400 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ° مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ° ، فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ ، فَقال : " إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ ، فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى الْإِمَامُ الْعِيدَ حِينَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِصْرِ ، فِي أَنْ يَنْصَرِفُوا إِنْ شَاءُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ , وَلَا يَعُودُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَالِاخْتِيَارُ لَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا حَتَّى يَجْمَعُوا ، أَوْ يَعُودُوا بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ إِنْ قَدَرُوا حَتَّى يَجْمَعُوا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا حَرَجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ ، أَنْ يُدْعَوْا أَنْ يَجْمَعُوا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ يَجُوزُ لَهُمْ بِهِ تَرْكُ الْجُمُعَةِ , وَإِنْ كَانَ يَوْمَ عِيدٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا إِنْ كَانَ يَوْمَ الْأَضْحَى لَا يَخْتَلِفُ إِذَا كَانَ بِبَلَدٍ ، يَجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةَ وَيُصَلِّي الْعِيدَ , وَلَا يُصَلِّي أَهْلُ مِنًى صَلَاةَ الْأَضْحَى وَلَا الْجُمُعَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمِصْرٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ جُمُعَةٍ , وَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، بَدَأَ بِصَلَاةِ الْعِيدِ ، ثُمَّ صَلَّى الْكُسُوفَ إِنْ لَمْ تَنْجَلِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ : وَإِذَا كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَهُ ، قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ، صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ ، ثُمَّ خَطَبَ لِلْعِيدِ وَالْكُسُوفِ مَعًا ، خُطْبَتَيْنِ يَجْمَعُ الْكَلَامَ لِلْكُسُوفِ وَلِلْعِيدِ فِيهِمَا , وَإِنْ كَانَ تَكَلَّمَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، ثُمَّ كَسَفَتِ الشَّمْسُ خَفَّفَ الْخُطْبَتَيْنِ مَعًا , وَنَزَلَ فَصَلَّى الْكُسُوفَ ، ثُمَّ خَطَبَ لِلْكُسُوفِ ، ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ أَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ بِالِانْصِرَافِ كَمَا وَصَفْتُ , وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ قَدَرَ عَلَى شُهُودِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ وَافَقَ هَذَا يَوْمَ فِطْرٍ ، وَجُمُعَةٍ ، وَكُسُوفٍ ، وَجَدْبٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ، أَخَّرَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ إِلَى الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ , وَاسْتَسْقَى فِي خُطْبَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الِاسْتِسْقَاءَ ، ثُمَّ خَطَبَ . قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ : يَبْدَأُ بِالْكُسُوفِ ، ثُمَّ بِالْعِيدِ ، مَا لَمْ تَزَلِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ بِالْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ هَذَا وَقْتًا ، وَلَيْسَ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَقْتٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَسْتَسْقِيَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا عَلَى الْمِنْبَرِ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَوْجَبُ مِنَ الِاسْتِسْقَاءِ , وَالِاسْتِسْقَاءُ يَمْنَعُ مَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ قَلِيلًا مِنَ الْجُمُعَةِ ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ . قَالَ : وَإِنِ اتَّفَقَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ فِي سَاعَةٍ صَلَّى الْكُسُوفَ قَبْلَ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ إِلَى الزَّوَالِ , وَوَقْتَ الْكُسُوفِ ذَهَابُ الْكُسُوفِ ، فَإِنْ بَدَأَ بِالْعِيدِ فَفَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ صَلَّى الْكُسُوفَ , وَخَطَبَ لَهُمَا مَعًا , وَإِنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ , وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ خَطَبَ لِلْعِيدِ , وَإِنْ شَاءَ ذَكَرَ فِيهِ الْكُسُوفَ .