1839 قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ° , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ " , فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا تُزْهِي ؟ قَالَ : " حَتَّى تَحْمَرَّ " , وَقَالَ : " أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ " .
قَالَ : فَأَخَذْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْنُ وَأَنْتُمْ , وَقُلْنَا : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ , أَحَدُهُمَا : أَنَّ بُدُوَّ صَلَاحِهَا الْحُمْرَةُ وَمِثْلُهَا الصُّفْرَةُ , وَأَنَّ قَوْلَهُ : إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ , أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ مِنَ الثَّمَرَةِ مَا يُتْرَكُ إلَى مُدَّةٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهَا التَّلَفُ , فَقُلْنَا : كُلُّ مَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا فَلَهُ تَرْكُهَا حَتَّى تَجِدَّ , وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا , فَقَالَ : مَنِ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهَا , وَذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ النَّخْلِ وَالْمَاءِ الَّذِي بِهِ صَلَاحُ النَّخْلِ لِلْبَائِعِ يَسْتَبْقِي نَخْلَهُ وَمَاءَهُ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ , لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حِصَّةَ الثَّمَرَةِ مِنَ الثَّمَنِ مِنْ حِصَّةِ الْإِجَارَةِ , فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ " , يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَمْنَعُ مَا يَتْرُكُ لَا مَا يَكُونُ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنْ يَقْطِفَهُ مَكَانَهُ , وَرَأَيْنَا أَنَّ مَنْ خَالَفَنَا فِيهِ قَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ , وَتَرَكَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ لَوِ احْتَجَّ عَلَيْنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَلَا عُمَرَ , وَلَا عُثْمَانَ , وَلَا عَلِيٍّ , قَوْلٌ وَلَا قَضَاءٌ يُوَافِقُ هَذَا , اسْتَغْنَيْنَا بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا سِوَاهُ .