← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#24 مقبول 1 : 21 ☰ الآنية غير الجلود
A− A+

24 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ° ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ تَوَضَّأَ أَحَدٌ فِيهَا أَوْ شَرِبَ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَمْ آمُرْهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ ، وَلَمْ أَزْعُمْ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي شَرِبَ وَلَا الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلَ فِيهَا مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْفِعْلُ مِنَ الشُّرْبِ فِيهَا مَعْصِيَةً , فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْفَ يُنْهَى عَنْهَا وَلَا يَحْرُمُ الْمَاءُ فِيهَا ؟ قِيلَ لَهُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْفِعْلِ فِيهَا ، لَا عَنْ تِبْرِهَا ، وَقَدْ فُرِضَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَتَمَوَّلَهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَلَوْ كَانَتْ نَجِسًا لَمْ يَتَمَوَّلْهَا أَحَدٌ ، وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا وَلَا شِرَاؤُهَا . بَابُ الْمَاءِ يَشُكُّ فِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسَافِرًا ، وَكَانَ مَعَهُ مَاءٌ ، فَظَنَّ أَنَّ النَّجَاسَةَ خَالَطَتْهُ ، فَتَنَجَّسَ وَلَمْ يَسْتَيْقِنْ ، فَالْمَاءُ عَلَى الطَّهَارَةِ ، وَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَشْرَبَهُ ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ مُخَالَطَةَ النَّجَاسَةِ بِهِ , وَإِنِ اسْتَيْقَنَ النَّجَاسَةَ ، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يُهْرِيقَهُ ، وَيُبَدِّلَهُ بِغَيْرِهِ ، فَشَكَّ أَفَعَلَ أَمْ لَا فَهُوَ عَلَى النَّجَاسَةِ ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ أَهْرَاقَهُ ، وَأَبْدَلَ غَيْرَهُ , وَإِذَا قَلَّتْ فِي الْمَاءِ ، فَهُوَ عَلَى النَّجَاسَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ , وَلَهُ إِنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ أَنْ يَشْرَبَهُ ؛ لِأَنَّ فِي الشُّرْبِ ضَرُورَةَ خَوْفِ الْمَوْتِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى التُّرَابَ طَهُورًا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ ، وَهَذَا غَيْرُ وَاجِدٍ مَاءً يَكُونُ طَهُورًا , وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ مَاءَانِ اسْتَيْقَنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا نَجِسٌ وَالْآخَرُ لَمْ يَنْجُسْ ، فَأَهْرَاقَ النَّجِسَ مِنْهُمَا عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ تَوَضَّأَ بِالْآخَرِ , وَإِنْ خَافَ الْعَطَشَ حَبَسَ الَّذِي الأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ ، وَتَوَضَّأَ بِالطَّاهِرِ عِنْدَهُ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدِ اسْتَيْقَنَ النَّجَاسَةَ فِي شَيْءٍ ، فَكَيْفَ يَتَوَضَّأُ بِغَيْرِ يَقِينِ الطَّهَارَةِ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ اسْتَيْقَنَ النَّجَاسَةَ فِي شَيْءٍ ، وَاسْتَيْقَنَ الطَّهَارَةَ فِي غَيْرِهِ ، فَلَا نُفْسِدُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ إِلَّا بِيَقِينِ أَنَّهَا نَجِسَةٌ ، وَالَّذِي تآخى فَكَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَنَّهُ غَيْرُ نَجِسٍ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تَمْكُنُ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَيْقِنِ النَّجَاسَةَ , فَإِنْ قَالَ : فَقَدْ نَجَّسْتَ عَلَيْهِ الْآخَرَ بِغَيْرِ يَقِينِ نَجَاسَةٍ قِيلَ : لَا ، إِنَّمَا نَجَّسْتُهُ عَلَيْهِ بِيَقِينِ أَنَّ أَحَدَهُمَا نَجِسٌ ، وَأَنَّ الْأَغْلَبَ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ ، فَلَمْ أَقُلْ فِي تَنْجِيسِهِ إِلَّا بِيَقِينِ رَبِّ الْمَاءِ فِي نَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا ، وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّ هَذَا النَّجِسَ مِنْهُمَا ، فَإِنِ اسْتَيْقَنَ بَعْدُ أَنَّ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ النَّجِسُ ، وَالَّذِي تَرَكَ الطَّاهِرُ غَسَلَ كُلَّ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءَ النَّجِسَ مِنْ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ , وَأَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ , وَكَانَ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهَذَا الَّذِي كَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهُ أَنَّهُ نَجِسٌ حَتَّى اسْتَيْقَنَ طَهَارَتَهُ . وَلَوِ اشْتَبَهَ الْمَاءَانِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا النَّجِسُ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِمَا أَغْلَبُ , قِيلَ لَهُ : إِنْ لَمْ تَجِدْ مَاءً غَيْرَهُمَا ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَتَطَهَّرَ بِالْأَغْلَبِ ، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَتَيَمَّمَ , وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَانِ أَعْمَى لَا يَعْرِفُ مَا يَدُلُّهُ عَلَى الْأَغْلَبِ ، وَكَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ يُصَدِّقُهُ ، وَسِعَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْأَغْلَبَ عِنْدَ الْبَصِيرِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ يُصَدِّقُهُ ، أَوْ كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ لَا يَدْرِي أَيَّ الْإِنَاءَيْنِ نَجِسٌ وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَيُّهُمَا نَجِسٌ تآخى الْأَغْلَبَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَيِّهِمَا نَجِسٌ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ يُصَدِّقُهُ تآخى عَلَى أَكْثَرِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيَتَوَضَّأُ , وَلَا يَتَيَمَّمُ وَمَعَهُ مَاءَانِ أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ , وَلَا يَتَيَمَّمُ مَعَ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُطَهِّرُ نَجَاسَةً إِنْ مَاسَّتْهُ مِنَ الْمَاءِ , وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْمَاءِ الطَّاهِرِ . وَلَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ نَجِسٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ وُضُوءًا ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ نَجِسٌ , وَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ , فَإِنِ اسْتَيْقَنَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَنَّهُ نَجِسٌ غَسَلَ كُلَّ مَا أَصَابَ الْمَاءُ مِنْهُ ، وَاسْتَأْنَفَ وُضُوءًا ، وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ مُمَاسَّتِهِ الْمَاءَ النَّجِسَ , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ فَمَاسَّ مَاءً نَجِسًا أَوْ مَاسَّ رَطْبًا مِنَ الْأَنْجَاسِ ، ثُمَّ صَلَّى غَسَلَ مَا مَاسَّ مِنَ النَّجَسِ ، وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ مُمَاسَّتِهِ النَّجَسَ . وَإِنْ مَاسَّ النَّجَسَ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ مُمَاسَّتِهِ النَّجَسَ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُطَهِّرُ النَّجَاسَةَ الْمُمَاسَّةَ لِلْأَبْدَانِ . قَالَ : فَإِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ عَلَى الْأَرْضِ ، أَوْ فِي بِئْرٍ ، أَوْ فِي وَقْرِ حَجَرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، فَوَجَدَهُ شَدِيدَ التَّغَيُّرِ لَا يَدْرِي أَخَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ بَوْلِ دَوَابَّ أَوْ غَيْرِهِ ، تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَتَغَيَّرُ بِلَا حَرَامٍ خَالَطَهُ ، فَإِذَا أَمْكَنَ هَذَا فِيهِ فَهُوَ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ بِنَجَاسَةٍ خَالَطَتْهُ . قَالَ : وَلَوْ رَأَى مَاءً أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ قِرَبٍ ، فَاسْتَيْقَنَ أَنَّ ظَبْيًا بَالَ فِيهِ ، فَوَجَدَ طَعْمَهُ ، أَوْ لَوْنَهُ مُتَغَيِّرًا ، أَوْ رِيحَهُ مُتَغَيِّرًا ، كَانَ نَجِسًا وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ تَغَيُّرَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَنَ بِنَجَاسَةٍ خَالَطَتْهُ ، وَوَجَدَ التَّغَيُّرَ قَائِمًا فِيهِ , وَالتَّغَيُّرُ بِالْبَوْلِ وَغَيْرِهِ يَخْتَلِفُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد