487 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ رَبِيعَةَ ؛ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا , وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَكِنْ لَا يُقَالُ عِنْدَهَا هُجْرٌ مِنَ الْقَوْلِ , وَذَلِكَ مِثْلُ الدُّعَاءِ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَالنِّيَاحَةِ ، فَأَمَّا إِذَا زُرْتَ تَسْتَغْفِرُ لِلْمَيِّتِ وَيَرِقُّ قَلْبَكَ , وَتَذْكُرُ أَمْرَ الْآخِرَةِ ، فَهَذَا مِمَّا لَا أَكْرَهُهُ , وَلَا أُحِبُّ الْمَبِيتَ فِي الْقُبُورِ لِلْوَحْشَةِ عَلَى الْبَائِتِ , وَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ عِنْدَنَا يُقَارِبُونَ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَاتِ فِي الدَّفْنِ , وَأَنَا أُحِبُّ ذَلِكَ , وَأَجْعَلُ الْوَالِدَ أَقْرَبَ إِلَى الْقِبْلَةِ مِنَ الْوَلَدِ إِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ , وَكَيْفَمَا دُفِنَ أَجْزَأَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَلَيْسَ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ ، يُقَالُ : لَا يُعْدَى إِلَى غَيْرِهِ . أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ ، سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ : إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ , وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ , وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا , وَإِيَّاهُ فَارْجُوا ، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ عَزَّى قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ بِتَعْزِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ هَذَا الْقَوْلَ , وَيَتَرَحَّمَ عَلَى الْمَيِّتِ , وَيَدْعُوَ لِمَنْ خَلْفَهُ . قَالَ : وَالتَّعْزِيَةُ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمَيِّتِ أَنَّ الْمَنْزِلَ وَالْمَسْجِدَ وَطَرِيقَ الْقُبُورِ وَبَعْدَ الدَّفْنِ , وَمَتَى عَزَّى فَحَسَنٌ ، فَإِذَا شَهِدَ الْجِنَازَةَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُؤَخَّرَ التَّعْزِيَةُ إِلَى أَنْ يُدْفَنَ الْمَيِّتُ ، إِلَّا أَنْ يَرَى جَزَعًا مِنَ الْمُصَابِ ، فَيُعَزِّيَهُ عِنْدَ جَزَعِهِ , وَيُعَزِّيَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالْمَرْأَةَ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً شَابَّةً ، وَلَا أُحِبُّ مُخَاطَبَتَهَا إِلَّا لِذِي مَحْرَمٍ , وَأُحِبُّ لِجِيرَانِ الْمَيِّتِ أَوْ ذِي قَرَابَتِهِ أَنْ يَعْمَلُوا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فِي يَوْمِ يَمُوتُ وَلَيْلَتِهِ طَعَامًا يُشْبِعُهُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَذِكْرٌ كَرِيمٌ , وَهُوَ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَنَا وَبَعْدَنَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجْعَلُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ " .