← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1886 مقبول 7 : 224 ☰ باب الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء
A− A+

1868 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° , قَالَ : " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ " .

قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ فِي مَطَرٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَزَعَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهٌ عِنْدَكُمْ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي مَطَرٍ , ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنْتُمْ أَنَّكُمْ تَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَكُلِّ بَلَدٍ جَامِعٍ , وَلَا تَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ , قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا ذَهَبَ النَّاسُ فِي هَذَا مَذَاهِبَ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ تَوْسِعَةً عَلَى أُمَّتِهِ لِئَلَّا يُحْرَجَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إنْ جَمَعَ بِحَالٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ فِي الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ فِيهِ , وَقالتْ فِرْقَةٌ : نُوهِنُ هَذَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ فِي الصَّلَاةِ ، فَكَانَ هَذَا خِلَافًا لِمَا رَوَوْا مِنْ أَمْرِ الْمَوَاقِيتِ , فَرَدُّوا أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ فِي الْحَضَرِ فِي مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَامْتَنَعُوا مِنْ تَثْبِيتِهِ , وَقالوا : خَالَفَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ , وَقالوا : لَوْ ثَبَتْنَاهُ لَزِمَنَا مِثْلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : يُجْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَطَرٍ وَلَا غَيْرِهِ , بَلْ قَالَ : مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ أَرَادَ أَنْ لَا تُحْرَجَ أُمَّتُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَذَهَبْتُمْ , وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَكُمُ الْمَذْهَبَ الَّذِي وَصَفْتُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ فِي الْجَمْعِ فِي الْمَطَرِ , وَرَأَى أَنَّ وَجْهَ الْحَدِيثِ هُوَ الْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ , ثُمَّ خَالَفْتُمُوهُ فِي الْجَمْعِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ , أَرَأَيْتُمْ إنْ قَالَ لَكُمْ قَائِلٌ : بَلْ نَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ , وَلَا نَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ , هَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا كَانَتْ فِيهِ الْحُجَّةُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْخَذَ بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ؟ فَكَذَلِكَ هِيَ عَلَى مَنْ قَالَ : يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , وَقَلَّمَا نَجِدُ لَكُمْ قَوْلًا يَصِحُّ , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ , أَرَأَيْتُمْ إذَا رَوَيْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَاحْتَجَجْتُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , هَلْ تَعُدُّونَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ بِهَذَا حُجَّةٌ ؟ فَإِنْ كَانَتْ لَكُمْ بِهِ حُجَّةٌ فَعَلَيْكُمْ فِيهِ حُجَّةٌ فِي تَرْكِكُمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ بِهَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ فَلَا تَجْمَعُوا بَيْنَ ظُهْرٍ وَلَا عَصْرٍ وَلَا مَغْرِبٍ وَلَا عِشَاءٍ , لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا , وَأَنْتُمْ خَارِجُونَ مِنَ الْحَدِيثِ , وَمِنْ مَعَانِي مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّهَا , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ , أَوْ رَأَيْتُمْ إذْ رَوَيْتُمُ الْجَمْعَ فِي السَّفَرِ لَوْ قَالَ قَائِلٌ كَمَا قُلْتُمْ : أَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ جَاءَتْ فِيهِ وَلَا أَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي النَّهَارِ , وَاللَّيْلِ أَهْوَلُ مِنَ النَّهَارِ , هَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ أَحَدٌ مِنْ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ؟ فَكَذَلِكَ هِيَ عَلَيْكُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن مسلم القرشي وهو صدوق إلا أنه يدلس ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن مسلم القرشي روى له البخاري مقرونًا بغيره ومحمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد