← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#456 مقبول 1 : 285 ☰ المرتد عن الإسلام
A− A+

444 أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ° ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ° ، عَنِ الْمِقْدَادِ ° ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي ، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِسَيْفٍ فَقَطَعَهَا ، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ ، فَقال : أَسْلَمْتُ لِلَّهِ ، أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قالهَا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْتُلْهُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا ، فَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْتُلْهُ ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ , وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ " . قَالَ الرَّبِيعُ : مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى : " فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ , وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ " ؛ يَعْنِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ حَرَامُ الدَّمِ , وَأَنْتَ إِنْ قَتَلْتَهُ بِمَنْزِلَتِهِ كُنْتَ مُبَاحَ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الَّذِي قَالَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُنَافِقِينَ دَلَالَةٌ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا , لَا يُقْتَلُ مَنْ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ مِنْ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ , وَمِنْهَا أَنَّهُ حَقَنَ دِمَاءَهُمْ وَقَدْ رَجَعُوا إِلَى غَيْرِ يَهُودِيَّةٍ , وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ , وَلَا مَجُوسِيَّةٍ , وَلَا دِينٍ يُظْهِرُونَهُ ، إِنَّمَا أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ , وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظَّاهِرِ عَلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ ، فَنَاكَحُوا الْمُسْلِمِينَ وَوَارَثُوهُمْ ، وَأُسْهِمَ لِمَنْ شَهِدَ الْحَرْبَ مِنْهُمْ , وَتُرِكُوا فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا رَجْعَ عَنِ الْإِيمَانِ أَبَدًا أَشَدُّ وَلَا أَبْيَنُ كُفْرًا مِمَّنْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ كُفْرِهِ بَعْدَ إِيمَانِهِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَسْرَارِهِمْ , وَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ الْآدَمِيُّونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بَعْدَ الشَّهَادَةِ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ , وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ بِقَوْلٍ ظَاهِرٍ فَقال عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا سورة الأحزاب آية 12 فَكُلُّهُمْ إِذَا قَالَ مَا قَالَ , وَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ ، أَوْ جَحَدَ ، أَوْ أَقَرَّ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ ، وتُرِكَ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ يُقْتَلْ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا إِلَى قَوْلِهِ : فَاسِقُونَ سورة التوبة آية 84 فَإِنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ الْمُسْلِمِينَ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّا نَرْجُو أَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى أَحَدٍ إِلَّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَحِمَهُ , وَقَدْ قَضَى اللَّهُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا سورة النساء آية 145 , وَقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ سورة التوبة آية 80 فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا دَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إِذْ نُهِيَ عَنْهُمْ , وَصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرِهِ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ بِنَهْيِ اللَّهِ لَهُ ، وَلَمْ يَنْهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا , وَلَا عَنْ مَوَارِيثِهِمْ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ تَرْكَ قَتْلِهِمْ جُعِلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، فَذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَيُقَالُ فِيمَنْ تَرَكَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَتْلَهُ أَوْ قَتَلَهُ ، جُعِلَ هَذَا لَهُ خَاصَّةً ، وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ ، إِلَّا بِأَنْ تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَمْرًا جُعِلَ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَّا فَمَا صَنَعَ عَامٌّ عَلَى النَّاسِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي مِثْلِهِ ، إِلَّا مَا بَيَّنَ هُوَ أَنَّهُ خَاصٌّ ، أَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ دَلَالَةٌ بِخَبَرٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ عَاشَرُوا أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ أَئِمَّةَ الْهُدَى , وَهُمْ يَعْرِفُونَ بَعْضَهُمْ فَلَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا , وَلَمْ يَمْنَعُوهُ حُكْمَ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ ؛ إِذْ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ , وَكَانَ عُمَرُ يَمُرُّ بِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ ، فَإِنْ أَشَارَ عَلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ , وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُنَافِقٌ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُسْلِمًا , وَإِنَّمَا يَجْلِسُ عُمَرُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَنَّ الْجُلُوسَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مُبَاحٌ لَهُ فِي غَيْرِ الْمُنَافِقِ ، إِذَا كَانَ لَهُمْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ سِوَاهُ , وَقَدْ يَرْتَدُّ الرَّجُلُ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ يُظْهِرُ التَّوْبَةَ مِنْهَا ، وَقَدْ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ مُجَامَعَةِ النَّصَارَى وَلَا غِشْيَانِ الْكَنَائِسِ , فَلَيْسَ فِي رِدَّتِهِ إِلَى دِينٍ لَا يُظْهِرُهُ إِذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ شَيْءٌ يُمَكِّنُ بِأَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : لَا أَجِدُ دَلَالَةً عَلَى تَوْبَتِهِ بِغَيْرِ قَوْلِهِ ، إِلَّا وَهُوَ يَدْخُلُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ , وَكُلُّ دِينٍ يُظْهِرُهُ ، وَيُمْكِنُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ رِدَّتَهُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى الرِّدَّةِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَمْ أُكَلَّفْ هَذَا إِنَّمَا كُلِّفْتَ مَا ظَهَرَ , وَاللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ ، فَأَقْبَلُ الْقَوْلَ بِالْإِيمَانِ إِذَا قالهُ ظَاهِرًا وَأَنْسُبُهُ إِلَيْهِ , وَأَعْمَلُ بِهِ إِذَا عَمِلَ ، فَهَذَا وَاحِدٌ فِي كُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ لَا يَخْتَلِفُ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَيْنَهُ , وَلَمْ نَعْلَمْ لِلَّهِ حُكْمًا وَلَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ , وَأَحْكَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِظَاهِرٍ , وَالظَّاهِرُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ تُثْبِتُ عَلَيْهِ , فَالْحُجَّةُ فِيمَا وَصَفْنَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، وَفِي الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَفْتَى فِيهِ الْمِقْدَادُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَطَعَ يَدَهُ عَلَى الشِّرْكِ , وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَهَلَّا كَشَفْتَ عَنْ قَلْبِهِ ؟ " يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ظَاهِرُهُ , وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ : " إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ، فَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُدَيْعِجَ جَعْدًا ، فَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ " ، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ ، فَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَمْرَهُ لَبَيِّنٌ لَوْلَا مَا حَكَمَ اللَّهُ " وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ , وَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ بِهِ ، فَإِنِّي إِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَفِي كُلِّ هَذَا دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِالظَّاهِرِ ، فَالْحُكَّامُ بَعْدَهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَقْضُوا إِلَّا عَلَى الظَّاهِرِ , وَلَا يَعْلَمُ السَّرَائِرَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالظُّنُونُ مُحَرَّمٌ عَلَى النَّاسِ , وَمَنْ حَكَمَ بِالظَّنِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ أَوِ الْمَرْأَةُ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَهَرَبَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهَا , وَلَهُ نِسَاءٌ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ , وَمُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ , وَمَمَالِيكُ , وَأَمْوَالٌ مَاشِيَةٌ , وَأَرْضُونَ ، وَدُيُونٌ لَهُ عَلَيْهِ ، أَمَرَ الْقَاضِي نِسَاءَهُ أَنْ يَعْتَدِدْنَ , وَأَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِهِ , وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا وَهُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ فَهُوَ عَلَى النِّكَاحِ , وَإِنْ لَمْ يَأْتِ تَائِبًا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهُنَّ ، فَقَدِ انْفَسَخْنَ مِنْهُ , وَيَنْكِحْنَ مَنْ شِئْنَ , وَوَقَفَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَمَتَى جَاءَ تَائِبًا ، فَهُنَّ فِي مِلْكِهِ , وَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَتَقْنَ , وَكَانَ مُكَاتَبُوهُ عَلَى كِتَابَتِهِمْ وتُؤْخَذُ نُجُومُهُمْ ، فَإِنْ عَجَزُوا رَجَعُوا رَقِيقًا , وَنَظَرَ فِيمَنْ بَقِيَ مِنْ رَقِيقِهِ ، فَإِنْ كَانَ حَبْسُهُمْ أَزْيَدَ فِي مَالِهِ حَبَسَهُمْ ، أَوْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَزِيدُ فِي مَالِهِ بِخَرَاجٍ ، أَوْ بِصِنَاعَةٍ ، أَوْ كِفَايَةٍ لِضَيْعَةٍ , وَإِنْ كَانَ حَبْسُهُمْ يُنْقِصُ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ حَبْسُ بَعْضِهِمْ ، بَاعَ مَنْ كَانَ حَبْسُهُ مِنْهُمْ نَاقِصًا لِمَالِهِ ، وَهَكَذَا يَصْنَعُ فِي مَاشِيَتِهِ , وَأَرْضِهِ , وَدُورِهِ , وَرَقِيقِهِ ، وَيَقْتَضِي دَيْنَهُ وَيَقْضِي عَنْهُ مَا حَلَّ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ ، فَإِنْ رَجَعَ تَائِبًا سَلَّمَ إِلَيْهِ مَا وَقَفَ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَيْئًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ جَنَى فِي رِدَّتِهِ جِنَايَةً لَهَا أَرْشٌ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ , وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَالْجِنَايَةُ هَدَرٌ ؛ لِأَنَّ دَمَهُ مُبَاحٌ ، فَمَا دُونَ دَمِهِ أَوْلَى أَنْ يُبَاحَ مِنْ دَمِهِ . قَالَ : وَإِنْ أَعْتَقَ فِي رِدَّتِهِ أَحَدًا مِنْ رَقِيقِهِ ، فَالْعِتْقُ مَوْقُوفٌ ، وَيُسْتَغَلُّ الْعَبْدُ وَيُوقَفُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ رَقِيقٌ , وَغَلَّتُهُ مَعَ عُنُقِهِ فَيْءٌ , وَإِنْ رَجَعَ تَائِبًا فَهُوَ حُرٌّ , وَلَهُ مَا غَلَّ بَعْدَ الْعِتْقِ . قَالَ : وَإِنْ أَقَرَّ فِي رِدَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ فِي الْعِتْقِ , وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ . قَالَ : وَإِنْ وَهَبَ فَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا مَقْبُوضَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ يُعْتِقُ ، فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ ، وَيَتَصَدَّقُ فَتَبْطُلُ صَدَقَتُهُ , وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْوِلَايَةِ ؟ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ سورة النساء آية 6 فَكَانَ قَضَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُحْبَسَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا ، وَيُؤْنَسَ مِنْهُمْ رُشْدٌ ، فَكَانَتْ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا أَمْرَ لَهُمْ , وَأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِرَحْمَةِ اللَّهِ لِصَلَاحِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ , وَلَمْ يُسَلَّطُوا عَلَى إِتْلَافِهَا فِيمَا لَا يَلْزَمُهُمْ ، وَلَا يُصْلِحُ مَعَايِشَهُمْ ، فَبَطَلَ مَا أَتْلَفُوا فِي هَذَا الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ عِتْقٌ وَلَا صَدَقَةٌ , وَلَمْ يُحْبَسْ مَالُ الْمُرْتَدِّ بِنَظَرِ مَالِهِ ، وَلَا بِأَنَّهُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا , وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ عَلَى شِرْكِهِ لَجَازَ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ , لِأَنَّا لَا نَلِي عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَمْوَالَهُمْ ، فَأَجَزْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ فِيهِ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ كَانَ لَنَا بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ مَا فِي أَيْدِينَا مِنْ مَالِهِ فَيْئًا , فَإِنْ قِيلَ : أَولَيْسَ مَالُهُ عَلَى حَالِهِ ؟ قِيلَ : بَلْ مَالُهُ عَلَى شَرْطٍ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد