225 وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ ، لَا يَجْلِسُ وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي الْآخِرَةِ مِنْهُنَّ " .
فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَمَا مَعْنَى هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذِهِ نَافِلَةٌ ، تَسَعُ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ وَأَكْثَرَ ، وَنَخْتَارُ مَا وَصَفْتُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نُضِيفَ غَيْرَهُ . وَقَوْلُكُمْ : وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ ، لَا يُوَافِقُ سُنَّةً ، وَلَا أَثَرًا ، وَلَا قِيَاسًا ، وَلَا مَعْقُولًا قَوْلُكُمْ خَارِجٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، وَأَقَاوِيلُ النَّاسِ ؛ إِمَّا أَنْ تَقُولُوا : لَا يُوتِرُ إِلَّا بِثَلَاثٍ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشَّرْقِيِّينَ ، وَلَا يُسَلِّمُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَيْ لَا يَكُونَ الْوِتْرُ وَاحِدَةً ، وَإِمَّا أَنْ لَا تَكْرَهُوا الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ ، وَكَيْفَ تَكْرَهُونَ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ ، وَأَنْتُمْ تَأْمُرُونَ بِالسَّلَامِ فِيهَا ؟ وَإِذَا أَمَرْتُمْ بِهِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ قُلْتُمْ كَرِهْنَاهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ ، فَلَمْ يُوتِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ لَيْسَ فِيهِنَّ شَيْءٌ ، فَقَدِ اسْتَحْسَنْتُمْ أَنْ تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ , وَمِنْهَا فِي اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ .