1325 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ° ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ° ، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ° ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا ، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خَدْرَةَ ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي طَرَفِ الْقُدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ " ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدُعِيتُ لَهُ ، فَقَالَ : " كَيْفَ قُلْتِ ؟ " ، قَالَتْ : فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي . فَقَالَ : " امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكتاب أَجَلَهُ " ، قَالَتْ : فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ . قَالَ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ .
قَالَ : وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ ، فَلَهَا سُكْنَاهَا فِي مَنْزِلٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مَا كَانَتِ الْعِدَّةُ حَمْلًا أَوْ شُهُورًا ، كَانَ الطَّلَاقُ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا . قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْمَنْزِلُ بِكِرَاءٍ فَالْكِرَاءُ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ أَوْ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ إِخْرَاجُ الْمَرْأَةِ مِنْ مَسْكَنِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَهُ كَانَ لَهُ الْمَسْكَنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَلِزَوْجِهَا إِذَا تَرَكَهَا فِيمَا يَسَعُهَا مِنَ الْمَسْكَنِ وَسِتْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، أَنْ يَسْكُنَ فِيمَا سِوَى مَا يَسَعُهَا . قَالَ : وَإِنْ كَانَ عَلَى زَوْجِهَا دَيْنٌ لَمْ يُبَعْ مَسْكَنُهَا فِيمَا يُبَاعُ مِنْ مَالِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا . قَالَ : وَهَذَا إِذَا كَانَ قَدْ أَسْكَنَهَا مَسْكَنًا لَهُ أَوْ مَنْزِلًا قَدْ أَعْطَى كِرَاءَهُ . قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ عَلَيْهِ سُكْنَاهَا فِيمَا يَكْفِيهَا طَلَاقَهَا كَمَا يَمْلِكُ مَنِ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ مَسْكَنَهُ سُكْنَى مَسْكَنِهِ دُونَ مَالِكِ الدَّارِ حَتَّى يَنْقَضِيَ كِرَاؤُهُ . قَالَ : فَأَمَّا إِنْ كَانَ أَنْزَلَهَا مَنْزِلًا عَارِيَّةً أَوْ فِي كِرَاءٍ ، فَانْقَضَى أَوْ بِكِرَاءٍ لَمْ يَدْفَعْهُ وَأَفْلَسَ ، فَلِأَهْلِ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ ، فَإِنْ أَفْلَسَ ضَرَبَتْ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِأَقَلِّ قِيمَةِ سُكْنَى مَا يَكْفِيهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ وَاتَّبَعَتْهُ بِفَضْلِهِ مَتَى أَيْسَرَ . قَالَ : وَهَكَذَا تَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِنَفَقَتِهَا حَامِلًا وَفِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقِهِ . قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا فِي مَوْتِهِ كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا وَاحِدًا مِنْ قَوْلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : مَا وَصَفْتُ فِي الطَّلَاقِ لَا يُخَالِفُهُ ، وَمَنْ قَالَ هَذَا ، قَالَ : وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفُرَيْعَةِ : " امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكتاب أَجَلَهُ " ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا السُّكْنَى . قَالَ : وَيُجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى فِي مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ كَفَنِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، وَيُمْنَعُ مَنْزِلُهَا الَّذِي تَرَكَهَا فِيهِ أَنْ يُبَاعَ أَوْ يُقَسَّمَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَيَتَكَارَى لَهَا إِنْ أُخْرِجَتْ مِنْ مَنْزِلٍ كَانَ بِيَدِهِ عَارِيَّةً أَوْ بِكِرَاءٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الِاخْتِيَارَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُسْكِنُوهَا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا هَذَا فَقَدْ مَلَكُوا الْمَالَ دُونَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا السُّكْنَى حِينَ كَانَ مَيِّتًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا سُكْنَى لَهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَمَنْ قَالَ هَذَا ، قَالَ : إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " امْكُثِي فِي بَيْتِكِ " يَحْتَمِلُ مَا لَمْ تُخْرَجِي مِنْهُ إِنْ كَانَ لِغَيْرِكِ ، لِأَنَّهَا قَدْ وَصَفَتْ أَنَّ الْمَنْزِلَ لَيْسَ لِزَوْجِهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهَا الْمَنْزِلُ أَوْ لِلْقَوْمِ فَلَمْ يُخْرِجُوهَا مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، قَالَ : وَإِذَا أَسْكَنَهَا وَرَثَتُهُ فَلَهُمْ أَنْ يُسْكِنُوهَا حَيْثُ شَاءُوا لَا حَيْثُ شَاءَتْ ، إِذَا كَانَ مَوْضِعُهَا حَرِيزًا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يُسْكِنُوهَا اعْتَدَّتْ حَيْثُ شَاءَتْ مِنَ الْمِصْرِ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ تَسْكُنُ فِي مَنْزِلٍ لَهَا مَعَهُ فَطَلَّقَهَا وَطَلَبَتْ أَنْ تَأْخُذَ كِرَاءَ مَسْكَنِهَا مِنْهُ ، كَانَ لَهَا فِي مَالِهِ أَنْ تَأْخُذَ كِرَاءَ أَقَلِّ مَا يَسَعُهَا مِنَ الْمَسْكَنِ فَقَطْ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ نَقَلَهَا إِلَى مَنْزِلٍ غَيْرِ مَنْزِلِهِ الَّذِي كَانَتْ مَعَهُ فِيهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ صَارَتْ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي نَقَلَهَا إِلَيْهِ اعْتَدَّتْ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ الَّذِي نَقَلَهَا إِلَيْهِ وَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ إِلَى مَنْزِلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ أَمَرَهَا تَنْتَقِلُ حَيْثُ شَاءَتْ ، فَنَقَلَتْ مَتَاعَهَا وَخَدَمَهَا وَلَمْ تَنْتَقِلْ بِبَدَنِهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا اعْتَدَّتْ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ ، وَلَا تَكُونُ مُنْتَقِلَةً إِلَّا بِبَدَنِهَا ، فَإِذَا انْتَقَلَتْ بِبَدَنِهَا وَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ بِمَتَاعِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا اعْتَدَّتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ . قَالَ : سَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا فِي مَنْزِلٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ قَالَ لَهَا : انْتَقِلِي حَيْثُ شِئْتِ أَوِ انْتَقَلَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَأَذِنَ لَهَا بَعْدُ فِي الْمَقَامِ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ , كُلُّ هَذَا فِي أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ سَوَاءٌ ، قَالَ : وَلَوِ انْتَقَلَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ثُمَّ يُحْدِثُ لَهَا إِذْنًا حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا رَجَعَتْ ، فَاعْتَدَّتْ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَهُ فِيهِ ، وَهَكَذَا السَّفَرُ يَأْذَنُ لَهَا بِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يُتَوَفَّى عَنْهَا أَقَامَتْ فِي مَنْزِلِهَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا بِالسَّفَرِ فَخَرَجَتْ أَوْ خَرَجَ بِهَا مُسَافِرًا إِلَى حَجٍّ أَوْ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ فَمَاتَ عَنْهَا ، أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَسَوَاءٌ ، وَلَهَا الْخِيَارُ فِي أَنْ تَمْضِيَ فِي سَفَرِهَا ذَاهِبَةً أَوْ جَائِيَةً وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ سَفَرُهَا فَلَا تُقِيمَ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ إِلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا فِي الْمَقَامِ فِيهِ أَوْ فِي النُّقْلَةِ إِلَيْهِ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ الْمِصْرَ ، وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهَا مُسَافِرَةً أَقَامَتْ مَا يُقِيمُ الْمُسَافِرُ مِثْلُهَا ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ أَكْمَلَتْهُ فِي بَيْتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا . قَالَ : وَسَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبًا مِنْ مِصْرِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ إِذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ بَعِيدًا ، وَإِذْنُهُ لَهَا بِالسَّفَرِ وَخُرُوجُهَا فِيهِ كَإِذْنِهِ بِالنُّقْلَةِ وَانْتِقَالِهَا ، لِأَنَّ نَقْلَةَ الْمُسَافِرِ هَكَذَا ، وَإِنْ رَجَعَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ سَفَرُهَا اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَهَا الرُّجُوعُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا بِالسَّفَرِ إِذْنَ مَقَامٍ فِيهِ إِلَّا مَقَامَ مُسَافِرٍ , وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهَا بِالنُّقْلَةِ إِلَى مِصْرٍ أَوْ مَقَامٍ فِيهِ فَخَرَجَتْ ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ بَقِيَ حَيًّا ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ الْمِصْرَ ، فَلَهُ إِنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَلِيِّهِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ وَكِيلٍ لَهُ ، أَنْ يُنْزِلَهَا حَيْثُ يَرْضَى مِنَ الْمِصْرِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا , وَعَلَيْهِ سُكْنَاهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا ، وَلَا وَكِيلَ لَهُ وَلَا وَارِثَ حَاضِرٌ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُحْصِنَهَا حَيْثُ تَرْضَى لِئَلَّا يَلْحَقَ بِالْمَيِّتِ أَوْ بِالْمُطَلِّقِ وَلَدٌ لَيْسَ مِنْهُ . وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ مَنْزِلٍ مِنَ الْمَنَازِلِ ، أَوْ قَالَ أَقِيمِي فِي أَهْلِكِ أَوْ فِي مَنْزِلٍ ، فَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ ، أَوْ مَاتَ اعْتَدَّتْ فِي مَنْزِلِهِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَبَلَغَتْهُ أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا مَضَتْ إِلَيْهِ ، وَحِينَ زَايَلَتْ مَنْزِلَهُ بِإِذْنِهِ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ أَوْ تُقِيمَ فَمَنْزِلُهَا حَيْثُ أَمَرَهَا ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَخْرَجَتْ مَتَاعَهَا أَوْ تَرَكَتْهُ أَوْ مَنَعَهَا مَتَاعَهَا أَوْ تَرَكَهَا وَإِيَّاهُ ، وَهَكَذَا إِنْ قَالَ لَهَا : أَقِيمِي فِيهِ حَتَّى يَأْتِيَكِ أَمْرِي ، وَقَوْلُهُ : هَذَا وَسُكُوتُهُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْمَقَامَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ زِيَارَةٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا لَوْ نَقَلَهَا ، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لَهَا لِتَزُورَ أَهْلَهَا أَوْ لَمْ يَقُلْهُ إِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْلُهَا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهَا انْتَقِلِي إِلَيْهِ أَقِيمِي فِيهِ حَتَّى يُرَاجِعَهَا ، فَيَنْقُلَهَا إِنْ شَاءَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : إِنْ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِي زِيَارَةِ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ أَوِ النُّزْهَةِ إِلَى مَوْضِعٍ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجًا مِنْهُ ، فَخَرَجَتْ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ لَهَا فِيهِ ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَتَعْتَدَّ فِيهِ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَيْسَتْ مَقَامًا ، فَإِنْ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوِ الْمَوْتِ : إِنَّمَا نَقَلْتُهَا إِلَيْهِ وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ كَانَ لَهَا أَنْ تُقِيمَ حَيْثُ أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ ، لِأَنَّ النُّقْلَةَ إِلَيْهِ وَهِيَ مُتَنَقِّلَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ , وَلَوْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ يَمْلِكُهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا ، أَوْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ : إِذَا مِتُّ فَانْتَقِلِي حَيْثُ شِئْتِ فَمَاتَ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي غَيْرِهِ . قَالَ : وَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِيمَا وَصَفْتُ فَنَوَتْ هِيَ النُّقْلَةَ ، وَقَالَتْ : أَنَا أَنْتَقِلُ وَلَمْ يَنْوِ هُوَ النُّقْلَةَ . وَقَالَ هُوَ : إِنَّمَا أَرْسَلْتُكِ زَائِرَةً ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ فَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهِ ، لِأَنَّ النُّقْلَةَ لَيْسَتْ لَهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ . قَالَ : وَإِذْنُهُ لَهَا فِي الْمِصْرِ إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ وَإِلَى أَيْنَ شَاءَتْ ، سَوَاءٌ إِنْ أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَهَا فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الزِّيَارَةِ أَوِ النُّزْهَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، لِأَنَّ الزِّيَارَةَ وَالنُّزْهَةَ لَيْسَتْ بِنَقْلَةٍ ، وَلَوِ انْتَقَلَتْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَلَا لَهُ ، وَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ فَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهِ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْحَجِّ فَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ , وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ فَفَارَقَتِ الْمِصْرَ أَوْ لَمْ تُفَارِقْهُ ، إِلَّا أَنَّهَا قَدْ فَارَقَتْ مَنْزِلَهُ بِإِذْنِهِ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَمْضِيَ فِي وَجْهِهَا وَتُقِيمَ فِيهِ مَقَامَ الْحَاجِّ وَلَا تَزِيدُ فِيهِ وَتَعُودَ مَعَ الْحَاجِّ فَتُكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِي مَنْزِلِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا فِي هَذَا أَنْ تُقِيمَ بِمَكَّةَ أَوْ فِي بَلَدٍ غَيْرِهَا إِذَا قَضَتِ الْحَجَّ ، فَتَكُونُ هَذِهِ كَالنُّقْلَةِ وَتُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَتَكُونَ مَعَ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا إِلَى سَفَرٍ يَكُونُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ غَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ , فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهِ وَلَمْ تَبْلُغِ السَّفَرَ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ فَتَعْتَدَّ فِي مَنْزِلِهِ ، وَلَوْ بَلَغَتْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَقَدْ سَمَّى لَهَا وَقْتًا تُقِيمُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، أَوْ قَالَ : زُورِي أَهْلَكِ ، فَنَوَتْ هِيَ النُّقْلَةَ أَوْ لَمْ تَنْوِهَا أَوْ خَرَجَتْ إِلَيْهِ ، فَلَا أَنْظُرُ إِلَى نِيَّتِهَا هِيَ فِي النُّقْلَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ لَهَا إِلَّا بِقَوْلِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوِ الْمَوْتِ قَدْ أَذِنْتُ لَهَا فِي النُّقْلَةِ , فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَهِيَ مُنْتَقِلَةٌ تَعْتَدُّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ إِلَيْهِ ، وَلَا تَعْتَدُّ فِي غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَتْ هِيَ : قَدْ أَذِنَ لِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَتَعْتَدُّ حَيْثُ أَذِنَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ ، إِذَا كَانَتْ هِيَ قَدِ انْتَقَلَتْ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ أَوْ يَمُوتَ زَوْجُهَا ، وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنْهُ وَلَا إِكْذَابُهَا ، وَإِنْ أَكْذَبُوهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ لَهَا : اخْرُجِي إِلَى مِصْرِ كَذَا أَوْ مَوْضِعِ كَذَا ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ أَوْ مَنْزِلِ كَذَا مِنْ مِصْرٍ ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا حُجِّي وَلَا أَقِيمِي وَلَا تَرْجِعِي مِنْهُ وَلَا لَا تَرْجِعِي ، إِلَّا أَنْ تَشَائِي وَلَا تَزُورِي فِيهِ أَهْلَكِ أَوْ بَعْضَ مَعْرِفَتِكِ وَلَا تَتَنَزَّهِي إِلَيْهِ ، كَانَتْ هَذِهِ نَقْلَةٌ وَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ طَلَاقِهِ وَوَفَاتِهِ ، إِلَّا أَنْ تُقِرَّ هِيَ أَنَّ ذَلِكَ الْإِذْنَ ، إِنَّمَا كَانَ لِزِيَارَةٍ أَوْ لِمُدَّةٍ نُقِيمُهَا ، فَيَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إِذَا بَلَغَهَا الْوَفَاةُ فَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهِ وَفِي مَقَامِهَا ، قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ لَهَا أَنْ تُقِيمَ إِلَى الْمُدَّةِ الَّتِي أَمَرَهَا أَنْ تُقِيمَ إِلَيْهَا ، لِأَنَّهُ نَقَلَهَا إِلَى مُدَّةٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَقَدْ أَكْمَلَتْ عِدَّتَهَا إِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ ، وَإِنْ شَاءَتْ لَمْ تَرْجِعْ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُدَّةُ مَا لَا تَنْقَضِي فِيهَا عِدَّتُهَا رَجَعَتْ إِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ . وَالثَّانِي : أَنَّ هَذِهِ زِيَارَةٌ لَا نَقْلَةٌ إِلَى مُدَّةٍ فَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ إِذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ أَحَاطَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَقْلَةٍ ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ لَهَا فِي الْمِصْرِ : اسْكُنِي هَذَا الْبَيْتَ شَهْرًا أَوْ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً ، كَانَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ : أَقِيمِي فِي بَلَدِ كَذَا شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَهَذَا كُلُّهُ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَمُتَوَفًّى عَنْهَا سَوَاءٌ ، غَيْرَ أَنَّ لِزَوْجِ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَيَنْقُلَهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَ إِلَى حَيْثُ شَاءَ , وَلَوْ أَرَادَ نَقْلَتَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ أَوْ مِنْ سَفَرٍ أَذِنَ لَهَا إِلَيْهِ أَوْ مِنْ مَنْزِلٍ حَوَّلَهَا إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ عِنْدِي ، كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ فِي الَّتِي لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوِ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا بَدْوِيَّةً لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا حَتَّى يَنْتَوِيَ أَهْلُهَا ، فَإِنِ انْتَوَى أَهْلُهَا انْتَوَتْ وَذَلِكَ أَنَّ هَكَذَا سَكَنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِنَّمَا سَكَنُهُمْ سَكَنُ مَقَامٍ مَا كَانَ الْمَقَامُ غِبْطَةً ، فَإِذَا كَانَ الِانْتِوَاءُ غِبْطَةً انْتَوَوْا . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ الْبَدْوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا : إِنَّهَا تَنْتَوِي حَيْثُ يَنْتَوِي أَهْلُهَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَوْ مِثْلُ مَعْنَاهُ لَا يُخَالِفُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا أَنْ تَنْتَوِيَ ، لِأَنَّ سَكَنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ هَكَذَا إِنَّمَا هُوَ سَكَنُ مُقَامٍ غِبْطَةً وَظَعْنٍ غِبْطَةً , وَأَنَّ الظَّعْنَ إِذَا أَجْدَبَ مَوْضِعُهَا أَوْ خَفَّ أَهْلُهَا عُذْرٌ بِأَنَّهَا تَبْقَى بِمَوْضِعٍ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِ سَتِيرٍ بِنَفْسِهَا وَلَا مَعَهَا مَنْ يَسْتُرُهَا فِيهِ . قَالَ : فَإِذَا كَانَتِ السُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْبَذَاءِ عَنْ أَهْلِ زَوْجِهَا ، فَإِذَا كَانَ الْعُذْرُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى أَوْ أَكْثَرَ ، وَذَلِكَ أَنْ يَتَهَدَّمَ الْمَسْكَنُ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ وَتَحْدُثَ الْفِتْنَةُ فِي نَاحِيَتِهَا أَوِ الْمُكَاثَرَةُ أَوْ فِي مِصْرِهَا ، أَوْ تَخَافَ سُلْطَانًا أَوْ لُصُوصًا ، فَلَهَا فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ تَنْتَقِلَ عَنِ الْمِصْرِ إِنْ كَانَ عَامًّا فِي الْمِصْرِ ، وَعَنِ النَّاحِيَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا إِلَى نَاحِيَةٍ آمَنَ مِنْهَا وَلِزَوْجِهَا أَنْ يُحْصِنَهَا حَيْثُ شَاءَ ، إِذَا كَانَ مَوْضِعًا آمِنًا ، وَيُجْبَرُ زَوْجُهَا عَلَى الْكِرَاءِ لَهَا ، إِذَا انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ أَوْ غُصِبَ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَرْأَةَ فِي الْعِدَّةِ فِي كُلِّ مَا لَزِمَهَا مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ خُصُومَةٍ . قَالَ : وَإِذَا أُخْرِجَتِ الْمَرْأَةُ فِيمَا يَلْزَمُهَا مِنْ حُكُومَةٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمِصْرِ فَانْقَضَى مَا أُخْرِجَتْ لَهُ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا حَيْثُ كَانَ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ الَّذِي يُخْرِجُهَا إِلَيْهِ بِالْمِصْرِ ، فَمَتَى انْصَرَفَتْ مِنْ عِنْدِهِ انْصَرَفَتْ إِلَى بَيْتِهَا . قَالَ : وَكُلُّ مَا جَعَلْتُ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ فِيهِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ قَضَيْتُ بِذَلِكَ فِي مَالِهِ إِنْ غَابَ ، وَكُلُّ مَا جَعَلْتُ لِلزَّوْجِ تَصْيِيرُ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَنَازِلِ ، إِذَا كَانَ الْعُذْرُ الَّذِي تَنْتَقِلُ بِهِ الْمَرْأَةُ ، جَعَلْتُ لِمَنْ أَسْكَنَهَا أَجْنَبِيًّا مُتَطَوِّعًا ، كَانَ الَّذِي أَسْكَنَهَا أَوِ السُّلْطَانُ ، وَلَمْ أَقْضِ عَلَى الزَّوْجِ بِكِرَاءِ سَكَنِهَا وَقَضَيْتُ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهَا إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ . قَالَ : وَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ فَأَسْكَنَهَا وَارِثُهُ مَنْزِلَهُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَوَارِثُهُ يَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ ، فَأَمَّا امْرَأَةُ صَاحِبِ السَّفِينَةِ إِذَا كَانَتْ مُسَافِرَةً مَعَهُ فَكَالْمَرْأَةِ الْمُسَافِرَةِ لَا تُخَالِفُهَا فِي شَيْءٍ إِنْ شَاءَتْ مَضَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَا فِي السَّفَرِ إِلَيْهِ وَرَجَعَتْ فَأَكْمَلَتْ عِدَّتَهَا فِي مَنْزِلِهِ ، وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهِ فَاعْتَدَّتْ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ فِي سَفِينَةٍ . قَالَ : وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ خَرَجَ بِامْرَأَتِهِ إِلَى بَادِيَةٍ زَائِرًا أَوْ مُتَنَزِّهًا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَاعْتَدَّتْ فِيهِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَالنُّقْلَةِ وَلَا كَالسَّفَرِ يَأْذَنُ لَهَا بِهِ إِلَى غَايَةٍ وَذَلِكَ مِثْلُ النَّقْلَةِ وَهَذِهِ زِيَارَةٌ لَا نَقْلَةٌ .