1844 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° , عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَأَخَذْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِهِ , وَإِنَّمَا أَخَذْنَا نَحْنُ بِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْمَكِّيِّينَ مُتَّصِلًا صَحِيحًا , وَخَالَفَنَا فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ , فَمَا احْتَجَّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ قَطُّ عَلِمْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ حُجَجِهِ فِيهِ , وَفِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ مَعَهُ , فَزَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ , وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " , وَقالهُ عُمَرُ , فَكَانَ هَذَا دَلَالَةً عَلَى أَنْ لَا تَجُوزَ يَمِينٌ إلَّا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَحْلِفُ مُدَّعٍ , وَاحْتَجَّ بِابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءٍ وَعُرْوَةَ , وَهُمَا رَجُلَا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِمَا أَنْكَرَاهُ غَايَةَ النُّكَرَةِ , وَاحْتَجَّ بِأَنْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ فِيهِ شَيْءٌ يُوَافِقُهُ , وَلَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ عِنْدَهُ , وَلَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ , وَلَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَلَا الْقَاسِمِ وَلَا أَكْثَرِ التَّابِعِينَ , وَبِأَنَّا أَحَلَفْنَا فِي الْمَالِ وَلَمْ نُحَلِّفْ فِي غَيْرِهِ , وَأَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : إنَّمَا أَخَذْنَا بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَنَّا وَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِ سَعْدٍ , وَقَالَ : تَأْخُذُونَ بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ بِأَنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فِي كِتَابٍ وَتَرُدُّونَ الْأَحَادِيثَ الْقَائِمَةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَكَانَتْ حُجَّتِي عَلَيْهِ أَنْ قُلْتُ : الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتَةٌ , وَمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يُوهِنْهُ أَنْ لَا يُوجَدَ عِنْدَ غَيْرِهِ , وَلَمْ يُتَأَوَّلْ مَعَهُ قُرْآنٌ , وَلَمْ يَدْفَعْهُ أَنْ أَنْكَرَهُ عُرْوَةُ , وَابْنُ شِهَابٍ , وَعَطَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ , إنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْخَبَرِ لَا فِي الْإِنْكَارِ , وَرَأَيْنَا هَذَا لَنَا حُجَّةً ثَابِتَةً , فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا يَكُونُ لَنَا حُجَّةٌ فَعَلَيْكَ مِثْلُهُ , وَأَحْرَى وَأَوْلَى أَنْ لَا يُوجَدَ عَلَيْهِ مَا يُوهِنُهُ مِنْهُ .