2126 أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ وَيَعْتِقُ " , وَرُبَّمَا قَالَ : " قِيمَةٌ لَا وَكْسَ فِيهَا وَلَا شَطَطَ " .
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ ثُلُثَ رَقِيقِهِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ , فَأَمَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بِذَلِكَ الرَّقِيقِ فَقُسِمُوا أَثْلَاثًا , ثُمَّ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَيِّهِمْ خَرَجَ سَهْمُ الْمَيِّتِ فَيَعْتِقُ , فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْأَثْلَاثِ فَعَتَقَ ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ ، وَحَدِيثُ الْقُرْعَةِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مُوَافِقٌ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِتْقِ ، لَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ حُكِيَ فِيهِمَا ، وَلَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتِقَ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، إنْ كَانَ أَعْتَقَهُمْ عِتْقَ بَتَاتٍ فِي حَيَاتِهِ ، فَهَكَذَا فِيمَا أَرَى الْحَدِيثَ , فَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا ، أَنَّ عِتْقَ الْبَتَاتِ عِنْدَ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ كَعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ , فَلَمَّا أَقْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ الثُّلُثَ وَأَرَقَّ الثُّلُثَيْنِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمُعْتِقَ أَعْتَقَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ , فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ , وَرَدَّ مَالَ غَيْرِهِ , كَمَا لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ لِرَجُلٍ فَبَاعَ ثُلُثَهُمْ أَوْ وَهَبَهُ , فَقَسَمْنَاهُمْ ثُمَّ أَقْرَعْنَا , فَأَعْطَيْنَا الْمُشْتَرِيَ إذَا رَضِيَ الثُّلُثَ بِحِصَصِهِمْ ، أَوِ الْمَوْهُوبَ لَهُ الثُّلُثَ ، وَالشَّرِيكَ الثُّلُثَيْنِ بِالْقُرْعَةِ ، إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمَوْهُوبِ كَانَ لَهُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُهُ وَمَا بَقِيَ لِشَرِيكِهِ , فَكَانَ الْعِتْقُ إذَا كَانَ فِيمَا يُتَحَرَّى خُرُوجًا مِنْ مِلْكٍ , كَمَا كَانَتِ الْهِبَةُ وَالْبَيْعُ خُرُوجًا مِنْ مِلْكٍ , فَكَانَ سَبِيلُهُمْ إذَا اشْتَرَكَ فِيهِمُ الْقَسْمُ . قَالَ : وَلَوْ صَحَّ الْمُعْتِقُ مِنْ مَرَضِهِ عَتَقُوا كُلُّهُمْ حِينَ صَارَ مَالِكًا لَهُمْ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنْهُمْ , وَذَلِكَ مَرَضٌ لَا يَدْرِي أَيَمُوتُ مِنْهُ أَوْ يَعِيشُ , وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ وَهُمْ يُخْرَجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقُوا كُلُّهُمْ , فَلَمَّا مَاتَ وَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ وَأَرَقَّ الثُّلُثَيْنِ كَانَ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَا يُخَالِفُهُ , وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ , وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ , فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ , وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ , وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " , فَإِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ الشِّقْصَ لَهُ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ مُوسِرًا ، فَدَفَعَ الْعِوَضَ مِنْ مَالِهِ إلَى شَرِيكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ , وَإِذَا لَمْ يَدْفَعِ الْعِوَضَ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ , وَكَانَ الْمَالِكُ الشَّرِيكُ مَعَهُ عَلَى مِلْكِهِ , وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مُوَافِقٌ لِصَاحِبِهِ , إذَا أَعْسَرَ الْمُعْتِقُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِ شَرِيكِهِ مَالُهُ بِلَا عِوَضٍ يَأْخُذُهُ , وَإِذَا أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ تَمَّ الْعِتْقُ , وَكَانَ لِشَرِيكِهِ الْعِوَضُ , فَأُعْطِيَ مِثْلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَتَمَّ الْعِتْقُ , وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ يُبْطِلُ الِاسْتِسْعَاءَ بِكُلِّ حَالٍ , وَيَتَّفِقَانِ فِي ثَلَاثَةِ مَعَانٍ : إبْطَالُ الِاسْتِسْعَاءِ , وَثُبُوتُ الرِّقِّ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي حَالِ عُسْرَةِ الْمُعْتِقِ , وَنَفَاذُ الْعِتْقِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا , ثُمَّ يَنْفَرِدُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ بِمَعْنَيَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّ عِتْقَ الْبَتَاتِ عِنْدَ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَصِحَّ صَاحِبُهُ وَصِيَّةٌ , وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَرَابَةِ , وَلَكَ أَنَّ الْمَمَالِيكَ لَيْسُوا بِذَوِي قَرَابَةٍ لِلْمُعْتِقِ , وَالْمُعْتِقُ عَرَبِيٌّ وَالْمَمَالِيكُ عَجَمٌ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ سورة البقرة آية 180 مَنْسُوخَةٌ بِالْمَوَارِيثِ , وَالْآخَرُ أَنَّ الْوَصَايَا إذَا جُوِّزَ بِهَا الثُّلُثُ رُدَّتْ إلَى الثُّلُثِ , وَهَذِهِ الْحُجَّةُ فِي أَنْ لَا يُجَاوَزَ بِالْوَصَايَا الثُّلُثُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ رَجُلٌ أَنْ يَقُولَ : إنَّمَا أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَعْدٍ ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ , وَفِي هَذَا حُجَّةٌ لَنَا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدَعْ وَارِثًا يُعْرَفُ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ , فَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَدُلُّ عَلَى خَمْسَةِ مَعَانٍ , وَحَدِيثُ نَافِعٍ يَدُلُّ عَلَى ثَلَاثَةٍ كُلُّهَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ .