256 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الْأَعْمَشِ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْإِمَامُ ضَامِنٌ ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ، اللَّهُمَّ فَأَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَيُشْبِهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، إِنْ أَتَمُّوا فَصَلُّوا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَجَاءُوا بِكَمَالِ الصَّلَاةِ فِي إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ ، وَالْخُشُوعِ ، وَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَإِكْمَالِ التَّشَهُّدِ وَالذِّكْرِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ غَايَةُ التَّمَامِ ، وَإِنْ أَجْزَأَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَهُمْ وَلَكُمْ ، وَلَا فَعَلَيْهِمْ تَرْكُ الِاخْتِيَارِ بِعَمْدِ تَرْكِهِ ، وَلَكُمْ مَا نَوَيْتُمْ مِنْهُ ، فَتَرَكْتُمُوهُ لِاتِّبَاعِهِ بِمَا أُمِرْتُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ فِي الصَّلَاةِ فِيمَا يُجْزِئُكُمْ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ ، فَعَلَيْهِمُ التَّقْصِيرُ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَالْإِتْيَانِ بِأَقَلَّ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ قِرَاءَةٍ ، وَرُكُوعٍ ، وَسُجُودٍ ، دُونَ أَكْمَلِ مَا يَكُونُ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُهُمْ فِيمَا أَجْزَأَ عَنْكُمْ ، وَعَلَيْهِمُ التَّقْصِيرُ مِنْ غَايَةِ الْإِتْمَامِ ، وَالْكَمَالِ ، وَيُحْتَمَلُ ضُمَنَاءُ لِمَا غَابُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَافَتَةِ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ ، فَأَمَّا أَنْ يَتْرُكُوا ظَاهِرًا أَكْثَرَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ الْوَقْتُ , أَوْ لَمْ يَأْتُوا فِي الصَّلَاةِ بِمَا تَكُونُ مِنْهُ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةً ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ اتِّبَاعُهُمْ ، وَلَا تَرْكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُهَا ، وَلَا صَلَاتُهَا بِمَا لَا يُجْزِئُ فِيهَا ، وَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ , أَوْ جَمَاعَةً مَعَ غَيْرِ مَنْ يَصْنَعُ هَذَا مِمَّنْ يُصَلِّي لَهُمْ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا دَلِيلُ مَا وَصَفْتَ ؟ قِيلَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ سورة النساء آية 59 وَيُقَالُ : نَزَلَتْ فِي أُمَرَاءِ السَّرَايَا ، وَأُمِرُوا إِذَا تَنَازَعُوا فِي شَيْءٍ ، وَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , ثُمَّ حُكْمِ الرَّسُولِ ، فَحُكْمُ اللَّهِ ، ثُمَّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يُؤْتَى بِالصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ ، وَبِمَا تُجْزِئُ بِهِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَمَرَكُمْ مِنَ الْوِلَايَةِ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ " ، فَإِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا , أَوْ لَمْ يَأْتُوا فِيهَا بِمَا تَكُونُ بِهِ مُجْزِئَةً عَنِ الْمُصَلِّي ، فَهَذَا مِنْ عَظِيمِ مَعَاصِي اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُرَدَّ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ لَا يُطَاعَ وَالٍ فِيهَا ، وَأُحِبُّ الْأَذَانَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " , وَأَكْرَهُ الْإِمَامَةَ لِلضَّمَانِ ، وَمَا عَلَى الْإِمَامِ فِيهَا ، وَإِذَا أَمَّ رَجُلٌ انْبَغَى لَهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَيُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَةِ ، فَإِذَا فَعَلَ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا حَالًا مِنْ غَيْرِهِ .