2134 أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي رضي الله تعالى عنه ، قال : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ° , عَنْ أَيُّوبَ ° , عَنْ نَافِعٍ ° , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° , أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافٍ , أَحْسَبُهُ قَالَ : مِنْ آخِرِ نُجُومِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 241 ، فَيُجْبَرُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةَ شَيْئًا , وَإِذَا وَضَعَ عَنْهُ شَيْئًا مَا كَانَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ , فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ جُبِرَ وَرَثَتُهُ عَلَى ذَلِكَ , فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَضَعَ عَنْهُ الْحَاكِمُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ مِنْ كِتَابَتِهِ , وَمَا زَادَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ أَوْ وَرَثَتُهُ إذَا كَانَتْ أُمُورُهُمْ جَائِزَةً فَهُمْ مُتَطَوِّعُونَ بِهِ , فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ جَبَرْتَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ ، وَلَمْ تُجْبِرْهُ عَلَى أَنْ يُكَاتِبَهُ ؟ قِيلَ : لِبَيَانِ اخْتِلَافِهِمَا , فَإِنَّهُ إذَا كَاتَبَهُ مَمْنُوعٌ مِنْ مَالِهِ ، وَمَا أَعْطَاهُ لَهُ دُونَ مَا كَانَ مُكَاتِبًا ، وَهُوَ إذَا كَانَ رَقِيقًا لَا يُمْنَعُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ رِقِّهِ , وَمَا مَلَكَ الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَمَا مَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ مَلَكَهُ الْعَبْدُ دُونَهُ . قَالَ : وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا ، فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا , فَإِنْ مَاتَ فَعَلَى وَرَثَتِهِ , وَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ مُولِيًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، أَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ جَعَلَ لِلْمُكَاتَبِ أَدْنَى الْأَشْيَاءِ يُحَاصِصُهُمْ بِهِ , وَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ , ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ وَأَوْصَى إلَى أَحَدٍ دَفَعَهُ إلَى الْمُكَاتَبِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَنْ رَضِيَهُ لَهُ ، وَيُجْبِرُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ الْأَشْيَاءِ , وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَسَيِّدُهُ وَقَدْ أَدَّى ، فَعَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ هَذَا مَا كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ مِنْ مَالِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ , فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُحَاصُّوا أَهْلَ الدَّيْنِ إلَّا بِأَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ , وَإِنْ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يُحَاصَّ بِهِ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ إلَّا أَقَلُّ الْأَشْيَاءِ , فَإِذًا أَخْرَجُوا الْأَقَلَّ لَمْ يَضْمَنُوا ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ , وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ فَأَعْطَى وَارِثُهُ الْمُكَاتَبَ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ كَانَ لِمَنْ بَقِيَ مِنَ الْوَرَثَةِ رَدُّهُ , وَكَذَلِكَ يَكُونُ لِأَهْلِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ مِنْ مَالٍ لَيْسَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ , وَهَكَذَا سَيِّدُهُ لَوْ فَلَّسَ , فَأَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ شَيْئًا وَلَمْ يُفَلِّسْ أَوْ وَضَعَهُ عَنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ لَهُ ، وَالشَّيْءُ كُلُّ مَالِهِ ثَمَنٌ وَإِنْ قَلَّ ثَمَنُهُ ، فَكَانَ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ فَأَعْطَاهُ حَبَّةَ ذَهَبٍ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ جَازَ , وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَكَذَلِكَ , وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ وَرِقًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقًا مِنْ شَيْءٍ كَاتَبَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُجْبَرِ الْعَبْدُ عَلَى قَبُولِه ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَيُعْطِيَهُ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ سورة النور آية 33 يُشْبِهُ , وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، آتَاكُمْ مِنْهُ , فَإِذَا أَعْطَاهُ شَيْئًا غَيْرَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ مِنَ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ ، أَلَا تَرَى أَنِّي لَا أُجْبِرُ أَحَدًا لَهُ حَقٌّ فِي شَيْءٍ أَنْ يُعْطَاهُ مِنْ غَيْرِهِ ؟