442 أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ثَابِتٌ , وَلِمَ أَرَ أَهْلَ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَ حَدِيثِ زَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ , وَلَا الْحَدِيثَ قَبْلَهُ ، قَالَ : وَمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ " , وَمَعْنَى " مَنْ بَدَّلَ قُتِلَ " مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ دِينَ الْحَقِّ , وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، لَا مَنْ بَدَّلَ غَيْرَ الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَدْيَانِ ، فَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ بَاطِلٍ إِلَى بَاطِلٍ , وَلَا يُقْتَلُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْبَاطِلِ ، إِنَّمَا يُقْتَلُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْحَقِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، وَعَلَى خِلَافِهِ النَّارَ ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى دِينٍ لَهُ النَّارُ إِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ سورة آل عمران آية 19 , وَقال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ : مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة آل عمران آية 85 وَقال : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ إِلَى قَوْلِهِ مُسْلِمُونَ سورة البقرة آية 132 . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوِ الْمُرْتَدَّةُ فَأَمْوَالُهُمَا فَيْءٌ ، لَا يَرِثُهَا مُسْلِمٌ وَلَا ذِمِّيٌّ , وَسَوَاءٌ مَا كَسَبَا مِنْ أَمْوَالِهِمَا فِي الرِّدَّةِ أَوْ مَلَكَا قَبْلَهَا , وَلَا يُسْبَى لِلْمُرْتَدِّينَ ذُرِّيَّةٌ ، امْتَنَعَ الْمُرْتَدُّونَ فِي دَارِهِمْ ، أَوْ لَمْ يَمْتَنِعُوا ، أَوْ لَحِقُوا فِي الرِّدَّةِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، أَوْ أَقَامُوا بِدَارِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ قَدْ ثَبَتَتْ لِلذُّرِّيَّةِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ , وَلَا ذَنْبَ لَهُمْ فِي تَبْدِيلِ آبَائِهِمْ , وَيُوَارِثُونَ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ , وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمُ الْحِنْثَ أُمِرَ بِالْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ , وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُعَاهَدُونَ فَامْتَنَعُوا ، أَوْ هَرَبُوا إِلَى دَارِ الْكُفَّارِ , وَعِنْدَنَا ذَرَارِيُّ لَهُمْ وُلِدُوا مِنْ أَهْلِ عَهْدٍ لَمْ نَسْبِهِمْ , وَقُلْنَا لَهُمْ إِذَا بَلَغُوا ذَلِكَ : إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمُ الْعَهْدُ , وَإِلَّا نَبَذْنَا إِلَيْكُمْ فَاخْرُجُوا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، فَأَنْتُمْ حَرْبٌ , وَمِنْ وُلِدَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فِي الرِّدَّةِ لَمْ يُسْبَ ؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ لَا يُسْبَوْنَ , وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ مَا كَانَ حَيًّا ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ قُتِلَ جَعَلْنَا مَالَهُ فَيْئًا , وَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَمَالُهُ لَهُ , وَإِذَا ارْتَدَّ رَجُلٌ عَنِ الْإِسْلَامِ أَوِ امْرَأَةٌ اسْتُتِيبَ أَيُّهُمَا ارْتَدَّ , فَظَاهِرُ الْخَبَرِ فِيهِ أَنْ يُسْتَتَابَ مَكَانَهُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْخَبَرُ أَنْ يُسْتَتَابَ مُدَّةً مِنَ الْمُدَدِ .