405 أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ° ، عَنْ عَمْرٍو ° ، أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ° ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° " صَلَّى عَلَى ظَهْرِ زَمْزَمَ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أَحْسَبُ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ ، إِلَّا أَنَّ الْوَالِيَ تَرَكَهَا لَعَلَّ الشَّمْسَ تَكُونُ كَاسِفَةً بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَلَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَوْ لَعَلَّ الْوَالِيَ كَانَ غَائِبًا أَوِ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ . قَالَ : فَهَكَذَا أُحِبُّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ حَاضِرًا إِمَامًا أَنْ يُصَلِّيَ ، إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَانِيَةً إِنْ لَمْ يَخَفْ ، وَسِرًّا إِنْ خَافَ الْوَالِي فِي أَيِّ سَاعَةٍ كَسَفَتِ الشَّمْسُ , وَأَحْسَبُ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ , وَهُوَ بِمَكَّةَ تَرَكَهَا فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ اتِّقَاءً لَهُمْ ، فَأَمَّا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، فَيَذْهَبُ إِلَى أَنْ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ لِطَوَافٍ وَلَا غَيْرِهِ , وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ لِطَوَافٍ , وَالصَّلَاةُ الْمُؤَكَّدَةُ تُنْسَى , وَيَشْتَغِلُ عَنْهَا , وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ عِنْدِي لِمُسَافِرٍ وَلَا مُقِيمٍ , وَلَا لِأَحَدٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِحَالٍ ، فَيُصَلِّيَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفْتُ بِإِمَامٍ تَقَدَّمَهُ , وَمُنْفَرِدًا إِنْ لَمْ يَجِدْ إِمَامًا ، وَيُصَلِّيَهَا كَمَا وَصَفْتُ صَلَاةَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ , فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ , وَكَذَلِكَ خُسُوفُ الْقَمَرِ . قَالَ : وَإِنْ خَطَبَ الرَّجُلُ الَّذِي وَصَفْتُ فَذَكَّرَهُمْ لَمْ أَكْرَهْ . قَالَ : وَإِنْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ، وَرَجُلٌ مَعَ نِسَاءٍ فِيهِنَّ ذَوَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ صَلَّى بِهِنَّ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ ذَوَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ , وَإِنْ صَلَّى بِهِنَّ ، فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ كُنَّ اللَّاتِي يُصَلِّينَ نِسَاءً ، فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ الْخُطْبَةُ , وَلَكِنْ لَوْ ذَكَّرَتْهُنَّ إِحْدَاهُنَّ كَانَ حَسَنًا . قَالَ : وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ صَلَاةَ الْكُسُوفِ ، ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا يَصْنَعُ فِي الْمَكْتُوبَةِ , وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ ، فَلَا أَكْرَهُ لِمَنْ لَا هَيْئَةَ لَهَا بَارِعَةً مِنَ النِّسَاءِ , وَلَا لِلْعَجُوزِ , وَلَا لِلصَّبِيَّةِ شُهُودَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَعَ الْإِمَامِ ، بَلْ أُحِبُّهَا لَهُنَّ , وَأَحَبُّ إِلَيَّ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ أَنْ يُصَلِّينَهَا فِي بُيُوتِهِنَّ .