1853 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّهُ كَانَ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ .
فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ , ثُمَّ لَا يَعُودُ لِرَفْعِهِمَا , قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَأَنْتُمْ إذًا تَتْرُكُونَ مَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ , ثُمَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ , فَكَيْفَ جَازَ لَكُمْ لَوْ لَمْ تَعْلَمُوا عِلْمًا إلَّا أَنْ تَكُونُوا رَوَيْتُمْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ؟ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرَّتَيْنِ , فَاتَّبَعْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إحْدَاهُمَا , وَتَرَكْتُمُ اتِّبَاعَهُ فِي الْأُخْرَى , وَلَوْ جَازَ أَنْ يَتْبَعَ أَحَدٌ أَمْرَيْهِ دُونَ الْآخَرِ جَازَ لِرَجُلٍ أَنْ يَتْبَعَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ تَرَكْتُمُوهُ , وَيَتْرُكُهُ حَيْثُ اتَّبَعْتُمُوهُ , وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ عَلِمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدِي أَنْ يَتْرُكَهُ إلَّا نَاسِيًا أَوْ سَاهِيًا , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَمَا مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : مِثْلُ مَعْنَى رَفْعِهِمَا عِنْدَ الِافْتِتَاحِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَسُنَّةً مُتَّبَعَةً يُرْجَى فِيهَا ثَوَابُ اللَّهِ , وَمِثْلُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَغَيْرِهِمَا , قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَرَأَيْتَ إذَا كُنْتُمْ تَرْوُونَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ شَيْئًا فَتَتَّخِذُونَهُ أَصْلًا يُبْنَى عَلَيْهِ , فَوَجَدْتُمُ ابْنَ عُمَرَ يَفْعَلُ شَيْئًا فِي الصَّلَاةِ , فَتَرَكْتُمُوهُ عَلَيْهِ , وَهُوَ مُوَافِقٌ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَفَيَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ مَا وَصَفْتُمْ مِنَ اتِّخَاذِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ مُنْفَرِدًا حُجَّةً , ثُمَّ تَتْرُكُونَ مَعَهُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَثْبُتُ رِوَايَتُهُ ؟ مَنْ جَهِلَ هَذَا انْبَغَى أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيمَا هُوَ أَدَقُّ مِنَ الْعِلْمِ , قُلْتُ : فَهَلْ خَالَفَكَ فِي هَذَا غَيْرُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ وَخَالَفُوكُمْ , فَقالوا : يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ أُذُنَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ , فَقُلْتُ : هَلْ رَوَوْا فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ , مَا لَا نُثْبِتُ نَحْنُ وَلَا أَنْتُمْ وَلَا أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ مِثْلَهُ , وَأَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ يَذْهَبُونَ مَذْهَبَنَا فِي رَفْعِ الْأَيْدِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الصَّلَاةِ , فَتُخَالِفُهُمْ مَعَ خِلَافِكُمُ السُّنَّةَ , وَأَمْرَ الْعَامَّةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .