228 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْفُورٍ ° ، عَنْ مُسْلِمٍ ° ، عَنْ مَسْرُوقٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : " مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ " .
وَفِي ( مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ ) فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : التَّطَوُّعُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : صَلَاةُ جَمَاعَةٍ مُؤَكَّدَةٍ ، فَلَا أُجِيزُ تَرْكَهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ، وَخُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ ، وَبَعْضُهَا أَوْكَدُ مِنْ بَعْضٍ ، فَآكَدُ مِنْ ذَلِكَ الْوِتْرُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَلَاةُ التَّهَجُّدِ , ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ , قَالَ : وَلَا أُرَخِّصُ لِمُسْلِمٍ فِي تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ أَوْجَبَهُمَا ، وَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنْ تَرَكَ جَمِيعَ النَّوَافِلِ ؛ فَأَمَّا قِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ ، وَرَأَيْتهمْ بِالْمَدِينَةِ يَقُومُونَ بِتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ , وَأَحَبُّ إِلَيَّ عِشْرُونَ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ يَقُومُونَ بِمَكَّةَ ، وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ . قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ مَوْضِعَ الْقُنُوتِ مِنَ الْوِتْرِ ، وَيُشْبِهُ قَوْلَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، كَمَا قَالَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَهُوَ دُعَاءٌ ، كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ لِلْقُنُوتِ الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ أَشْبَهَ ، وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ : يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ يَأْمُرُهُ يُكَبِّرُ قَائِمًا , ثُمَّ يَدْعُو ، وَإِنَّمَا حُكْمُ مَنْ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْقِيَامِ إِنَّمَا هُوَ لِلرُّكُوعِ ، فَهَذِهِ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَثْبُتْ بِأَصْلٍ وَلَا قِيَاسٍ ، وَفِي كِتَابِ ( اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ) .