293 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ امْكُثُوا , ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ " . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ° ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ° مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالِاخْتِيَارُ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ حَدَثًا ، لَا يَجُوزُ لَهُ مَعَهُ الصَّلَاةُ مِنْ رُعَافٍ , أَوِ انْتِقَاضِ وُضُوءٍ , أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ شَيْءٌ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ فُرَادَى لَا يُقَدِّمُونَ أَحَدًا ، وَإِنْ قَدَّمُوا أَوْ قَدَّمَ إِمَامٌ رَجُلًا فَأَتَمَّ لَهُمْ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثُ بَعْضَ مَنْ فِي الصَّلَاةِ , أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ الْإِمَامُ فَسَوَاءٌ ، وَتَجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ افْتَتَحَ لِلنَّاسِ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَارَ أَبُو بَكْرٍ مَأْمُومًا بَعْدَ أَنْ كَانَ إِمَامًا ، وَصَارَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدِ افْتَتَحُوا بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهَكَذَا لَوِ اسْتَأْخَرَ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ أَجْزَأَتْ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ , وَأَخْتَارُ أَنْ لَا يَفْعَلَ هَذَا الْإِمَامُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ فِي هَذَا كَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ فَعَلَهُ وَصَلَّى مَنْ خَلْفَهُ بِصَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ مُجْزِيَةٌ عَنْهُمْ ، وَأُحِبُّ إِذَا جَاءَ الْإِمَامُ وَقَدِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ غَيْرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُتَقَدِّمِ إِنْ تَقَدَّمَ بِأَمْرِهِ أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ، قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ ، فَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ يُخَالِفُ هَذَا اسْتِئْخَارَ أَبِي بَكْرٍ وَتَقَدُّمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قِيلَ : هَذَا مُبَاحٌ ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ أَيَّ شَيْءٍ شَاءَ ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَأْتَمَّ الْإِمَامُ بِالَّذِي يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ ، وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا كَبَّرَ وَقَرَأَ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ كَانَ مَخْرَجُهُ أَوْ وُضُوءُهُ أَوْ غُسْلُهُ قَرِيبًا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ النَّاسُ فِي صَلَاتِهِمْ ، حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَيَرْجِعَ وَيَسْتَأْنِفَ ، وَيُتِمُّونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ فَاسْتَأْنَفَ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَكْبِيرِهِ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ خَرَجُوا مِنْ صَلَاتِهِ صَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ ، فَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ مُتَبَاعِدًا وَطَهَارَتُهُ تَثْقُلُ صَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ التَّكْبِيرِ ، لَوْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ ، وَكَلَّمَهُمْ بِذَلِكَ كَلَامًا ، فَخَالَفُوهُ وَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ , أَوْ قَدَّمُوا غَيْرَهُ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ ، وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِلْمَأْمُومِينَ إِذَا فَسَدَتْ عَلَى الْإِمَامِ صَلَاتُهُ ، أَنْ يُتِمُّوا فُرَادَى ، وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا صَلَّى رَكْعَةً , ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَخَرَجَ فَاغْتَسَلَ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ ، فَرَجَعَ فَبَنَى عَلَى الرَّكْعَةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ وَهُمْ عَالِمُونَ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاةٍ صَلَّاهَا جُنُبًا ، وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَعْلَمْهُ بَعْضٌ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ عَلِمَ ، وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ أَوِ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ فَانْصَرَفَ ، فَقَدَّمَ آخَرَ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ ، فَقَدَّمَهُ بَعْضُ الْمُصَلِّينَ خَلْفَهُ , أَوْ تَقَدَّمَ هُوَ مُتَطَوِّعًا بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ ، فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ رَجُلًا ، وَقَدَّمَ آخَرُونَ غَيْرَهُ ، فَأَيُّهُمَا تَقَدَّمَ أَجْزَأَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ , وَكَذَلِكَ إِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُمَا ، وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا قَدْ فَاتَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ أَكْثَرُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ كَبَّرَ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْإِمَامُ مُؤْتَمًّا بِالْإِمَامِ ، فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَى الْإِمَامِ ، وَجَلَسَ فِي مَثْنَى الْإِمَامِ , ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى الْإِمَامِ وَتَشَهَّدَ ، فَإِذَا أَرَادَ السَّلَامَ قَدَّمَ رَجُلًا لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ بِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سَلَّمُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ آخِرًا ، وَقَامَ هُوَ فَقَضَى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ سَلَّمَ هُوَ بِهِمْ سَاهِيًا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ ، وَبَنَى هُوَ لِنَفْسِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا ذَاكِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلِ الصَّلَاةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَقَدَّمُوا هُمْ رَجُلًا فَسَلَّمَ بِهِمْ , أَوْ سَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلُوا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ ، وَلَوْ قَامَ بِهِمْ فَقَامُوا وَرَاءَهُ سَاهِينَ , ثُمَّ ذَكَرُوا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعُوا كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا فَيَتَشَهَّدُوا , ثُمَّ يُسَلِّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ , أَوْ يُسَلِّمَ بِهِمْ غَيْرُهُ , وَلَوِ اتَّبَعُوهُ فَذَكَرُوا رَجَعُوا جُلُوسًا ، وَلَمْ يَسْجُدُوا ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَجَدُوا إِحْدَى السَّجْدَتَيْنِ وَلَمْ يَسْجُدُوا الْأُخْرَى , أَوْ ذَكَرُوا وَهُمْ سُجُودٌ قَطَعُوا السُّجُودَ عَلَى أَيِّ حَالٍ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ زَائِدُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَهُمْ فِيهَا ، فَارَقُوا تِلْكَ الْحَالَ إِلَى التَّشَهُّدِ , ثُمَّ سَجَدُوا لِلسَّهْوِ وَسَلَّمُوا وَلَوْ فَعَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَلَاتِهِ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ عَدَدَهَا فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمَدَ الْخُرُوجَ مِنْ فَرِيضَةٍ إِلَى صَلَاةِ نَافِلَةٍ قَبْلَ التَّسْلِيمِ مِنَ الْفَرِيضَةِ ، وَلَا خُرُوجَ مِنْ صَلَاةٍ إِلَّا بِسَلَامٍ ، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ : وَمَنْ أَحْرَمَ جُنُبًا بِقَوْمٍ ثُمَّ ذَكَرَ ، فَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ وَرَجَعَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ حِينَئِذٍ إِنَّمَا يُكَبِرُ لِلِافْتِتَاحِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ إِحْرَامُ الْقَوْمِ ، وَكُلُّ مَأْمُومٍ أَحْرَمَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِرُوا " ، وَلَيْسَ كَالْمَأْمُومِ يُكَبِرُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَقَدْ كَبَّرَ قَوْمٌ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَيُحْدِثُ الْإِمَامُ ، فَيُقَدِّمُ الَّذِي أَحْرَمَ مَعَهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِحْرَامُهُ إِحْرَامَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِنْ هَذَا بِسَبِيلٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ .