← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#2087 مقبول 7 : 344 ☰ باب دية أهل الذمة
A− A+

2069 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° , عَنْ مُطَرِّفٍ ° , عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ° , قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَقُلْتُ : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : لَا , وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إلَّا أَنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي الْقُرْآنِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ , قُلْتُ : وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ : الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ . قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عِنْدَنَا مَعْرُوفٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ " .

غَيْرَ أَنَّا تَأَوَّلْنَاهُ , وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " , فَذَهَبْنَا إلَى أَنَّهُ عَنَى الْكُفَّارَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، الَّذِينَ لَا عَهْدَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ حَلَالٌ , فَأَمَّا مَنْ مَنَعَ دَمَهُ الْعَهْدُ ، فَيَقُولُ : مَنْ قَتَلَهُ بِهِ , فَقُلْنَا : حَدِيثُ سَعِيدٍ مُرْسَلٌ , وَنَحْنُ نَجْعَلُهُ لَكَ ثَابِتًا ، هُوَ عَلَيْكَ مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , قَالَ : فَمَا مَعْنَاهُ ؟ قُلْنَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ " , ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ : " وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " , فَإِنَّمَا قَالَ : وَلَا يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ تَعْلِيمًا لِلنَّاسِ ؛ إذْ سَقَطَ الْقَوَدُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ قَتْلُ مَنْ لَهُ عَهْدٌ مِنَ الْكَافِرِينَ , قَالَ : فَيَحْتَمِلُ مَعْنًى غَيْرَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَوِ احْتَمَلَهُ كَانَ هَذَا أَوْلَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ , قَالَ : وَمَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ الظَّاهِرُ ؟ قُلْنَا : لِأَنَّ ذَوِي الْعَهْدِ مِنَ الْكَافِرِينَ كُفَّارٌ , قَالَ : فَهَلْ مِنْ سُنَّةٍ تُبَيِّنُ هَذَا ؟ قُلْنَا : نَعَمْ , وَفِيهِ كِفَايَةٌ , قَالَ : وَأَيْنَ هِيَ ؟ قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " , فَهَلْ زَعَمْتَ أَنَّ هَذَا عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرِ أَهْلِ الْعَهْدِ ، فَتَكُونُ قَدْ تَأَوَّلْتَ فِيهِ ، مِثْلَ مَا تَأَوَّلْتَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنَّهَا عَلَى الْكَافِرِينَ مَنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ وَغَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْكُفْرِ يَلْزَمُهُمْ , قُلْنَا : وَلَا تَجِدُ بُدًّا إذَا كَانَ هَذَا صَوَابًا عِنْدَكَ ، مِنْ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ " ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ صَوَابًا فَتَرُدُّ هَذَا ، فَتَقُولُ : يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ , وَلَا يَرِثُهُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَتُبَعِّضُهُ كَمَا بَعَّضْتَ حَدِيثَ : " لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ " , قَالَ : مَا أَقُولُهُ , قُلْنَا : لِمَ ؟ أَلِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَحْتَمِلُهُ ؟ قَالَ : بَلَى , هُوَ يَحْتَمِلُهُ ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُهُ , قُلْنَا : فَكَذَلِكَ ظَاهِرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلْتَ , وَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ مُعَاذًا وَمُعَاوِيَةَ وَرَّثَا مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ , ثُمَّ تَرَكْتَ الَّذِي رَوَيْتَ نَصًّا عَنْهُمَا , وَقُلْتُ : لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تَجْعَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ مُتَأَوِّلًا ، حُجَّةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَأْتِيكَ بِنَفْسِهِ , فَلَا تَقْبَلُهُ مِنْهُ ، وَتَقُولُ : رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ لَا يَلْزَمُنِي قَوْلُهُ , قَالَ : فَلَيْسَ بِهَذَا وَحْدَهُ قُلْتُهُ , قُلْنَا : وَقَدْ يَلْزَمُكَ فِي هَذَا تَرْكُ مَا ذَهَبْتَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّكَ إذَا لَمْ تَقِدِ الْمُسْلِمَ مِنَ الْحَرْبِيِّ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْتَ ، فَقَدْ لَا تَقِيدُهُ وَلَهُ عَهْدٌ , قَالَ : وَأَيْنَ قُلْتَ ؟ الْمُسْتَأْمَنُ يَقْتُلُهُ الْمُسْلِمُ لَا تَقْتُلُهُ بِهِ وَلَهُ عَهْدٌ هُوَ بِهِ حَرَامُ الدَّمِ وَالْمَالِ ، فَلَوْ لَمْ يَلْزَمْكَ حُجَّةٌ إلَّا هَذَا لَزِمَتْكَ , قَالَ : وَيُقَالُ : لِهَذَا مُعَاهِدٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ , لِعَهْدِ الْأَمَانِ وَهَذَا مُؤْمِنٌ , قَالَ : فَيَدُلُّ عَلَى هَذَا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى قَوْلِهِ : أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ سورة التوبة آية 1 - 2 ، فَجَعَلَ لَهُمْ عَهْدًا إلَى مُدَّةٍ ، وَلَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ بِجِزْيَةٍ , كَانُوا أُمَنَاءَ بِعَهْدٍ وَوَصَفَهُمْ بِاسْمِ الْعَهْدِ , وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِأَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ ، فَعَهْدُهُ إلَى مُدَّتِهِ , قَالَ : مَا كُنَّا نَذْهَبُ إلَّا أَنَّ الْعَهْدَ عَهْدُ الْأَبَدِ , قُلْنَا : فَقَدْ أَوْجَدْنَاكَ الْعَهْدَ إلَى مُدَّةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ اللَّهُ : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ سورة التوبة آية 6 ، فَجَعَلَ لَهُ الْعَهْدَ إلَى سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ وَبُلُوغِ مَأْمَنِهِ , وَالْعَهْدُ الَّذِي وَصَفْتَ عَلَى الْأَبَدِ ، إنَّمَا هُوَ إلَى مُدَّةٍ إلَى الْمُعَاهِدِ نَفْسِهِ ، مَا اسْتَقَامَ بِهَا كَانَتْ لَهُ , فَإِذَا نَزَعَ عَنْهَا كَانَ مُحَارِبًا حَلَالَ الدَّمِ وَالْمَالِ , فَأَقَدْتَ الْمُعَاهِدَ الَّذِي الْعَهْدُ فِيهِ إلَى الْمُشْرِكِ ، وَلَمْ تَقِدِ الْمُعَاهِدَ الَّذِي عُقِدَ لَهُ الْعَهْدُ إلَى مُدَّةٍ بِمُسْلِمٍ , ثُمَّ هُمَا جَمِيعًا فِي الْحَالَيْنِ مَمْنُوعَا الدَّمِ وَالْمَالِ عِنْدَكَ مُعَاهَدَيْنِ , أَفَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ : أَقِيدُ الْمُعَاهِدَ إلَى مُدَّةٍ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مَمْنُوعُ الدَّمِ وَالْمَالِ , وَجَاهِلٌ بِأَنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ لَا يُقْتَلُ الْمُؤْمِنُ بِهِ , وَلَا أُقِيدُ الْمُعَاهِدَ الْمُقِيمَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِهِ , فَقَدْ رَضِيَ الْعَهْدَ عَلَى مَا لَمْ يَرْضَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، أَلَا يَكُونَ أَحْسَنَ حُجَّةً مِنْكَ ؟ قَالَ : فَإِنَّا قَدْ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَتَلَ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ " , قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ لَوْ كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتَ نُثْبِتُ الْمُنْقَطِعَ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِمَنْ رَوَاهُ , فَرُوِيَ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مُنْقَطِعٌ وَالْآخَرُ مُتَّصِلٌ بِخِلَافِهِ ، أَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نُثْبِتَهُ الَّذِي ثَبَتْنَاهُ , وَقَدْ عَرَفْنَا مَنْ رَوَاهُ بِالصِّدْقِ ، أَوِ الَّذِي ثَبَتْنَاهُ بِالظَّنِّ ؟ قَالَ : بَلِ الَّذِي ثَبَتْنَاهُ مُتَّصِلًا , فَقُلْتُ : فَحَدِيثُنَا مُتَّصِلٌ , وَحَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ مُنْقَطِعٌ , وَحَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ خَطَأٌ , وَإِنَّ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ فِيمَا بَلَغَنَا أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ قَتَلَ كَافِرًا كَانَ لَهُ عَهْدٌ إلَى مُدَّةٍ , وَكَانَ الْمَقْتُولُ رَسُولًا فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا كُنْتُ أَنْتَ قَدْ خَالَفْتَ الْحَدِيثَيْنِ مَعًا حَدِيثَ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ , وَالَّذِي قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ قَبْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَبْلَ الْفَتْحِ بِزَمَانٍ , وَخُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ " عَامَ الْفَتْحِ ، قُلْتُ : فَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ كَانَ مَنْسُوخًا , قَالَ : فَلَمَ لَمْ تَقْبَلْ بِهِ ، وَتَقُولُ : هُوَ مَنْسُوخٌ ، وَقُلْتَ : هُوَ خَطَأٌ ؟ قُلْتُ : عَاشَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَهْرًا طَوِيلًا , وَأَنْتَ إنَّمَا تَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْ بَعْدُ ، لَيْسَ لَكَ بِهِ مِثْلُ مَعْرِفَةِ أَصْحَابِنَا , وَعَمْرٌو قَتَلَ اثْنَيْنِ وَدَاهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَزِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرًا ، عَلَى أَنْ قَالَ : " قَتَلْتَ رَجُلَيْنِ لَهُمَا مِنِّي عَهْدٌ لَأُدِيَنَّهُمَا " , قَالَ : فَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا بِأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ ، قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ , وَكَتَبَ أَنِ اقْتُلُوهُ , ثُمَّ كَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَقْتُلُوهُ , قُلْنَا : أَفَرَأَيْتَ لَوْ كَتَبَ أَنِ اقْتُلُوهُ وَقُتِلَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ , أَكَانَ يَكُونُ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ ؟ قَالَ : لَا , قُلْنَا : فَأَحْسَنُ حَالِكَ أَنْ تَكُونَ احْتَجَجْتَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ , أَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ نُقِيمُ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ بِهِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا مَا قَالَ عُمَرُ , أَكَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِحُكْمٍ , ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْهُ إلَّا عَنْ عِلْمٍ بَلَغَهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، فَهَذَا عَلَيْكَ ، أَوْ أَنْ يَرَى أَنَّ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَوْلَى بِهِ مِنَ الَّذِي قَالَ : فَيَكُونُ قَوْلُهُ رَاجِعًا أَوْلَى أَنْ تَصِيرَ إلَيْهِ ؟ قَالَ : فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُرْضِيَهُ بِالدِّيَةِ , قُلْنَا : فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يُخِيفَهُ بِالْقَتْلِ وَلَا يَقْتُلَهُ , قَالَ : لَيْسَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ , قُلْنَا : وَلَيْسَ مَا قُلْتَ فِي الْحَدِيثِ , قَالَ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي مُسْلِمٍ قَتَلَ نَصْرَانِيًّا إنْ كَانَ الْقَاتِلُ قَتَّالًا فَاقْتُلُوهُ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَتَّالٍ فَذَرُوهُ وَلَا تَقْتُلُوهُ , قُلْنَا : فَقَدْ رَوَيْنَاهُ , فَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ : هُوَ ثَابِتٌ وَلَا نُنَازِعُكَ فِيهِ , قَالَ : فَإِنْ قُلْتُهُ قُلْتُ : فَاتَّبَعَ عُمَرُ كَمَا قَالَ ، فَأَنْتَ لَا تَتَّبِعُهُ فِيمَا قَالَ وَلَا فِيمَا قُلْنَا , فَنَسْمَعُكَ تَحْتَجُّ بِمَا عَلَيْكَ , قَالَ : فَيَثْبُتُ عِنْدَكُمْ عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : لَا , وَلَا حَرْفٌ , وَهَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَاتٌ أَوْ ضِعَافٌ أَوْ تَجْمَعُ الِانْقِطَاعَ وَالضَّعْفَ جَمِيعًا , قَالَ : فَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ بِمُسْلِمٍ قَتَلَ كَافِرًا أَنْ يُقْتَلَ , فَقَامَ إلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعُوهُ , فَوَدَّاهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَلَمْ يَقْتُلْهُ , فَقُلْتُ : هَذَا مِنْ حَدِيثِ مَنْ يَجْهَلُ , فَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ فَدَعِ الِاحْتِجَاجَ بِهِ , وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَعَلَيْكَ فِيهِ حُكْمٌ وَلَكَ فِيهِ آخَرُ , فَقُلْ بِهِ حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّكَ قَدِ اتَّبَعْتَهُ عَلَى ضَعْفِهِ , قَالَ : وَمَا عَلَيَّ فِيهِ ؟ قُلْنَا : زَعَمْتَ أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ ، فَمَنَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ إلَيْهِمْ , فَهَذَا عُثْمَانُ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجْتَمَعِينَ أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، فَكَيْفَ خَالَفْتُمْ ؟ قَالَ : فَقَدْ أَرَادَ قَتْلَهُ , قُلْنَا : فَقَدْ رَجَعَ فَالرُّجُوعُ أَوْلَى بِهِ , قَالَ : فَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ دِيَةَ الْمُعَاهِدِ كَانَتْ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ دِيَةَ مُسْلِمٍ تَامَّةً ، حَتَّى جَعَلَ مُعَاوِيَةُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ , قُلْنَا : أَفَتَقْبَلُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، أَوْ عَنْ عُمَرَ ، أَوْ عَنْ عُثْمَانَ ، فَنَحْتَجُّ عَلَيْكَ بِمُرْسَلِهِ ؟ قَالَ : مَا يُقْبَلُ الْمُرْسَلُ مِنْ أَحَدٍ , وَإِنَّ الزُّهْرِيَّ لَقَبِيحُ الْمُرْسَلِ , قُلْنَا : وَإِذَا أَبَيْتَ أَنْ تَقْبَلَ الْمُرْسَلَ فَكَانَ هَذَا مُرْسَلًا ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ قَبِيحَ الْمُرْسَلِ عِنْدَكَ ، أَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ؟ قَالَ : فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ , إنْ كُنْتَ صَحَّحْتَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَكِنَّا لَا نَعْرِفُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا نَقُولُ , قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ :

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال الشيخين
شجرة الإسناد