2002 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ° كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ . قال الشافعي : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَظُنُّهُ عَنْ أَبِيه , الشَّكُّ مِنَ الربيع , أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْوِتْرِ , إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ إذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَنْتُمْ تُخَالِفُونَ عُرْوَةَ , فَتَقُولُونَ : يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَأَنْتَ تَيَقَّنْتَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ , قُلْتُ : فَقَدْ وَافَقْنَاكَ , قَالَ : أَجَلْ , مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُونَ , وَمُوَافَقَتُكُمْ فِي هَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فِي غَيْرِهِ , فَقُلْتُ : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ تَتْرُكُونَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ عَنِ الرَّجُلِ بِقِيَاسٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ , وَتَقُولُونَ : لَا يَجْهَلُ ابْنُ عُمَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : قَدْ يَذْهَبُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بَعْضُ السُّنَنِ , وَيَذْهَبُ عَلَيْهِ حِفْظُ مَا شَاهَدَ مِنْهَا , فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَوَيَخْفَى عَلَيْهِ الْقُنُوتُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ عُمْرَهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، أَوْ يَذْهَبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَقَاوِيلُكُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، كَيْفَ نَجِدُكُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ إنْكَارَ الْقُنُوتِ , وَيَرْوِي غَيْرُكُمْ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ الْقُنُوتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ , فَهَذَا يُبْطِلُ أَنَّ الْعَمَلَ كَمَا تَقُولُ فِي كُلِّ أَمْرٍ , وَيُبْطِلُ قَوْلَكُمْ : لَا يَخْفَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ سُنَّةٌ , وَإِذَا جَازَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْسَى أَوْ يَذْهَبَ عَلَيْهِ مَا شَاهَدَ كَانَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ امْرَأَةً أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا " ، مِنَ الْعِلْمِ مِنْ هَذَا أَوْلَى أَنْ يَذْهَبَ عَلَيْهِ , وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَى السُّنَّةِ ، وَأَنَّهَا عَلَيْكَ فِي رَدِّ الْحَدِيثِ , زَعَمْتُ أَنْ يَكُونَ لَا يَذْهَبُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ . قال الشافعي : أَخْبَرَنَا مَالِك , عَنْ نَافِع , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فِي التَّشَهُّدِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَخَالَفْتُهُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ , فَإِذَا كَانَ التَّشَهُّدُ ، وَهُوَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَعِلْمُ الْعَامَّةِ مُخْتَلِفٌ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ ، تُخَالِفُ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ , وَعُمَرَ , وَعَائِشَةَ ، فَأَيْنَ الِاجْتِمَاعُ وَالْعَمَلُ مَا كَانَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ مِنَ التَّشَهُّدِ , وَمَا رَوَى فِيهِ مَالِكٌ صَاحِبُكَ إلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةٍ كُلِّهَا , حَدِيثَانِ مِنْهَا يُخَالِفَانِ فِيهَا عُمَرَ ، وَعُمَرُ يُعَلِّمُهُمُ التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ , ثُمَّ تُخَالِفُ فِيهَا ابْنَهُ وَعَائِشَةَ ، فَكَيْفَ إذَا ادَّعَى أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ إذَا حَكَمَ , ثُمَّ قَالَ أَوْ عَمِلَ أُجْمِعَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ , وَمَا يَجُوزُ ادِّعَاءُ الْإِجْمَاعِ إلَّا بِخَبَرٍ , وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ يُجِيزُهُ كَانَتِ الْأَحَادِيثُ رَدًّا لِإِجَازَتِهِ .