243 أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا " أَوْ نَحْوُ هَذَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَيُشْبِهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَمِّهِ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ فِي قَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِنِفَاقٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، فَلَا أُرَخِّصُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي تَرْكِ إِتْيَانِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَإِنْ تَخَلَّفَ أَحَدٌ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا صَلَّاهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهَا ، إِلَّا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ , فَإِنَّ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا ظُهْرًا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ إِعَادَتُهَا ؛ لِأَنَّ إِتْيَانَهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَكُلُّ جَمَاعَةٍ صَلَّى فِيهَا رَجُلٌ فِي بَيْتِهِ , أَوْ فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، قَلِيلِ الْجَمَاعَةِ أَوْ كَثِيرِهَا ، أَجْزَأَتْ عَنْهُ ، وَالْمَسْجِدُ الْأَعْظَمُ ، وَحَيْثُ كَثُرَتِ الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ , وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ مَسْجِدٌ يَجْمَعُ فِيهِ فَفَاتَتْهُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، فَإِنْ أَتَى مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ غَيْرَهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ , وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ وَصَلَّى فِي مَسْجِدٍ مُنْفَرِدًا فَحَسَنٌ ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ إِمَامٌ رَاتِبٌ فَفَاتَتْ رَجُلًا , أَوْ رِجَالًا فِيهِ الصَّلَاةُ صَلُّوا فُرَادَى ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ جَمَاعَةً ، فَإِنْ فَعَلُوا أَجْزَأَتْهُمُ الْجَمَاعَةُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَ السَّلَفُ قَبْلَنَا ، بَلْ قَدْ عَابَهُ بَعْضُهُمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَحْسَبُ كَرَاهِيَةَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، إِنَّمَا كَانَ لِتَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ ، وَأَنْ يَرْغَبَ رَجُلٌ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ إِمَامِ جَمَاعَةٍ ، فَيَتَخَلَّفُ هُوَ وَمَنْ أَرَادَ عَنِ الْمَسْجِدِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا قُضِيَتْ دَخَلُوا فَجَمَعُوا ، فَيَكُونُ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ ، وَتَفَرُّقُ كَلِمَةٍ وَفِيهِمَا الْمَكْرُوهُ ، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ هَذَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ , فَأَمَّا مَسْجِدٌ بُنِيَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ , أَوْ نَاحِيَةٍ لَا يُؤَذِّنُ فِيهِ مُؤَذِّنٌ رَاتِبٌ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ إِمَامٌ مَعْلُومٌ ، وَيُصَلِّي فِيهِ الْمَارَّةُ وَيَسْتَظِلُّونَ ، فَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ مِنْ تَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ ، وَأَنْ يَرْغَبَ رِجَالٌ عَنْ إِمَامَةِ رَجُلٍ ، فَيَتَّخِذُونَ إِمَامًا غَيْرَهُ ، وَإِنْ صَلَّى جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ , ثُمَّ صَلَّى فِيهِ آخَرُونَ فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَهُمْ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُمْ ، لِمَا وَصَفْتُ وَأَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ .