← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#2114 7 : 368 ☰ سهمان الخيل
A− A+

2096 أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ° مِنْ أَصْحَابِنَا , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ° , عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ° , عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ° , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ° , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , قَالَ : إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَبِهَذَا نَقُولُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَحْضُرُنِي حِفْظُهُ , فَمَنْ شَهِدَ قِتَالًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَخَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، أَوْ كَانَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مُشْرِكًا فَأَسْلَمَ ، أَوْ عَبْدًا فَأُعْتِقَ ، وَجَاءَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ شَرِكَ فِي الْغَنِيمَةِ , وَمَنْ لَمْ يَأْتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَإِنْ لَمْ تُحْرَزِ الْغَنَائِمُ لَمْ يَشْرَكْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ إنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَشْرَكَ فِي الْغَنِيمَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْقِتَالَ ، وَيَكُونُ رِدْءًا لِأَهْلِ الْقِتَالِ غَازِيًا مَعَهُمْ جَازَ أَنْ يُسْهَمَ لِمَنْ قَارَبَ بِلَادَ الْعَدُوِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، الَّذِينَ هُمْ مَجْمُوعُونَ عَلَى الْغَوْثِ لِمَنْ دَخَلَ بِلَادَ الْحَرْبِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , فِي التَّاجِرِ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُسْلِمٌ , وَيَكُونُ فِيهَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَدْ أَسْلَمَ ، فَيَلْحَقَانِ جَمِيعًا بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا يُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ : إنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمَا ؛ إذْ لَمْ يَلْقَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالًا بَعْدَ لِحَاقِهِمَا , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُسْهَمُ لَهُمَا , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَيْفَ يُسْهَمُ لِهَذَيْنِ ، وَلَا يُسْهَمُ لِلْجُنْدِ الَّذِينَ هُمْ رِدْءٌ لَهُمْ وَمَعُونَةٌ ؟ مَا أَشَدَّ اخْتِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ ؟ وَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ ، أَنَّهُ أَسْهَمَ لِهَؤُلَاءِ , وَلَيْسُوا عِنْدَنَا مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , فِي التَّاجِرِ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ يَلْتَقِيَانِ بِالْمُسْلِمِينَ : لَا يُسْهَمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَلْقَيَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ قِتَالًا ، فَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِنَا الْأَوَّلِ , وَكَانَ يَنْبَغِي لِأَبِي حَنِيفَةَ إذَا قَالَ هَذَا أَنْ يَقُولَهُ فِي الْمَدَدِ , فَقَدْ قَالَ فِي الْمَدَدِ خِلَافَهُ , فَزَعَمَ أَنَّ الْمَدَدَ يُشْرِكُونَ الْجَيْشَ مَا لَمْ يَخْرُجْ بِالْغَنِيمَةِ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ , فَإِنْ قَالَ : عَلَى أُولَئِكَ عَنَاءٌ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَيْنِ ، فَقَدْ يَنْبَعِثُونَ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ بِسَاعَةٍ ، وَلَا يَجْعَلُ لَهُمْ شَيْئًا , فَلَوْ جَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِالْعَنَاءِ جَعَلَهُ مَا لَمْ تُقْسَمِ الْغَنِيمَةُ , وَلَوْ جَعَلَهُ بِشُهُودِ الْوَقْعَةِ كَمَا جَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِينَ لَمْ يَجْعَلْهُ إلَّا بِشُهُودِ الْوَقْعَةِ , فَهَذَا قَوْلٌ مُتَنَاقِضٌ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَيَأْخُذُ سَلَبَهُ : لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَهُ إيَّاهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنَ الْغَنِيمَةِ , قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَضَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَتَلَ عِلْجًا فَلَهُ سَلَبُهُ " , وَعَمِلَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ إلَى الْيَوْمِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إبْرَاهِيمَ , أَنَّهُ قَالَ : إذَا نَفَلَ الْإِمَامُ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ جَائِزٌ وَهَذَا النَّفَلُ , وَأَمَّا إنْ لَمْ يُنَفِّلِ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْ هَذَا فَلَا يُنَفَّلُ أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ , وَالْغَنِيمَةُ كُلُّهَا بَيْنَ جَمِيعِ الْجُنْدِ عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمَقَاسِمُ , وَهَذَا أَوْضَحُ وَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقَوْلُ فِيهَا مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ , وَأَقُولُ قَوْلَهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد