← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1476 6 : 159 ☰ حد الخمر
A− A+

1458 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قَالَ : لَا أُوتَى بِأَحَدٍ شَرِبَ خَمْرًا نَبِيذًا أَوْ مُسْكِرًا إِلَّا حَدَدْتُهُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : الْخَمْرُ حَرَامٌ ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ الشَّرَابِ ، وَلَا يَحْرُمُ الْمُسْكِرُ حَتَّى يَسْكَرَ مِنْهُ ، وَلَا يُحَدُّ مَنْ شَرِبَ نَبِيذًا مُسْكِرًا حَتَّى يُسْكِرَهُ ، فَقِيلَ لِبَعْضِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : كَيْفَ خَالَفْتَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ ؟ قَالَ : رُوِّينَا فِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ : شَرِبَ فَضْلَ شَرَابِ رَجُلٍ حَدَّهُ ، قُلْنَا : رَوَيْتُمُوهُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ عِنْدَكُمْ لَا تَكُونُ رِوَايَتُهُ حُجَّةً ، قَالَ : وَكَيْفَ يُعْرَفُ الْمُسْكِرُ ؟ قُلْنَا : لَا نَحُدُّ أَحَدًا أَبَدًا لَمْ يَسْكَرْ حَتَّى يَقُولَ : شَرِبْتُ الْخَمْرَ أَوْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ يَقُولَ : شَرِبْتُ مَا يُسْكِرُ أَوْ يَشْرَبَ مِنْ إِنَاءٍ هُوَ وَنَفَرٌ فَيَسْكَرُ بَعْضُهُمْ ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشَّرَابَ مُسْكِرٌ ، فَأَمَّا إِذَا غَابَ مَعْنَاهُ فَلَا يَضْرِبُ فِيهِ حَدًّا وَلَا تَعْزِيرًا ، لِأَنَّهُ إِمَّا الْحَدُّ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُغَيَّبَ الْمَعْنَى ، وَمُغَيَّبُ الْمَعْنَى لَا يُحَدُّ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُعَاقَبُ ، إِنَّمَا يُعَاقَبُ النَّاسُ عَلَى الْيَقِينِ وَفِيهِ كتاب كَبِيرٌ ، وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : يُقَالُ : لِمَ ، قَالَ : إِذَا شَرِبَ تِسْعَةً فَلَمْ يَسْكَرْ ، ثُمَّ شَرِبَ الْعَاشِرَ فَسَكِرَ فَالْعَاشِرُ هُوَ حَرَامٌ ، فَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ لَوْ شَرِبَ عَشَرَةً فَلَمْ يَسْكَرْ ؟ فَإِنْ قَالَ : حَلَالٌ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ خَرَجَ فَأَصَابَتْهُ الرِّيحُ فَسَكِرَ ، فَإِنْ قَالَ : حَرَامٌ ، قِيلَ : أَفَرَأَيْتَ شَيْئًا يَشْرَبُهُ رَجُلٌ حَلَالًا ، ثُمَّ صَارَ فِي بَطْنِهِ حَلَالًا ، فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الرِّيحُ قَلَبَتْهُ فَصَيَّرَتْهُ حَرَامًا .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد