← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1968 7 : 251 ☰ باب فيمن أحيا أرضا مواتا
A− A+

1950 قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° , عَنْ سَالِمٍ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° , قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، وَغَيْرُهُ , بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَ مَعْنَاهُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَعَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا أَنَّهَا لَهُ , أَكْثَرُ لَهُ مِنْ عَطِيَّةِ الْوَالِي , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يُحْيِيَ الرَّجُلُ أَرْضًا مَيِّتَةً إلَّا بِإِذْنِ الْوَالِي , قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَكَيْفَ خَالَفْتُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرَ وَهَذَا عِنْدَكُمْ سُنَّةٌ وَعَمَلٌ بَعْدَهُمَا , وَأَثْبَتُّمْ لِلْوَالِي أَنْ يُعْطِيَ , وَلَيْسَ لِلْوَالِي أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا مَا لَيْسَ لَهُ وَلَا يَمْنَعَهُ مَالَهُ , وَلَا عَلَى أَحَدٍ حَرَجٌ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ , وَإِذَا أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَقَدْ أَخَذَ مَالَهُ وَلَا دَافِعَ عَنْهَا , فَيُقَالُ لِلرَّجُلِ فِيمَا لَا دَافِعَ عَنْهُ وَلَهُ أَخْذُهُ : لَا تَأْخُذْ إلَّا بِإِذْنِ سُلْطَانٍ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لِلرَّجُلِ فِيمَا لَا بُدَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهُ فَهُوَ لَا يَكْشِفُ إلَّا وَهُوَ مَعَهُ خَصْمٌ , وَالظَّاهِرُ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهَا , فَإِذَا أَعْطَاهَا رَجُلًا , ثُمَّ جَاءَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا دُونَهُ , رَدَّهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا وَأَحْيَاهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثْبَتُّمْ لِلسُّلْطَانِ فِيهَا مَعْنًى , إنَّمَا كَانَ لَهُ مَعْنًى لَوْ كَانَ إذَا أَعْطَاهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ اسْتَحَقَّهَا أَخْذُهَا مِنْ يَدَيْهِ , فَأَمَّا مَا كَانَ لِأَحَدٍ لَوِ اسْتَحَقَّهَا بَعْدَ إعْطَاءِ السُّلْطَانِ إيَّاهَا أَخْذُهَا مِنْ يَدَيْهِ , فَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا بِمَعْنَى أَخْذِ الرَّجُلِ إيَّاهَا لِنَفْسِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا التَّحَكُّمُ فِي الْعِلْمِ تَدَّعُونَ مَا تَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرَ , لَا يُخَالِفُهُمَا أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَأْيِكُمْ , وَتُضَيِّقُونَ عَلَى غَيْرِكُمْ أَوْسَعَ مِنْ هَذَا , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَهَلْ خَالَفَكَ فِي هَذَا غَيْرُنَا ؟ فَقَالَ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ خَالَفَ فِي هَذَا غَيْرَكُمْ وَغَيْرَ مَنْ رَوَيْتُمْ هَذَا عَنْهُ إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ , فَإِنِّي أَرَاكُمْ سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ فَقُلْتُمْ بِهِ , وَلَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ , فَقَالَ فِيهِ مِثْلَ قَوْلِنَا , وَعَابَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ السُّنَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَمِمَّا فِي مَعْنَى مَا خَالَفْتُمْ فِيهِ مَا رَوَيْتُمْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَّنْ بَعْدَهُ لَا مُخَالِفَ لَهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد