308 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° : أَنَّ عُمَرَ أَبْصَرَ رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَخَرَجْتُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ° : " فَاخْرُجْ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَمُرَّ بِبَلَدٍ جَمَعَهُ ، إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إِنْ كَانَتْ فِي مُقَامِهِ ، وَإِذَا لَزِمَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَجْمَعَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِينَ ، وَلَا عَلَى النِّسَاءِ ، وَلَا عَلَى الْعَبِيدِ جُمُعَةٌ ، وَأُحِبُّ لِلْعَبِيدِ إِذَا أُذِنَ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا ، وَلِلْعَجَائِزِ إِذَا أُذِنَ لَهُمْ ، وَلِلْغِلْمَانِ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ أَحَدًا يُحْرَجُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ بِحَالٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَسَائِرُ الْعَبِيدِ فِي هَذَا سَوَاءٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أُعْتِقَ بَعْضُ الْعَبْدِ ، فَكَانَتِ الْجُمُعَةُ فِي يَوْمِهِ الَّذِي يُتْرَكُ فِيهِ لِنَفْسِهِ لَمْ أُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ أَقُلْ لَهُ : إِنَّهُ يُحْرَجُ كَمَا يُحْرَجُ الْحُرُّ لَوْ تَرَكَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْحُرِّ بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَهَذَا قَدْ يَأْتِي عَلَيْهِ أَحْوَالٌ لَا تَلْزَمُهُ فِيهَا لِلرِّقِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ قُلْتُ : لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْرَارِ لِلْعُذْرِ بِالْحَبْسِ , أَوْ غَيْرِهِ ، وَمِنَ النِّسَاءِ ، وَغَيْرِ الْبَالِغِينَ ، وَالْمَمَالِيكِ ، فَإِذَا شَهِدَ الْجُمُعَةَ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَإِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَأَجْزَأَتْهُ عَنِ الْجُمُعَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا قِيلَ : لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، لَا يُحْرَجُونَ بِتَرْكِهَا ، كَمَا يَكُونُ الْمَرْءُ فَقِيرًا لَا يَجِدُ مَرْكَبًا وَزَادًا ، فَيَتَكَلَّفُ الْمَشْيَ وَالتَّوَصُّلَ بِالْعَمَلِ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَسْأَلَةِ ، فَيَحُجُّ فَيَجْزِي عَنْهُ , أَوْ يَكُونُ كَبِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ فَيَتَحَامَلُ عَلَى أَنْ يَرْبِطَ عَلَى دَابَّةٍ ، فَيَكُونُ لَهُ حَجٌّ ، وَيَكُونُ الرَّجُلُ مُسَافِرًا , أَوْ مَرِيضًا مَعْذُورًا بِتَرْكِ الصَّوْمِ ، فَيَصُومُ فَيَجْزِي عَنْهُ لَيْسَ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَا عَمِلَ مِنْ هَذَا ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْرَجُ بِتَرْكِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أُحِبُّ لِوَاحِدٍ مِمَّنْ لَهُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ مِنَ الْأَحْرَارِ لِلْعُذْرِ ، وَلَا مِنَ النِّسَاءِ ، وَغَيْرِ الْبَالِغِينَ ، وَالْعَبِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ , أَوْ يَتَأخَّى انْصِرَافَهُ بِأَنْ يَحْتَاطَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدِ انْصَرَفَ ؛ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ ، فَيَكُونُ إِتْيَانُهَا خَيْرًا لَهُ ، وَلَا أَكْرَهُ إِذَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً حَيْثُ كَانُوا ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ رَغْبَةٍ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ صَلُّوا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ صَلُّوا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَأَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّوْهَا وَهِيَ لَهُمْ نَافِلَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَأَمَّا مَنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ ، فَإِنْ صَلَّاهَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا إِذَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ ظُهْرًا أَرْبَعًا ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَنْ يُصَلِّيَهَا ، وَكَانَ عَلَيْهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ ، فَلَمَّا فَاتَتْهُ صَلَّاهَا قَضَاءً ، وَكَانَ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى فَاتَهُ وَقْتُهَا ، وَيُصَلِّيَهَا قَضَاءً وَيَجْمَعَهَا ، وَلَا أَكْرَهُ جَمْعَهَا ، إِلَّا أَنْ يَجْمَعَهَا اسْتِخْفَافًا بِالْجُمُعَةِ , أَوْ رَغْبَةً عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَآمُرُ أَهْلَ السِّجْنِ وَأَهْلَ الصِّنَاعَاتِ عَنِ الْعَبِيدِ بِأَنْ يَجْمَعُوا ، وَإِخْفَاؤُهُمُ الْجَمْعَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِعْلَانِهِ ، خَوْفًا أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ أَنَّهُمْ جَمَعُوا رَغْبَةً عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ الْأَئِمَّةِ .