202 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ° ، يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ يَقُولُ بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ ، لَهُ النِّعْمَةُ ، وَلَهُ الْفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا مِنَ الْمُبَاحِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِ الْمَأْمُومِ ، قَالَ : وَأَيُّ إِمَامٍ ذَكَرَ اللَّهَ بِمَا وَصَفْتَ جَهْرًا , أَوْ سِرًّا , أَوْ بِغَيْرِهِ فَحَسَنٌ ، وَأَخْتَارُ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَيُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يَجِبُ أَنْ يُتَعَلَّمَ مِنْهُ ، فَيَجْهَرَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ , ثُمَّ يُسِرُّ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا سورة الإسراء آية 110 يَعْنِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الدُّعَاءَ ، وَلَا تَجْهَرْ تَرْفَعْ ، وَلَا تُخَافِتْ حَتَّى لَا تُسْمِعَ نَفْسَكَ , وَأَحْسَبُ مَا رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ تَهْلِيلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ تَكْبِيرِهِ ، كَمَا رَوَيْنَاهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَحْسَبُهُ إِنَّمَا جَهَرَ قَلِيلًا لِيَتَعَلَّمَ النَّاسُ مِنْهُ ، ذَلِكَ لِأَنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي كَتَبْنَاهَا مَعَ هَذَا وَغَيْرِهَا لَيْسَ يُذْكَرُ فِيهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ تَهْلِيلٌ وَلَا تَكْبِيرٌ ، وَقَدْ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِمَا وَصَفْتَ ، وَيُذْكَرُ انْصِرَافُهُ بِلَا ذِكْرٍ ، وَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُكْثَهُ ، وَلَمْ يُذْكَرْ جَهْرًا ، وَأَحْسَبُهُ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا لِيَذْكُرَ ذِكْرًا غَيْرَ جَهْرٍ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمِثْلُ مَاذَا ؟ قُلْتُ : مِثْلُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْمِنْبَرِ ، يَكُونُ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ عَلَيْهِ ، وَتَقَهْقَرَ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَأَكْثَرُ عُمْرِهِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ فِيمَا أَرَى أَحَبَّ أَنْ يُعَلِّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ مِمَّنْ بَعُدَ عَنْهُ كَيْفَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ ، يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَعَةً ، وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَذْكُرَ الْإِمَامُ اللَّهَ شَيْئًا فِي مَجْلِسِهِ قَدْرَ مَا يَتَقَدَّمُ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ النِّسَاءِ قَلِيلًا كَمَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ , ثُمَّ يَقُومُ ، وَإِنْ قَامَ قَبْلَ ذَلِكَ , أَوْ جَلَسَ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَنْصَرِفَ إِذَا قَضَى الْإِمَامُ السَّلَامَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ ، وَأَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْصَرِفَ بَعْدَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ , أَوْ مَعَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ لَهُ ، وَأَسْتَحِبُّ لِلْمُصَلَّى مُنْفَرِدًا وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يُطِيلَ الذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ .