← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1896 7 : 227 ☰ باب القراءة في الركعتين الأخيرتين
A− A+

1878 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ بِالْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنَ الْفَصْلِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةٌ .

قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : لَا يَقْرَأُ بِهَذَا فِي السَّفَرِ هَذَا تَثْقِيلٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَقَدْ خَالَفْتُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كُلَّ مَا رَوَيْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَبِي بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرَ , ثُمَّ عُثْمَانَ , ثُمَّ ابْنِ عُمَرَ , وَلَمْ تَرْوُوا شَيْئًا يُخَالِفُ مَا خَالَفْتُمْ عَنْ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنَ النَّاسِ , فَأَيْنَ الْعَمَلُ ؟ خَالَفْتُمُوهُمْ مِنْ جِهَتَيْنِ : مِنْ جِهَةِ التَّثْقِيلِ , وَجِهَةِ التَّخْفِيفِ , وَقَدْ خَالَفْتُمْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعَ مَا رَوَيْتُمْ عَنِ الْأَئِمَّةِ بِالْمَدِينَةِ بِلَا رِوَايَةٍ رَوَيْتُمُوهَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ ضَعْفَ مَذْهَبِكُمْ , إذْ رَوَيْتُمْ هَذَا ثُمَّ خَالَفْتُمُوهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ فِيهِ حُجَّةٌ , فَقَدْ خَالَفْتُمُ الْأَئِمَّةَ وَالْعَمَلَ , وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّكُمْ لَمْ تَجِدُوا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ خَلْقًا قَطُّ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَابْنِ عُمَرَ , فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ شَيْئًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ غَيْرُكُمْ , وَأَنَّهُ لَا خَلْقَ أَشَدُّ خِلَافًا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْكُمْ , ثُمَّ خِلَافُكُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ , وَمَا رَوَيْتُمْ عَنِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَا تَجِدُونَ مِثْلَهُمْ , فَلَوْ قَالَ لَكُمْ قَائِلٌ : أَنْتُمْ أَشَدُّ النَّاسِ مُعَانَدَةً لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَجَدَ السَّبِيلَ إلَى أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لَكُمْ عَلَى لِسَانِكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ عَنْكُمْ , ثُمَّ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ فِي خِلَافِكُمْ أَعْظَمُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِكُمْ ؛ لِأَنَّكُمُ ادَّعَيْتُمُ الْقِيَامَ بِعِلْمِهِمْ وَاتِّبَاعِهِمْ دُونَ غَيْرِكُمْ , ثُمَّ مَنْ خَالَفْتُمُوهُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا خَالَفَهُمْ بِهِ مَنْ لَمْ يَدَّعِ مِنَ اتِّبَاعِهِمْ مَا ادَّعَيْتُمْ , فَلَئِنْ كَانَ هَذَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إنَّ فِيكُمْ لَغَفْلَةً مَا يَجُوزُ لَكُمْ مَعَهَا أَنْ تُفْتُوا خَلْقًا , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ , وَأُرَاكُمْ قَدْ تَكَلَّفْتُمُ الْفُتْيَا وَتَطَاوَلْتُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مِمَّنْ هُوَ أَقْصَدُ وَأَحْسَنُ مَذْهَبًا مِنْكُمْ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد