← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1434 مقبول 6 : 113 ☰ مسألة الجنين
A− A+

1416 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ° ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ " ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَبَيِّنٌ فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ قَضَى عَلَى امْرَأَةٍ أَصَابَتْ جَنِينًا بِغُرَّةٍ ، وَقَضَى عَلَى عَصَبَتِهَا بِأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا أَصَابَتْ ، وَأَنَّ مِيرَاثَهَا لِوَلَدِهَا وَزَوْجِهَا ، وأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا ، وَأَنَّ الْمِيرَاثَ لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ، وَبَيِّنٌ إِذْ قَضَى عَلَى عَصَبَتِهَا بِعَقْلِ الْجَنِينِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ غُرَّةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ أَنَّ قِيمَتَهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي قَوْلِ غَيْرِنَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ خَمْسُونَ دِينَارًا ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ سِتُّ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، أَنَّ الْعَاقِلَةَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْقِلُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَقَضَى بِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِيَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْقِلُ نِصْفَ الْعُشْرِ فَصَاعِدًا وَلَا تَعْقِلُ مَا دُونَهُ ، وَقَوْلُ غَيْرِهِمْ : تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ أَرْشٌ ، وَإِذَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْقِلُ خَطَأَ الْحُرِّ فِي الْأَكْثَرِ قَضَيْنَا بِهِ فِي الْأَقَلِّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ فِيمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَلَا يُجْعَلُ شَيْئًا قِيَاسًا عَلَيْهِ ، وَهَذَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ قَدْ بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ : تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، وَلَا تَعْقِلُ مَا دُونَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا إِلَّا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ جِنَايَةَ الْحُرِّ إِذَا كَانَتْ خَطَأً ، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّفْسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَجَعَلَهَا فِي الْجَنِينِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ النَّفْسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ حُكْمِهَا وَحُكْمِ الْعَمْدِ ، وَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا عَمْدَ الْحُرِّ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا ، وَفِيمَا اسْتُهْلِكَ مِنْ مَالٍ فِي مَالِ نَفْسِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ ، وَحُكْمُ مَا أَصَابَ مِنْ حُرٍّ خَطَأً فِي نَفْسٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَصَابَ مِنْ حُرٍّ مِنْ شَيْءٍ لَهُ أَرْشٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا حَمَلَتِ الْأَكْثَرَ حَمَلَتِ الْأَقَلَّ إِذَا كَانَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْعَاقِلَةِ بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا بِغَيْرِهِ ، فَأَمَّا أَنَّهَا تَعْقِلُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَلَمْ نَعْلَمْ عِنْدَ مَنْ قَالَهُ فِيهِ خَبَرًا يَثْبُتُ إِلَّا رَأْيَ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَا يَكُونُ رَأْيُهُمْ حُجَّةً فِيمَا لَا خَبَرَ فِيهِ ، أَوْ خَبَرٌ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَهُمْ فِيمَا لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَقُولُوا بِهِ ، وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ " قَضَى بِنِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ " . فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ، فَلْيَنْظُرْ مَنْ خَالَفَ ، فَإِنْ قَالَ : فَقَدْ أُثْبِتَ الْمُنْقَطِعَ كَمَا قَدْ أَثْبَتَّ الثَّابِتَ . فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ رَجُلًا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ " . وَهُوَ يَعْرِفُ فَضْلَ الزُّهْرِيِّ فِي الْحِفْظِ عَلَى مَنْ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد