1987 قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° , عَنْ طَاوُسٍ ° , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° , قَالَ : أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ , وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَأْخُذُ , لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ شَيْئًا اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَدْ بَاعَ مَضْمُونًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ , وَأَصْلُ الْبَيْعِ لَمْ يَبْرَأْ إلَيْهِ مِنْهُ , وَأَكَلَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ , وَخَالَفْتُمُوهُ فَأَجَزْتُمْ بَيْعَ مَا لَمْ يُقْبَضْ سِوَى الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اتُّبِعَ بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتِيعَ مِنْهُ وَغَيْرِهِ فَرْقًا لَئِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ , فَهَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَخْرَجُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامٌّ , فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا , فَكَيْفَ نَهَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنْتُمْ لَا تَرْوُونَ خِلَافَ هَذَا عَنْ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ , وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ امْرَأَةً جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَشْيًا إلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ , فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ , فَأَمَرَ ابْنَتَهَا أَنْ تَمْشِيَ عَنْهَا . فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : لَا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَحْسِبُ ابْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمَشْيَ إلَى قُبَاءَ نُسُكٌ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْسُكَ عَنْهَا , وَكَيْفَ خَالَفْتُمُوهُ وَلَا أَعْلَمُكُمْ رَوَيْتُمْ عَنْ أَحَدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ .