1870 قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَعْدِلُهُمَا .
فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : يُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ , فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَ لَهَا صَارَتْ شَفْعًا , قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رَوَيْتُمُ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ صَلَاةً دُونَ صَلَاةٍ , فَلَمْ يَحْتَمِلِ الْحَدِيثُ إلَّا وَجْهَيْنِ , أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا : أَنْ يُعِيدَ كُلَّ صَلَاةٍ بِطَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَعَةُ اللَّهِ أَنْ يُوفِيَهُ أَجْرَ الْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ , وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّهُمَا أَمَرَا مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَنْ يَعُودَ لِصَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ , وَقَالَ السَّائِلُ : أَيَّتَهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ : أَوْ ذَلِكَ إلَيْكَ ؟ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ , وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ , وَقَالَ : مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَهُ سَهْمُ جَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ , وَإِنَّمَا قُلْنَا بِهَذَا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمْلَةٌ , وَأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَعُودَا لَهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ , أَوْ يَقُولُ رَجُلٌ إنْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ أَوِ الصُّبْحَ : لَمْ يُعِدْ لَهُمَا , لِأَنَّهُ لَا نَافِلَةَ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا , فَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَشْرِقِيِّينَ , وَأَمَّا مَا قُلْتُمْ فَخِلَافُ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ , وَخِلَافُ ابْنِ عُمَرَ , وَابْنِ الْمُسَيِّبِ , وَأَيْنَ الْعَمَلُ ؟ وَقَوْلُكُمْ : إذَا أَعَادَ الْمَغْرِبَ صَارَتْ شَفْعًا ، فَكَيْفَ تَصِيرُ شَفْعًا وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ , أَتَرَى الْعَصْرَ حِينَ صَلَّيْتَ بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ شَفْعًا أَوِ الْعَصْرَ وِتْرًا , أَوْ تَرَى كَذَلِكَ الْعِشَاءَ إذَا صَلَّيْتَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوْ تَرَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَوْ قَبْلَ الْمَغْرِبِ تَصِيرَانِ وِتْرًا بِأَنَّ الْمَغْرِبَ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا , أَمْ كُلُّ صَلَاةٍ فُصِلَتْ بِسَلَامٍ مُفَارِقَةٌ لِلصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ؟ وَلَوْ كُنْتُمْ قُلْتُمْ : يَعُودُ لِلْمَغْرِبِ وَيَشْفَعُهَا بِرَكْعَةٍ فَيَكُونُ تَطَوُّعٌ بِأَرْبَعٍ كَانَ مَذْهَبًا , فَأَمَّا مَا قُلْتُمْ فَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ .