398 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ° ، عَنْ لَيْثٍ ° ، عَنْ عَطَاءٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " إِذَا خَطَبَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَادًا " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ خَطَبَ أَيَّ خُطْبَةٍ كَانَتْ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى شَيْءٍ , وَإِنْ تَرَكَ الِاعْتِمَادَ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ يَدَيْهِ وَجَمِيعَ بَدَنِهِ , وَلَا يَعْبَثُ بِيَدَيْهِ ؛ إِمَّا أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَإِمَّا أَنْ يُسْكِنَهُمَا , وَإِنْ لَمْ يَضَعْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , وَتَرَكَ مَا أَحْبَبْتُ لَهُ كُلَّهُ ، أَوْ عَبِثَ بِهِمَا ، أَوْ وَضَعَ الْيُسْرَى عَلَى الْيَمَنِيِّ كَرِهْتُهُ لَهُ , وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ فِي الْعِيدَيْنِ خُطْبَتَيْنِ ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَخُطْبَةُ الْكُسُوفِ , وَخُطْبَةُ الْحَجِّ , وَكُلُّ خُطْبَةِ جَمَاعَةٍ . قَالَ : وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ فِي هَذَا كُلِّهِ إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَيُسَلِّمُ وَيَرُدُّ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ هَذَا يُرْوَى عَالِيًا ، ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، حِينَ يَطْلُعُ عَلَيْهِ ، جِلْسَةً خَفِيفَةً كَجُلُوسِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْأَذَانِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ، ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ الْأُولَى جِلْسَةً أَخَفَّ مِنْ هَذِهِ أَوْ مِثْلَهَا ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ ، قَالَ : فَالْخُطَبُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِيمَا وَصَفْتُ ، وَفِي أَنْ لَا يَدَعَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأَبِي وَأُمِّي هُوَ ، أَوَّلَ كَلَامِهِ وَآخِرَهُ . قَالَ : وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ عَلَى مِنْبَرٍ ، وَعَلَى بِنَاءٍ ، وَتُرَابٍ مُرْتَفِعٍ ، وَعَلَى الْأَرْضِ ، وَعَلَى رَاحِلَتِهِ ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ خَطَبَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خُطْبَةً وَاحِدَةً , وَتَرَكَ الْخُطْبَةَ ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا أَمَرْتُهُ بِهِ فِيهَا ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ , وَقَدْ أَسَاءَ , وَخُطْبَةُ الْجُمُعَةِ تُخَالِفُ هَذَا ، فَإِنْ تَرَكَهَا صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جُعِلَتْ جُمُعَةً بِالْخُطْبَةِ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ صُلِّيَتْ ظُهْرًا , كُلُّ مَا سِوَى الْجُمُعَةِ لَا يُحِيلُ فَرْضًا إِلَى غَيْرِهِ .