← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#217 1 : 154 ☰ باب سجود التلاوة والشكر
A− A+

215 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنْ رَجُلٍ ° مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، أَنَّ عُمَرَ ° " سَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ " .

فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً ، لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقُولُوا : اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَّا لِمَا إِذَا لُقِيَ أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَقِيلَ لَهُمْ : اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مَا قُلْتُمْ إِنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ، قَالُوا : نَعَمْ ، وَكَانَ أَقَلُّ أَقْوَالِهِمْ لَكَ أَنْ يَقُولُوا : لَا نَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ مُخَالِفًا فِيمَا قُلْتُمُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا أَنْ تَقُولُوا : اجْتَمَعَ النَّاسُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مَعَكُمْ ، يَقُولُونَ : مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَأَمْرَانِ أَسَأْتُمْ بِهِمَا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ فِي التَّحَفُّظِ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَنْ تَجْعَلُوا السَّبِيلَ لِمَنْ سَمِعَ قَوْلَكُمُ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى رَدِّ قَوْلِكُمْ وَلَا سِيَّمَا ، إِذَا كُنْتُمْ إِنَّمَا أَنْتُمْ مَقْصُورُونَ عَلَى عِلْمِ مَالِكٍ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ ، وَكُنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ يَأْمُرُ الْقُرَّاءَ أَنْ يَسْجُدُوا فِيهَا ، وَأَنْتُمْ قَدْ تَجْعَلُونَ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الْعِلْمِ ، فَتَقُولُونَ : كَانَ لَا يُحَلِّفُ الرَّجُلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ ، فَتَرَكْتُمْ بِهَا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " لِقَوْلِ عُمَرَ , ثُمَّ تَجِدُونَ عُمَرَ يَأْمُرُ بِالسُّجُودِ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَمَعَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْيُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ تُسَمُّوا أَحَدًا خَالَفَ هَذَا ، وَهَذَا عِنْدَكُمُ الْعَمَلُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَانِهِ , ثُمَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الصَّحَابَةِ , ثُمَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي التَّابِعِينَ ، وَالْعَمَلُ يَكُونُ عِنْدَكُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ وَحْدَهُ ، وَأَقَلُّ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ : كَيْفَ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِالسُّجُودِ فِيهَا ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَجَدَ فِي النَّجْمِ , ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، فَقَالَ : قَوْلُكُمُ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِمَا حَكَوْا فِيهِ غَيْرَ مَا قُلْتُمْ بَيِّنٌ فِي قَوْلِكُمْ أَنْ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ , ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَجَدَ فِي النَّجْمِ , ثُمَّ لَا تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافَهُ , ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُمَا سَجَدَا فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ ، وَتَقُولُونَ : لَيْسَ فِيهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ ، وَتَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ , ثُمَّ تَقُولُونَ : أَجْمَعَ النَّاسُ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ خِلَافَ مَا تَقُولُونَ ، وَهَذَا لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِأَنْ يَجْهَلَهُ ، وَلَا يَرْضَى أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا عَلَيْهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَنْ أَحَدٍ يَعْقِلُ إِذَا سَمِعَهُ ، أَرَأَيْتُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ : أَيُّ النَّاسِ اجْتَمَعَ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ؟ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ أَئِمَّةِ النَّاسِ السُّجُودَ فِيهِ ، وَلَا تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِثْلَهُمْ خِلَافَهُمْ ، أَلَيْسَ أَنْ تَقُولُوا : أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودًا أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْ تَقُولُوا : اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ : لَا يَجُوزُ ، إِذَا لَمْ نَعْلَمْهُمْ أَجْمَعُوا أَنْ نَقُولَ اجْتَمَعُوا فَقَدْ قُلْتُمُ اجْتَمَعُوا ، وَلَمْ تَرْوُوا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَوْلَكُمْ ، وَلَا أَدْرِي مَنِ النَّاسُ عِنْدَكُمْ أَخَلْقًا كَانُوا ، فَمَا اسْمُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَمَا ذَهَبْنَا بِالْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ إِلَّا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَا جَعَلْنَا الْإِجْمَاعَ إِلَّا إِجْمَاعَهُمْ ، فَأُحْسِنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا أَجْمَعَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ بِالْمَدِينَةِ مُخَالِفٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَكِنْ قُولُوا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ : أَخْبَرَنَا كَذَا كَذَا ، وَلَا تَدَّعُوا الْإِجْمَاعَ ، فَدَعُوا مَا يُوجَدُ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ خِلَافُهُ ، فَمَا أَعْلَمُهُ يُؤْخَذُ عَلَى أَحَدٍ يَتَثَبَّتُ عَلَى عِلْمٍ أَقْبَحَ مِنْ هَذَا . قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ قَوْلِي اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، أَعْنِي مَنْ رَضِيتَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَالَ مَنْ يُخَالِفُكُمْ وَيَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ مَنْ يُخَالِفُكُمْ قَوْلُ مَنْ أَخَذْتَ بِقَوْلِهِ اجْتَمَعَ النَّاسُ أَيَكُونُ صَادِقًا ؟ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا ، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ يُخَالِفُكُمَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى قَوْلِهِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَعًا بِالتَّأْوِيلِ فَبِالْمَدِينَةِ إِجْمَاعٌ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَإِنْ قُلْتُمُ الْإِجْمَاعُ هُوَ ضِدُّ الْخِلَافِ ، فَلَا يُقَالُ إِجْمَاعٌ إِلَّا لِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ . قُلْتُ : هَذَا هُوَ الصِّدْقُ الْمَحْضُ ، فَلَا تُفَارِقْهُ وَلَا تَدَّعُوا الْإِجْمَاعَ أَبَدًا ، إِلَّا فِيمَا لَا يُوجَدُ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ بِالْمَدِينَةِ ، إِلَّا وَيُوجَدُ بِجَمِيعِ الْبُلْدَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتَّفِقِينَ فِيهِ لَمْ يُخَالِفْ أَهْلُ الْبُلْدَانِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، إِلَّا فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَيْنَهُمْ . وَقَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : وَاجْعَلْ مَا وَصَفْنَا عَلَى هَذَا الْبَابِ كَافِيًا لَكَ لَا عَلَى مَا سِوَاهُ ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ أَجْمَعَ النَّاسُ ، فَإِنْ كَانُوا لَمْ يَخْتَلِفُوا فَقُلْهُ ، وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فَلَا تَقُلْهُ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ فِي غَيْرِهِ . وَتَرْجَمَ مَرَّةً أُخْرَى فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ . وَفِيهَا : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ السُّجُودِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ ، فَقَالَ : فِيهَا سَجْدَتَانِ ، فَقُلْتُ : وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ :

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد