474 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّهُ كَانَ " يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قِيَامًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ , وَلَوْ صَلَّوْا جُلُوسًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَوْ رُكْبَانًا أَعَادُوا , وَإِنْ صَلَّوْا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَعَادُوا , وَإِنْ دَفَنُوهُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ , وَلَا غُسْلٍ ، أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فَلَا بَأْسَ عِنْدِي أَنْ يُمَاطَ عَنْهُ التُّرَابُ , وَيُحَوَّلَ فَيُوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ , وَقِيلَ : يُخْرَجُ ، وَيُغَسَّلُ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ، فَإِنْ دُفِنَ وَقَدْ غُسِّلَ , وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، لَمْ أُحِبَّ إِخْرَاجَهُ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ إِذَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِـ أُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ يُكَبِرَ ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَسْتَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ , وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ , وَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ : " اللَّهُمَّ عَبْدُكَ , وَابْنُ عَبْدِكَ , وَابْنُ أَمَتِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ , وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ , وَقِهِ عَذَابَ الْقَبْرِ , وَكُلَّ هَوْلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَابْعَثْهُ مِنَ الْآمِنِينَ , وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ , وَبَلِّغْهُ بِمَغْفِرَتِكَ وَطَوْلِكَ دَرَجَاتِ الْمُحْسِنِينَ ، اللَّهُمَّ فَارَقَ مَنْ كَانَ يُحِبُّ مِنْ سَعَةِ الدُّنْيَا وَالْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ , وَانْقَطَعَ عَمَلُهُ , وَقَدْ جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ لَهُ ، وَرَجَوْنَا لَهُ رَحْمَتَكَ , وَأَنْتَ أَرْأَفُ بِهِ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ ، فَإِنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْنَا مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ : الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا , وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا عِنْدَنَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ , وَقال بَعْضُ النَّاسِ : الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا قَدُمَ النَّاسَ لِتَضَايُقِ الطَّرِيقِ ، حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَحْتَجَّ بِغَيْرِ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : الْمَشْيُ خَلْفَهُ أَفْضَلُ , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْجِنَازَةَ مَتْبُوعَةٌ , وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ , وَقال : التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِهَا إِذَا كَانَ خَلْفَهَا أَكْثَرُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَوْلُ فِي أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ ، مَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَهَا , وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الْعَامَّةَ تَقْتَدِي بِهِمْ , وَتَفْعَلُ فِعْلَهُمْ , وَلَمْ يَكُونُوا مَعَ تَعْلِيمِهِ الْعَامَّةَ نَعْلَمُهُمْ يَدَّعُونَ مَوْضِعَ الْفَضْلِ فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ , وَلَمْ نَكُنْ نَحْنُ نَعْرِفُ مَوْضِعَ الْفَضْلِ إِلَّا بِفِعْلِهِمْ ، فَإِذَا فَعَلُوا شَيْئًا وَتَتَابَعُوا عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ الْفَضْلِ فِيهِ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ مِنْ مَشْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَثْبَتُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ مَعَهَا إِلَى غَيْرِهَا , وَإِنْ كَانَ فِي اجْتِمَاعِ أَئِمَّةِ الْهُدَى بَعْدَهُ الْحُجَّةُ , وَلَمْ يَمْشُوا فِي مَشْيِهِمْ لِتَضَايُقِ الطَّرِيقِ ، إِنَّمَا كَانَتِ الْمَدِينَةُ أَوْ عَامَّتُهَا فَضَاءً حَتَّى عُمِّرَتْ بَعْدُ ، فَأَيْنَ تَضَايُقُ الطَّرِيقِ فِيهَا , وَلَسْنَا نَعْرِفُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خِلَافَ فِعْلِ أَصْحَابِهِ ؟ وَقال قَائِلُ : هَذه الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ، فَلَمْ نَرَ مَنْ مَشَى أَمَامَهَا إِلَّا لِاتِّبَاعِهَا ، فَإِذَا مَشَى لِحَاجَتِهِ ، فَلَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْجِنَازَةِ , وَلَا يُشَكُّ عِنْدَ أَحَدٍ أَنَّ مَنْ كَانَ أَمَامَهَا هُوَ مَعَهَا , وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ، فَرَأَى هَذَا كَلَامًا ضَعِيفًا ؛ لِأَنَّ الْجِنَازَةَ إِنَّمَا هِيَ تُنْقَلُ لَا تَتْبَعُ أَحَدًا , وَإِنَّمَا يَتْبَعُ بِهَا , وَيَنْقُلُهَا الرِّجَالُ , وَلَا تَكُونُ هِيَ تَابِعَةً , وَلَا زَائِلَةً ، إِلَّا أَنْ يُزَالَ بِهَا لَيْسَ لِلْجِنَازَةِ عَمَلٌ ، إِنَّمَا الْعَمَلُ لِمَنْ تَبِعَهَا ، وَلِمَنْ مَعَهَا , وَلَوْ شَاءَ مُحْتَجٌّ أَنْ يَقُولَ : أَفْضَلُ مَا فِي الْجِنَازَةِ حَمْلُهَا , وَالْحَامِلُ إِنَّمَا يَكُونُ أَمَامَهَا ، ثُمَّ يَحْمِلُهَا ، لَكَانَ مَذْهَبًا , وَالْفِكْرُ لِلْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَخَلِّفِ سَوَاءٌ , وَلَعَمْرِي لِمَنْ يَمْشِي مِنْ أَمَامِهَا الْفِكْرُ فِيهَا , وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ يَتْبَعُهَا إِنَّ هَذِهِ لَمِنَ الْغَفْلَةِ , وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ هَكَذَا أَنْ يَمْشِيَ , وَهُوَ خَلْفَهَا .