2087 أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ° , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ° , عَنِ الشَّعْبِيِّ ° , عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ ° , أَنَّهُ قَالَ : أَقْبَلْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إلَى الْكُوفَةِ ، فَشَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَمْشِي ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ؟ قالوا : نَعَمْ لِحَقِّنَا , قَالَ : إنَّ لَكُمُ الْحَقَّ ، وَلَكِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ , فَاقْتُلُوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا شَرِيكُكُمْ .
فَقَالَ قَرَظَةُ : لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا , كَانَ عُمَرُ فِيمَا بَلَغَنَا لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَلَوْلَا طُولُ الْكِتَابِ لَأَسْنَدْتُ الْحَدِيثَ لَكَ , وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالرِّوَايَةُ تَزْدَادُ كَثْرَةً ، وَيُخْرِجُ مِنْهَا مَا لَا يَعْرِفُ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْفِقْهِ ، وَلَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَلَا السُّنَّةَ ، فَإِيَّاكَ وَشَاذَّ الْحَدِيثِ , وَعَلَيْكَ بِمَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْحَدِيثِ وَمَا يَعْرِفُهُ الْفُقَهَاءُ ، وَمَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , فَقِسِ الْأَشْيَاءَ عَلَى ذَلِكَ ، فَمَا خَالَفَ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ . حَدَّثَنَا الثِّقَةُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : " إنِّي لَأُحَرِّمُ مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ ، وَاللَّهِ لَا يُمْسِكُونَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ " . فَاجْعَلِ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ لَكَ إمَامًا قَائِدًا ، وَاتَّبِعْ ذَلِكَ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِمَّا لَمْ يُوَضَّحْ لَكَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ . حَدَّثَنَا الثِّقَةُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِسْمَةِ هَوَازِنَ أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ سَأَلُوهُ , فَقَالَ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ , وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ إذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ فَقُومُوا , وَقُولُوا : إنَّا نَتَشَفَّعُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَبِالْمُسْلِمِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَامُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ " , فقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقالتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ , وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ فَلَا , وَقالتْ بَنُو سُلَيْمٍ : أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي تَمِيمٍ فَلَا , وَقَالَ عُيَيْنَةُ : أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي فَزَارَةَ فَلَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَمَسَّكَ بِحِصَّتِهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ فَلَهُ بِكُلِّ رَأْسٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ " , فَرَدُّوا إلَى النَّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ , فَرَدَّ النَّاسُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ , وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا حَالٌ لَا تُشْبِهُ حَالَ النَّاسِ , وَلَوْ أَنَّ إمَامًا أَمَرَ جُنْدًا أَنْ يَدْفَعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ إلَى أَصْحَابِ السَّبْيِ بِسِتِّ فَرَائِضَ كُلُّ رَأْسٍ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَنْفُذْ وَلَمْ يَسْتَقِمْ , وَلَا تُشْبِهُ الْأَئِمَّةُ فِي هَذَا وَالنَّاسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا قَدْ " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً " ، وَهَذَا حَيَوَانٌ بِعَيْنِهِ بِحَيَوَانٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ بَدْرٍ , وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسْهِمْ لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ فَهُوَ عَلَيْهِ ، إنْ كَانَ كَمَا زَعَمَ ، أَنَّ الْغَنِيمَةَ أُحْرِزَتْ وَعَاشَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ ، وَهُوَ يَزْعُمُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ لَهُ سَهْمًا , فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَقَدْ خَالَفَهُ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ : قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنِيمَةَ ، وَأَعْطَى عُبَيْدَةَ سَهْمَهُ وَهُوَ حَيٌّ , وَلَمْ يَمُتْ عُبَيْدَةُ إلَّا بَعْدَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ , فَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ , وَلِطَلْحَةِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , فَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْهَمَ لِسَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا , وَإِنَّمَا نَزَلَ تَخْمِيسُ الْغَنِيمَةِ وقسم الْأَرْبَعَةِ الْأَسْهُمِ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قِيلَ : أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِهِ كَسُهْمَانِ مَنْ شَهِدَ , فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمُتَظَاهِرَةُ عِنْدَنَا فَكَمَا وَصَفْتُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ سورة الأنفال آية 1 , فَكَانَتْ غَنَائِمُ بَدْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ , وَإِنَّمَا نَزَلَتْ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى سورة الأنفال آية 41 ، بَعْدَ بَدْرٍ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، يَرْفَعُ خُمُسَهَا وَيُقَسِّمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا وَافِرًا عَلَى مَنْ حَضَرَ الْحَرْبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا السَّلَبَ , فَإِنَّهُ سُنَّ أَنَّهُ لِلْقَاتِلِ فِي الْإِقْبَالِ ، فَكَانَ السَّلَبُ خَارِجًا مِنْهُ وَإِلَّا الصَّفِيَّ ، فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ , فَقِيلَ : كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ سَهْمِهِ مِنَ الْخُمُسِ وَإِلَّا الْبَالِغِينَ مِنَ السَّبْيِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ فِيهِمْ سُنَنًا ، فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ وَفَادَى بِبَعْضِهِمْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ , فَالْإِمَامُ فِي الْبَالِغِينَ مِنَ السَّبْيِ مُخَيَّرٌ فِيمَا حَكَيْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّهُ فِيهِمْ , فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَسَبِيلُهَا سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ , وَإِنِ اسْتَرَقَّ مِنْهُمْ أَحَدًا فَسَبِيلُ الْمَرْقُوقِ سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ , وَإِنْ أَقَادَ بِهِمْ بِقَتْلٍ أَوْ فَادَى بِهِمْ أَسِيرًا مُسْلِمًا فَقَدْ خَرَجُوا مِنَ الْغَنِيمَةِ , وَذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا وَصَفْتُ , وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَوْهَبَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَكَمَا قَالَ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْلِمُ كَالْمُسْلِمِينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا طَابُوا عَنْهُ أَنْفُسًا , وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَمِنَ سِتَّ فَرَائِضَ بِكُلِّ سَبْيٍ شَحَّ بِهِ صَاحِبُهُ فَكَمَا قَالَ , وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى أَنْ يَحْتَالُوا عَلَيْهِ بِسِتِّ فَرَائِضِ , إنَّمَا أَعْطَاهُمْ إيَّاهَا ثَمَنًا عَنْ رِضًا مِمَّنْ قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَرْضَ عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ عَجُوزًا , وَقَالَ : أُعَيِّرُ بِهَا هَوَازِنَ ، فَمَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ خَدَعَهُ عَنْهَا : أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ , فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتهَا ، مَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدٍ ، وَلَا بَطْنُهَا بِوَالِدٍ ، وَلَا جَدُّهَا بِمَاجِدٍ , فَقَالَ : حَقًّا مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ , قَالَ : فَأَبْعَدَهَا اللَّهُ وَأَبَاهَا , وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا عِوَضًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً " ، فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَنْ لَا يَرْوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مِنَ الثِّقَاتِ , وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، وَاسْتَسْلَفَ بَعِيرًا وَقَضَى مِثْلَهُ , وَإِذَا زَعَمَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَجُوزُ نَسِيئَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَلَا يُذْرَعُ وَلَا يُعْلَمُ إلَّا بِصِفَةٍ , وَقَدْ تَقَعُ الصِّفَةُ عَلَى الْبَعِيرَيْنِ وَهُمَا مُتَفَاوِتَانِ ، فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ الْحَيَوَانُ نَسِيئَةً فِي الْكِتَابَةِ وَمَهْرِ النِّسَاءِ وَالدِّيَاتِ , وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهَا فِي الدِّيَاتِ بِصِفَةٍ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ ، فَقَدْ أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيئَةً , فَكَيْفَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُجِيزُهَا نَسِيئَةً ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجَازُوهَا فِي الْكِتَابَةِ وَمُهُورِ النِّسَاءِ نَسِيئَةً فَقَدْ رَغِبَ عَمَّا أَجَازَ الْمُسْلِمُونَ وَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ , وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ , وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ " , فَمَا أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فِيهِ حُكْمٌ إلَّا بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ بِهِ , وَكَذَلِكَ مَا حَرَّمَ شَيْئًا قَطُّ فِيهِ حُكْمٌ إلَّا بِمَا حَرَّمَ بِذَلِكَ أَمْرٌ ، وَكَذَلِكَ افْتُرِضَ عَلَيْهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة الزخرف آية 43 ، فَفَرَضَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْسَاكَ بِمَا أُوحِيَ إلَيْهِ ، وَشَهِدَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ , وَكَذَلِكَ قَالَ : وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة الشورى آية 52 ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَشَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ هَادٍ مُهْتَدٍ , وَكَذَلِكَ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ : " لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ " ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى غَيْرِهِ ، مِثْلَ عَدَدِ النِّسَاءِ ، وَأَنْ يَتَّهِبَ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ ، مِثْلَ فَرْضُهُ عَلَيْهِ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ ، وَلَمْ يَفْرِضْ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ , فَقَالَ : " لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ " ، يَعْنِي مِمَّا خُصَّ بِهِ دُونَهُمْ , فَإِنَّ نِكَاحَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَبْلُغُوهُ ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى بِهِمْ إلَى الْأَرْبَعِ , وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَخْيِيرِ نِسَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِمْ , فَأَمَّا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ الْحَدِيثِ وَعَرْضِهِ عَلَى الْقُرْآنِ ، فَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ كَانَ مَحْجُوجًا بِهِ ، وَلَيْسَ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ الْحَدِيثُ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنٌ مَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ خَاصًّا وَعَامًّا وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا , ثُمَّ يُلْزِمُ النَّاسَ مَا مَنْ بِفَرْضِ اللَّهِ , فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبِلَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ سورة النساء آية 65 ، الْآيَةَ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة النور آية 63 ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .