← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1864 مقبول 7 : 216 ☰ كتاب العتق
A− A+

1846 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ ، فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " . فَأَخَذْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَبْطَلْنَا بِهِ الِاسْتِسْعَاءَ , وَشَرَكْنَا الرِّقَّ وَالْحُرِّيَّةَ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ لِلْعَبْدِ مُفْلِسًا , وَخَالَفَنَا فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ , وَوَهَّنَهُ بِأَنْ قَالَ : رَوَاهُ سَالِمٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ, فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ , وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ , وَرَوَاهُ أَيُّوبُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَقَالَ أَيُّوبُ : وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ , وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ , وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَيْءٌ كَانَ يَقُولُهُ نَافِعٌ بِرَأْيِهِ , وَوَهَّنَهُ بِأَنْ قَالَ : حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَحْدَهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ , وَعَنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الِاسْتِسْعَاءُ , وَوَهَّنَهُ بِأَنْ قَالَ : لَمْ يُرْوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَلَا عُمَرَ , وَلَا عُثْمَانَ , وَلَا عَلِيٍّ , مَا يُوَافِقُهُ , بَلْ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ خِلَافَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَكَانَتْ حُجَّتُنَا عَلَيْهِ أَنَّ سَالِمًا وَإِنْ لَمْ يَرْوِهِ فَنَافِعٌ ثِقَةٌ , وَلَيْسَ فِي قَوْلِ أَيُّوبَ , رُبَّمَا قالهُ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ , إذَا قالهُ عَنْهُ غَيْرُهُ حُجَّةٌ , وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ , فَالْحُفَّاظُ يَرَوْنَهُ لَا يُخَالِفُ حَدِيثَنَا , وَغَيْرُهُمْ يَرَوْنَهُ يُخَالِفُ حَدِيثَنَا , وَلَوْ خَالَفَهُ كَانَ حَدِيثُنَا أَثْبَتَ مِنْهُ , وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ يُخَالِفُ حَدِيثَنَا لَا يَثْبُتُ , وَلَا يَرْوِيهِ الْحُفَّاظُ يُخَالِفُ حَدِيثَنَا , وَإِذَا كَانَتْ لَنَا الْحُجَّةُ بِهَذَا عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فَهَكَذَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُلْزِمَ أَنْفُسَنَا فِي الْحَدِيثِ كُلِّهِ , وَأَنْ نَسْتَغْنِيَ بِخَبَرِ الصَّادِقِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ مَا يُوَافِقُهُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَدْخَلُوا عَلَيْنَا فِيهِ أَنَّ عَبْدًا يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا فَلَا يَكُونُ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ أَنْ يَرِثَ وَلَا يُوَرِّثَ , وَتَكُونُ حُقُوقُ الْحُرِّيَّةِ كُلُّهَا فِيهِ مُعَطَّلَةً إلَّا أَنَّهُ يَتْرُكُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا , ثُمَّ يَكْسِبُ فِي يَوْمِهِ فَيُمْنَعُ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ , فَقُلْنَا : لَا نَتْرُكُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَدْخُلَهُ مِنَ الْقِيَاسِ مَا وَصَفْتَ وَلَا أَكْثَرُ , وَلَا مَوْضِعَ لِلْقِيَاسِ مَعَ السُّنَّةِ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : قَدْ فَهِمْتُ مَا كَتَبْتَ مِمَّا أَخَذْتَ وَأَخَذْنَا بِهِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ , وَوَجَدْتُ فِيهَا مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّا ثَبَتْنَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَمْ تَأْتِ إلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ , وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ شَيْءٌ يُوَافِقُهُ وَلَا يُخَالِفُهُ , وَوَجَدْنَا فِيهِ مَا نُثْبِتُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ عَنْ بَعْضِ خُلَفَائِهِ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ , فَذَهَبْنَا إلَى الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكْنَا مَا خَالَفَهُ فِي الْقَسَامَةِ , وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي الْقَسَامَةِ خِلَافَ مَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ صِرْنَا إلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي الضِّرْسِ وَغَيْرِهَا , وَذَهَبْنَا إلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ , وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَشْيَاءَ , وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : أَفَتُبَيِّنُ لِي أَنَّا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ تَرَكْنَاهُ لِغَيْرِهِ ؟ فَقَالَ : كَثِيرٌ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَمَا حُجَّةُ فِعْلِ هَذَا ؟ فَقَالَ : قَدْ جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ لَكُمْ شَيْئًا يَكُونُ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حُجَّةً يُعْذَرُ بِهَا فَلَمْ أَجِدْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ رَوَيْتُمْ عَنْهُمْ مَا أَخَذْتُمْ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَّقْتُمُوهُمْ , وَالَّذِينَ رَوَيْتُمْ عَنْهُمْ مَا تَرَكْتُمْ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا : هُمْ مُتَّهَمُونَ , فَإِنْ قُلْتُمْ : قَدْ يَغْلَطُونَ , فَقَدْ يَجُوزُ لِغَيْرِكُمْ أَنْ يَقُولَ : لَا نَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الْغَلَطِ , وَإِنْ قُلْتُمْ : يَغْلَطُونَ فِي بَعْضٍ وَيَحْفَظُونَ فِي بَعْضٍ , جَازَ لِغَيْرِكُمْ أَنْ يَقُولَ : إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ الْمُحَدِّثِ أَنْ يُخَالِفَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ , فَإِنْ قُلْتُمْ فِيهِ : لَا يُخَالِفُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ صَاحِبَهُ غَلِطَ مَرَّةً وَحَفِظَ جَازَ عَلَيْكَ أَنْ يُقَالَ : غَلِطَ حَيْثُ زَعَمْتُ أَنَّهُ حَفِظَ , وَحَفِظَ حِينَ زَعَمْتُ أَنَّهُ غَلِطَ , وَجَازَ عَلَيْكَ وَعَلَى غَيْرِكَ أَنْ يُقَالَ : كُلُّهُ يَحْتَمِلُ الْغَلَطَ فَنَدَعُهُ وَنَطْلُبُ الْعِلْمَ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَهَذَا لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الصِّدْقِ , وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقْبَلَ , فَلَا يُتْرَكُ شَيْءٌ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَفْسِهِ , وَبِالنَّاسِ الْحَاجَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ . فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَاذْكُرْ مِمَّا رُوِيَ شَيْئًا , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَرَبَ لِي فِي ذِكْرِهِ , وَإِنْ سَأَلْتَنِي عَنْ قَوْلِي لِأُوَضِّحَ الْحُجَّةَ فِيمَا جبيتك أَنْتَ نَفْسُكَ فِي قَوْلِكَ وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ جُمْلَةً تُغْنِيكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ , لَا تَدَعْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا أَبَدًا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ خِلَافُهُ , فَتَفْعَلَ فِيهِ بِمَا قُلْتُ لَكَ فِي الْأَحَادِيثِ إذَا اخْتَلَفَتْ . فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَلَسْتُ أُرِيدُ مَسْأَلَتَكَ مَا كَرِهْتَ مِنْ ذِكْرِ أَحَدٍ , وَلَكِنِّي أَسْأَلُكَ فِي أَمْرٍ أُحِبُّ أَنْ تُوَضِّحَ لِي فِيهِ الْحُجَّةَ , قَالَ : فَسَلْ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد