170 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْبُوَيْطِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ ° ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا ، فَإِنَّمَا يَعْنِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَدْنَى مَا يُنْسَبُ إِلَى كَمَالِ الْفَرْضِ وَالِاخْتِيَارِ مَعًا ، لَا كَمَالِ الْفَرْضِ وَحْدَهُ ، وَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ الرَّاكِعُ فِي رُكُوعِهِ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا ، وَيَقُولُ مَا حَكَيْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ ، وَكُلُّ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَحْبَبْتُ أَنْ لَا يُقَصِّرَ عَنْهُ إِمَامًا كَانَ , أَوْ مُنْفَرِدًا ، وَهُوَ تَخْفِيفٌ لَا تَثْقِيلٌ . قَالَ الرَّبِيعُ : إِلَى هَهُنَا انْتَهَى سَمَاعِي مِنَ الْبُوَيْطِيِّ . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : وَأَقَلُّ كَمَالِ الرُّكُوعِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ جَاءَ بِأَقَلِّ مَا عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ ، حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الرُّكُوعِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا سورة الحج آية 77 فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ فَقَدْ جَاءَ بِالْفَرْضِ , وَالذِّكْرُ فِيهِ سُنَّةُ اخْتِيَارٍ ، لَا أُحِبُّ تَرْكَهَا ، وَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الذِّكْرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ فِيهِ سُنَّةُ اخْتِيَارٍ ، وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ , أَوْ أَشَلَّ إِحْدَى الْيَدَيْنِ أَخَذَ إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ بِالْأُخْرَى ، وَإِنْ كَانَتَا مَعًا عَلِيلَتَيْنِ بَلَغَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا لَوْ كَانَ مُطْلَقَ الْيَدَيْنِ ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ , وَلَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحَ الْيَدَيْنِ فَلَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ إِذَا تَرَكَ وَضْعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَشَكَّ فِي أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الرُّكُوعِ مَا لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ ، لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَمَالُ الرُّكُوعِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَيَمُدَّ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ ، وَلَا يَخْفِضَ عُنُقَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، وَلَا يَرْفَعَهُ ، وَلَا يُجَافِي ظَهْرَهُ ، وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ ظَهْرِهِ , أَوْ ظَهْرَهُ عَنْ رَأْسِهِ , أَوْ جَافَى ظَهْرَهُ حَتَّى يَكُونَ كَالْمُحْدَوْدَبِ ، كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالرُّكُوعِ وَالرُّكُوعُ فِي الظَّهْرِ , وَلَوْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ رَاكِعًا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَضَعْهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَلَا غَيْرِهِمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ , وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا حَتَّى يَصِيرَ رَاكِعًا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ بِحَالِهِ , وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَاطْمَأَنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَاسْتَوَى قَائِمًا , أَوْ لَمْ يَسْتَوِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ زَايَلَ الرُّكُوعَ إِلَى حَالٍ لَا يَكُونُ فِيهَا تَامَّ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ رَاكِعًا ، فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَكْمَلَ الرُّكُوعَ أَوَّلًا ، وَهَذَا رُكُوعٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ . قَالَ الرَّبِيعُ : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ ، أَنَّهُ إِذَا رَكَعَ وَلَمْ يُسَبِّحْ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ ، فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ كَانَ تَمَامًا ، وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَلَمَّا عَادَ فَرَكَعَ رَكْعَةً أُخْرَى لِيُسَبِّحَ فِيهَا كَانَ قَدْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً عَامِدًا فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا رَكَعَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ، فَأُحِبُّ أَنْ يَعُودَ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَرْفَعَ بِرَفْعِهِ , أَوْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ وَقَدْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ كَرِهْتُهُ لَهُ ، وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ، وَلَوْ رَكَعَ الْمُصَلِّي فَاسْتَوَى رَاكِعًا ، وَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ حَتَّى يَعْتَدِلَ صُلْبُهُ قَائِمًا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِرُكُوعٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَكَعَ وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ بَعْدَ مَا رَكَعَ وَسَقَطَ رَاكِعًا بَارِكًا , أَوْ مُضْطَجِعًا , أَوْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ عَنِ الرُّكُوعِ فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ رَاكِعٌ فِي حِينٍ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الرُّكُوعُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ ابْتَدَأَ الرُّكُوعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَكُنْ رَاكِعًا ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا لَا غَيْرَ قَائِمٍ ، وَلَوْ عَادَ فَقَامَ رَاكِعًا كَمَا هُوَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ ، فَرَكَعَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ تُجْزِهِ تِلْكَ الرَّكْعَةُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ حِينَ زَايَلَ الْقِيَامَ وَاسْتَأْنَفَ رُكُوعًا غَيْرَ الْأَوَّلِ قَبْلَ سُجُودِهِ ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ إِمَامًا فَسَمِعَ حِسَّ رَجُلٍ خَلْفَهُ لَمْ يَقُمْ رَاكِعًا لَهُ ، وَلَا يَحْبِسُهُ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ انْتِظَارًا لِغَيْرِهِ ، وَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا إِلَّا خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَا يُرِيدُ بِالْمَقَامِ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هُوَ عَزَّ وَجَلَّ .