتَدَّتْ بِالْأَيَّامِ عَلَى الْكَمَالِ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرَ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَالْعَشْرُ بَعْدُهَا عَشْرٌ ، فَذَلِكَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ، وَلَمْ تَحِلَّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى تُوَفِّيَ هَذِهِ الْعِدَّةَ أَوْ يَثْبُتَ لَهَا أَنْ قَدْ خَلَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَالْعَشْرِ كَمَا وَصَفْتُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ بِحَيْضَةٍ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِلْحَيْضِ مَوْضِعًا ، فَكَانَ بِفَرْضِ اللَّهِ الْعِدَّةَ لَا الشُّهُورَ ، فَكَذَلِكَ إِذَا جَعَلَ الشُّهُورَ وَالْأَيَّامَ عِدَّةً ، فَلَا مَوْضِعَ لِلْحَيْضَةِ فِيهَا , وَمَنْ قَالَ : تَأْتِي فِيهَا بِحَيْضَةٍ جَعَلَ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَلَيْهَا ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَنَّهَا لَا تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ إِلَّا مَرَّةً أَمَا يَكُونُ مَنْ جَعَلَهَا تَعْتَدُّ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ جَعَلَ عَلَيْهَا مَا لَيْسَ عَلَيْهَا ؟ وَلَكِنْ لَوِ ارْتَابَتْ مِنْ نَفْسِهَا اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا مِنَ الرِّيبَةِ ، كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْعِدَدِ , وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَتْ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ بِحَيْضَةٍ وَحَيْضٍ ، ثُمَّ ارْتَابَتِ اسْتَبْرَأَتْ مِنَ الرِّيبَةِ . قَالَ : وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا ، حَتَّى يَكُونَ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ , وَلَوْ طَلَّقَهَا مَرِيضًا ثُمَّ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ ، وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ فِي حَالٍ لَوِ ابْتَدَأَ طَلَاقَهَا فِيهَا ، ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ فَكَانَ فِي الصِّحَّةِ مُطَلِّقًا ، وَلَمْ يُحْدِثْ رَجْعَةً وَلَوْ طَلَّقَهَا مَرِيضًا ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا لَوْ مَاتَتْ ، لِأَنَّهَا فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ , وَهَكَذَا لَوْ كَانَ هَذَا الطَّلَاقُ فِي الصِّحَّةِ . قَالَ : وَلَوْ طَلَّقَهَا لَا يَمْلِكُ فِيهِ رَجْعَتَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ ، ثُمَّ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَرِثْهَا , وَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَقَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا : إِنَّهَا تَرِثُهُ وَإِنْ مَضَتِ الْعِدَّةُ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةً ، هَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ . قَالَ الرَّبِيعُ : وَقَدِ اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ ، فَقَالَ : لَا تَرِثُ الْمَبْتُوتَةُ طَلَّقَهَا مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا . قَالَ الرَّبِيعُ : مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ آلَى مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، وَلَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ، وَلَوْ قَذَفَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا ، فَلَمَّا كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ مَعَانِي الْأَزْوَاجِ وَإِنَّمَا وَرَّثَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّوْجَةَ ، فَقَالَ : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ سورة النساء آية 12 ، وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ الزَّوْجَةَ ، فَكَانَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ لَمْ تَرِثْ ، وَهَذَا قَوْلُ : ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ طَلَّقَهَا عَلَى أَنَهَا لَا تَرِثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا إِنْ نَكَحَتْ فَالَّذِي أَخْتَارُ إِنْ وَرِثَتْ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ أَنْ تَرِثَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَلَا تَرِثُهُ فَتَرِثُ زَوْجَيْنِ وَتَكُونُ كَالتَّارِكَةِ لِحَقِّهَا بِالتَّزْوِيجِ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : تَرِثُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ عَدَدًا وَتَرِثُ أَزْوَاجًا , وَقَالَ غَيْرُهُمْ : تَرِثُ فِي الْعِدَّةِ لَا تَرِثُ بَعْدَهَا .